الخميس، 6 فبراير 2014

تـــــــســـــتــــــاهـــــل حضرة الجنرال !

بعد سنوات في الظل بعيدا عن الأضواء الإعلامية وبعد أن كان اسمه لا ينطق إلا همسا ، لمزا وغمزا في غالب الأحيان  .ولأكثر من عقدين من توليه مسؤولية جهاز المخابرات ظل فيها بمثابة الرجل الغامض و الشخص اللغز . فجأة ينهار كل شيء وتحتل صوره صفحات كل الصحف المحلية و الأجنبية . الجنرال محمد مدين المعروف بتوفيق يتعرض لهجوم من طرف أمين عام حزب الأغلبية الحزب الجهاز حزب السلطة الحزب العتيد حزب جبهة التحرير الوطني . الجنرال الغامض القوي المرعب الذي لا تجرؤ أي شخصية سياسية ولا أي وسيلة اعلامية على مجرد الاشارة اليه فجأة يتعرض لسيل من الانتقادات و الاتهامات بالفشل و حتى بالتورط ويتجرأ فجأة أمين عام حزب سياسي بمطالبته بتقديم استقالته و الرحيل . الجنرال الذي ترقى لرتبة فريق والذي شهدت فترة توليه مسؤولية جهاز المخابرات تداول  خمسة  رؤساء جمهورية وأضعافهم من رؤساء الحكومات و مئات الوزراء و ثلاثة قادة لأركان الجيش الوطني الشعبي وقائدي جهاز الدرك الوطني و مديري جهاز الأمن الوطني يصبح فجأة مادة دسمة لوسائل الاعلام وتحاليل المحللين وكلام المقاهي . الجنرال الذي لم تكن وسائل الاعلام تمتلك عنه سوى صورة باهتة يصبح فجأة حديث العام و الخاص ؟؟ فماذا حدث ؟؟ في مطلع الألفية تجرأ وزير الدفاع السابق والرجل القوي في النظام  اللواء خالد نزار في حديث صحفي وأن أشار لامكانية مغادرة الجنرال توفيق ، لم يجف حبر التصريح حتى وجد الجنرال نزار نفسه مهددا بالقبض عليه من طرف العدالة الفرنسية لولا النجدة التي وصلته من طائرة رئاسية و أمر بمهمة ليضطر لمراجعة تصريحه مبينا أن المقصود من كلامه قد فهم بطريقة خاطئة و انه قصد أن توفيق جنرال وذهابه أمر عادي ؟؟ فماذا حدث اليوم حتى يتجرأ شخص كعمار سعداني أن يطلق تصريحاته النارية تلك ؟!
الفريق محمد مدين - توفيق - 
التحليلات و التحليلات المضادة و المتناقضة التي عجت بها الساحة الاعلامية مؤخرا لا تعطي اجابات واضحة عما يجري في أعلى هرم السلطة . بعضهم يصف ما يجري بالصراع المستعر بين مؤسسة الرئاسة و محيط الرئيس الذي يريد الذهاب لعهدة رابعة مهما كلف الثمن . وبين مؤسسة الأمن و الاستعلامات التي تعارض بشدة التمديد في ولاية الرئيس بوتفليقة. بعضهم يرى أن الأمر لا يعدو أن يكون مسرحية متفق عليها من الجانبين بكل بساطة وهذا لإلهاء الشارع و الطبقة السياسية ووسائل الاعلام لتمرير شيء ما يطبخ في الخفاء لم تتضح ملامحه بعد .
الرئيس عبد العزيز بوتفليقة















الفريق الراحل محمد العماري 











لكن لو صح الاحتمال الأول وهو أن الصراع بين المؤسستين قد طفا إلى السطح ولم يعد بالامكان كتمانه . وما عمار سعداني الا واقي الصدمات التي استعمل من محيط الرئيس  لتمرير الرسالة للمعكسر الآخر . لو صح الأمر فالأمر لا يعدو أن يكون تكرارا للتاريخ القريب جدا . تاريخ عمره 10 سنوات فقط حين دخل محيط الرئيس في صراع شرس مع هيئة أركان الجيش الوطني الشعبي بقيادة الفريق الراحل محمد العماري . صراع بدأ بتسريب صحفي من المؤسسة العسكرية سمي حينها بالمصدر X و الذي عبر عن عدم رضاه عن الرئيس وهذا قبيل رئاسيات 2004 . وقد عبر حينها هذا المصدر أن اختيار بوتفليقة من بين بقية المترشحين في رئاسيات 1999 كونه المرشح الأقل سوءا . ثم تطور الصراع لاختيار هيئة الأركان لمرشحها ومعارضتها الواضحة للتمديد لبوتفليقة لعهدة ثانية. مرشح هيئة الأركان يومها لم يكن سوى رئيس حكومة بوتفليقة علي بن فليس . الرئيس ومحيطه حينها تحالف مع مؤسسة المخابرات و جنرال المخابرات سي توفيق . هزم مرشح هيئة الأركان علي بن فليس هزيمة قاسية اختفى بعدها عن الانظار. و اضطر قائد الاركان بعدها ببضعة أشهر على تقديم استقالته . وتبين بعدها أن الأمر كان أكثر من الانتخابات وإنما كان أشبه بمكاسرة أيدي بين الجنرالين انتهت بفوز جنرال المخابرات . فهل من الصدفة أن تعود بوادر الأزمة بين مؤسسات الجمهورية الأقوى بعودة بن فليس للساحة السياسية و اعلان ترشحه  لرئاسيات أفريل 2014؟؟ هل هي مكاسرة أيدي جديدة بين الفريقين توفيق و أحمد قايد صالح مع تبادل الأدوار هذه المرة : قائد هئية الأركان يدعم الرئيس و جنرال المخابرات يدعم غريمه على بن فليس ؟؟
الفريق أحمد قايد صالح














علي بن فليس




"تستاهل" حضرة الجنرال :

















في رئاسيات 1999 تقدم لرئاسة الجمهورية من المترشحين اضافة لعبد العزيز بوتفليقة كل من أحمد طالب الابراهيمي ومولود حمروش ومقداد سيفي ويوسف الخطيب وخمستهم من أبناء النظام سبق وتقلدوا مناصب حساسة في مؤسسة الحكم . اضافة لعبد الله جاب الله و حسين آيت أحمد عن المعارضة . تتحدث الكتابات أن المؤسسة العسكرية  ممثلة في الجنرالات العربي بلخير وتوفيق و محمد العماري واسماعيل العماري وحتى محمد تواتي قد اتفقوا على اسم عبد العزيز بوتفليقة لخلافة اليمين زروال. وتتحدث الكتابات باسهاب عما حدث بالضبط يوم الاقتراع وبعد انسحاب بقية المترشحين بعد انكشاف اللعبة . حيث توجه المترشح عبد العزيز بوتفليقة لفيلا عزيزة مقر مؤسسة بوضياف مهددا متوعدا من اختاروه خليفة لزروال بالانسحاب هو الآخر  لأنه تناهى الى مسامعه أن النتائج ستعلنه فائزا بنسبة 53% من الاصوات . مؤكدا أنه لن يقبل بأقل من النسبة التي حصل عليها زروال في رئاسيات 1995. الجنرالات الذي اختاروه يتعرضون للابتزاز من الشخص الذي اختاروه لأنه حشرهم في الزاوية في تلك اللحظة ،لأن انسحابه هو الآخر يعني وقوع الكارثة . بعد مفاوضات عسيرة يحصل على 73 % الأصوات .. وأشياء أخرى لا أحد يعلم بها وهي بالتأكيد تنازلات من طرف الجنرالات للمترشح الذي أصبح رئيسا. تتحدث الكتابات أن اللواء خالد نزار كان من أشد المعارضين لدعم بوتفليقة في تلك الانتخابات وقد شن عليه بالفعل حملة صحفية شرسة وصلت حد وصفه بالدمية التي يحركها برنوس الراحل هواري بومدين. 
اليوم وبعد 15 سنة من تلك الأحداث وبعد البهدلة الاعلامية التي تعرض لها الجنرال توفيق ( وممن ؟؟) لا يسعني إلا أن أقول : تستاهل حضرة الجنرال !! لأنكم أنت والشلة التي معك لو تركت يومها الشعب يختار بحرية وسيادة رئيسه من بين السبعة مترشحين لما وصلت الأمور اليوم وبعد 15 سنة لهذه الحالة من الانسداد . ولما تعرضت (ذاتكم السامية ) لهذه البهدلة . لو اختار الجزائريون يومها رئيسهم بعيدا عن أبوتكم وو صايتكم لاختلف بالتأكيد الحال اليوم . حتى ولو كان اختياره للرئيس الحالي فبالتأكيد لن يكون بتلك النسبة المعلن عنها . ولما تعرضتم لذلك الابتزاز الذي تدفعون اليوم ثمنه باهضا . إن كان سعداني طالب حضرتكم بالاستقالة و الرحيل بسبب الاخفاقات الأمنية فأنا العبد الفقير المواطن الضعيف أطالبكم بالرحيل بسبب سوء تقديركم وسوء اختياركم سنة 1999. ولكن قبل ذلك أطالبكم بتصحيح غلطة 1999 ومنع تكرارها سنة 2014 . وأن تكرسوا هذه الفترة القصيرة لتصحيح 15 سنة من الغلط ومن ثم تتوجهون إلى الشعب الجزائري وتصارحوه بالحقيقة كل الحقيقة . ثم تقدمون اعتذاركم باسمك و باسم الجماعة الأحياء منهم و الأموات عن الخطيئة التي ارتكبتموها سنة 1999 . ثم تتركون مكانكم بسلام آمين لا خوف عليكم ولا هم يحزنون . لأنه لو دامت لغيركم لما وصلت إليكم .
***************
لعبة عض الأصابع بين المعسكرين حول من سيصرخ أولا ، فهل تصريح عمار سعداني هو صرخة معسكر الرئاسة من ألم عضة معسكر المخابرات ؟؟؟ الأيام القادمة ستجيب حتما عن كل الأسئلة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق