الأحد، 3 فبراير 2013

…وتبقى دار لقمان على حالها


كتبهاعلي الجزائري الجزائري ، في 12 مايو 2012 الساعة: 15:48 م

انتهى العرس الانتخابي وتفرق الحضور من المنشطين والمنظمين والمطبلين له و(الرقاصين و الرقاصات) الذين زينوا ديكوره طيلة حوالي شهر من عمر حملة انتخابية أجمع الكل أنها كانت باهتة وفاشلة بكل المقاييس . حملة انتخابية شارك فيها 45 حزبا من بينها أكثر من 20 حزبا نشأ قبل بضعة أسابيع من انطلاقها . 20 حزب سمح له بالاعتماد دفعة واحدة بعد 12 سنة من غلق اللعبة السياسية و12 سنة من المنع القسري للتطور الطبيعي للحياة السياسية و12 سنة من منع تجدد الطبقة السياسية وتجميد حركيتها وتجددها و تطورها. حملة انتخابية شارك فيها 45 حزب وعشرات القوائم الحرة والتي رافقها حملة تهويل وتخويف وحتى تخوين الرافضين لهذا الطريق وهذه المنهجية. حملة رافقها تحذير من التدخل الأجنبي والحلف الأطلسي والفوضى و العودة لسنوات العشرية السوداء ومع هذا لم تتجاوز نسبة المشاركة 42% فقط. نسبة اعتبرها البعض ايجابية ووصفها البعض الآخر بالنصر المبين وشكر آخرون المواطنين عليها والتي برأيهم  فوتت الفرصة على دعاة المقاطعة ودعاة التشكيك و التعفين ! هذه النسبة الضئيلة التي رأى فيها البعض أنها ايجابية فقط لأنهم قارنوها بتشريعيات 2007 التي لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 37% لأن التخوف و الرعب الذي دب وسط منظمي هذه الانتخابات و المشاركين فيها(الفائزين طبعا) كان من نسبة مشاركة ضئيلة دون ال30% . (فلو كانت نسبة المشاركة في تشريعيات 2007 مقبولة لاعتبرت نسبة 42% كارثية لكن الخلق اعتبروها نصرا فقط بالمقارنة مع كارثة 2007!!) .
وظهرت النتائج التي كانت متوقعة وإن كانت مبالغ فيها نوعا ما. فكل عاقل كان يعرف أن جبهة التحرير الوطني ستحافظ على الصدارة. وأن التجمع الوطني الديمقراطي سيكتفي بالمركز الثاني. فيما ستتنافس أحزاب تكتل الجزائر الخضراء أو جبهة التغيير أو جبهة العدالة و التنمية على المركز الثالث. و يعود الفتات لبقية غثاء السيل. فقط المغفلون و الحالمون والذين أعمى الطمع الذي يفسد الطبع أبصارهم وبصيرتهم اعتقدوا عن وهم وسذاجة أنهم سيحققون المفاجأة ويترجمون التغيير الذي تم إيهامهم به لفوز كاسح يعيد تشكيل الخريطة السياسية الجزائرية. هؤلاء الذين اعتقدوا عن وهم وسذاجة وطمع أنهم سيجنون ما جناه نظرائهم في تونس ومصر و المغرب وراحوا يمنون أنفسهم بقيادة الحكومة والتحكم في التعديل الدستوري المنتظر . فراح تكتل الجزائر الخضراء يتحدث عن فوز بالقاضية وأنه سيعلن عن الفوز قبل أن يعلنه وزير الداخلية. وأنه سيفرض النظام البرلماني عند مناقشة تعديل الدستور متناسيا أن هناك مجلسا آخر اسمه مجلس الأمة به ما يسمى بالثلث المعطل. وراح حتى يعلن أن وزيره عمار غول سيكون رئيس البرلمان القادم. في حين راح عبد الله جاب الله يبشر بفوز كاسح يسمح له بتنفيذ برنامجه الذي سيمكنه من القضاء على الفقر خلال سنة. متجاهلا المادة 79 من الدستور المعدل سنة 2008 التي تشير بوضوح أن رئيس الجمهورية من يعين الوزير الأول دون أن يشير أنه ملزم بتعيينه من تشكيلة حزب الأغلبية. وأن هذا الوزير الأول يكون مكلفا بتنفيذ برنامج رئيس الجمهورية لا برنامجه الحزبي. في حين دعا عبد المجيد مناصرة لضرورة إعطائه الأغلبية حتى لا يكون البرلمان القادم فسيفساء من أحزاب كثيرة دون أغلبية تمنحه القوة اللازمة.
أما عن النتائج فقد كانت كما قلت متوقعة وإن كانت مبالغا فيها قليلا من جهة نسبة المشاركة التي يرى الكثير أنها ضخمت نوعا ما و في اعتقادي أنها كانت حوالي 35% لا أكثر لأن أرقام المشاركة ارتفعت في بعض المناطق وفي أوقات محددة بطريقة غير منطقية. ففي العاصمة مثلا وقبل 3 ساعات من غلق مكاتب الانتخاب لم تكن تتجاوز 18% لتقفز لأكثر من 30% عند غلق المكاتب . و في ولاية خنشلة فكانت النسبة 49% عند  السابعة مساءا لتقفز بعد تمديد الاقتراع لساعة إضافية إلى 56% ! أما بالنسبة للفوز الكاسح لحزب جبهة التحرير الوطني ففي اعتقادي أنه كان محسوما  ومتوقعا لكن النسبة التي أحرزها مسألة فيها نظر !؟
تكريس الاستمرارية :
الملاحظ و المتتبع للشأن الجزائري يلحظ حالة السخط العام وحالة عدم الرضا والاضطرابات و الإضرابات التي شملت كل القطاعات تقريبا . الكل يشتكي و الكل يجمع أن الأمور ليست على ما يرام . ومع هذا جاءت نتائج الانتخابات تكريسا لما هو موجود وهو فوز  الأحزاب المشكلة للحكومة بالأغلبية الساحقة . ما يجعل السلوك الانتخابي للناخب الجزائري غير مفهوم وغير منطقي وغير معقول ، شعب ناقم ساخط على الحكومة وعلى كل ما يرمز للحكومة ينتفض يوميا ويحرق ويكسر ويغلق الطرقات . إضرابات دائمة و شاملة مست تقريبا كل القطاعات. لكن عند الانتخاب يقرر إبقاء الوضع على ما هو عليه ويبقي على نفس المسؤولين و نفس الوجوه ؟ وإن كان الأمر يحتمل 3 تفسيرات في اعتقادي :
1-أن الأغلبية قاطعت الانتخابات. فهناك 9 ملايين شخص فقط انتخب من بين أكثر من 21 مليون مسجل. من بين ال9 ملايين شخص انتخبوا هناك أكثر من مليون و 600 ألف ورقة ملغاة . أي أن عدد الأصوات المعبر عنها 7 ملايين صوت فقط. من بينها أصوات انتخبت على التغيير أي على بقية الأحزاب التي نادت بإحداث التغيير و القطيعة . يعني أن من انتخب على الحزبين الفائزين الأفالان و الأرندي لم يتجاوز الأربعة ملايين صوت . وهؤلاء راضين بالأداء الحكومي سواء عن قناعة أو عن حسن نية أو وفق منطق( لي تعرفو خير مللي ما تعرفوش) أو لا يفرقون بين جبهة التحرير التاريخية وجبهة التحرير كحزب وسط أحزاب متنافسة أومنتفعين نالوا مزايا تجعل بقاء الوضع الراهن مرتبط بعدم المساس بمصالحهم.
2- وهنا أستعير من رواية عمارة يعقوبيان للكاتب المصري علاء الأسواني هذه المقتطفات (الناس الساذجة فاهمين أننا بنزوّر الانتخابات …أبدا …كل الحكاية أننا دارسين نفسية الشعب المصري كويس…المصريين ربنا خلقهم في ظل الحكومة…لا يمكن لأي مصري يخالف حكومته…فيه طبعا شعوب تثور وتتمرد إنما المصري طول عمرو يطأطئ لأجل ياكل عيش…الكلام ده مكتوب في التاريخ. الشعب المصري أسهل شعب ينحكم في الدنيا…أول ما تاخذ السلطة المصريين يخضعوا لك و يتذللوا لك وتعمل فيهم على مزاجك… وأي حزب في مصر لما يعمل انتخابات وهو في السلطة لازم يكسبها لأن المصري لازم يؤيد الحكومة… ربنا خلقه كدا …) بدون تعليق !!!
3- أن الانتخابات مجرد مسرحية ديكورها صناديق وطوابير الناخبين ومراقبين دوليين وإشراف قضائي . في حين أن النتائج تطبخ في مكان بعيد عن الأعين و الآذان و الألسن … والأنوف .
فتاوى على الهوا:
 صاحب هذه الانتخابات تهاطل الفتاوى من كل حدب وصوب كلها تحذر من العزوف ومن المقاطعة . لكن يبقى أكثرها إثارة فتوى وزير الشؤون الدينية و الأوقاف بوعبد الله غلام (استغفر الله) والتي وصف فيها من يتخلف عن المشاركة بالمنافق . ولا أدري ما موقفه اليوم وهل يعتبر أكثر من 11 مليون مواطن لم يكن في الموعد بالمنافقين ؟ تخيلوا دولة 11 مليون  من مواطنيها منافقين وفق منطق وزير الأوقاف ؟! أو تلك الفتوى التي أطلقها أحد الشيوخ الأفاضل ووصف فيها مقاطع هذا الموعد بالمتولي يوم الزحف وهي تهمة خطيرة لأن المتولي يوم الزحف مرتكب لإحدى الموبقات السبع وفق الحديث الشريف . فتخيلوا دائما ووفق منطق شيخنا الفاضل دولة بها أكثر من 11 مليون مرتكب لموبقة و مهلكة إذ تولى يوم الزحف . أو الفتوى التي أطلقها الشيخ شمس الدين والتي وصف الانتخاب في هذا الموعد بالواجب و المتخلف عنه بالآثم . ودائما وفق هذا المنطق تخيلوا دولة أكثر من 11 مليون من مواطنيها آثمين ؟؟!!
من انتخب ؟
الملاحظ في نتائج هذه الانتخابات أن أعلى نسب المشاركة سجلت بالولايات الفقيرة و المتخلفة والتي اعتادت احتلال ذيل الترتيب في نتائج البكالوريا ؟ الأغواط ، البيض، النعامة ، حتى الطارف التي يطلق عليها أهلها ولاية الطرائف  …الخ فيما عرفت المدن الكبرى أدنى نسب المشاركة . فبغض النظر عن ولايات منطقة القبائل المعروفة بعزوفها عن الانتخابات . نجد مثلا العاصمة التي استفادت من مشاريع عملاقة من ميترو لترامواي  إلى تجديد شبكة الطرق و الأنفاق و المحولات لم تتعد فيها نسبة المشاركة 30% . قسنطينة 39%. باتنة 38% . حتى سطيف التي خطب فيها الرئيس بوتفليقة قبل يومين من الانتخابات خطابه العاطفي لم تتجاوز النسبة فيها 46%. بل حتى تلمسان مسقط رأس الرئيس واغلب الوزراء و التي احتضنت مهرجان عاصمة الثقافة الإسلامية و استفادت من مشاريع تنموية ضخمة لم تتجاوز نسبة الانتخاب فيها 48 % ؟! ونفس الشيء ينطبق على مدن وهران وعنابة والبليدة .
على أمل :
في كل دول العالم حين ينتخب المواطنون ممثليهم في البرلمان ينتخبونهم على برنامج واضح ينفذونه فتجدد فيهم الثقة في الانتخابات اللاحقة أو يخفقون فينتخب غيرهم . وعندنا في انتخاباتنا البائسة ما زال الناس يرددون أنهم فعلوا ما عليهم فعله و(استجابوا لنداء الوطن ) وانتخبوا - على أمل- أن ينفذ من انتخبوهم لوعودهم . وتتكرر الاسطوانة مع كل انتخابات : لم يوفوا بوعودهم ولم نعد نراهم حتى . لكن و ( استجابة لنداء الوطن) سننتخب - على أمل - ألا يخيبوا أملنا هذه المرة ويجسدوا وعودهم … وهكذا دواليك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها !!
ما الحل ؟
برهنت السلطة أنها أذكى بكثير من الطبقة السياسية المتواجدة على الساحة . بل و اعتادت التلاعب بها وحتى خداعها لتمرير مشاريعها . في رئاسيات 1995 مثلا خدع الراحل نحناح وجر للمشاركة في الانتخابات لإعطاء مصداقية لفوز اليمين زروال.وفي رئاسيات 1999 خدع مولود حمروش وأحمد طالب الابراهيمي وحتى السياسي المتمرس حسين آيت أحمد وتم إيهامهم أن الانتخابات ستكون نظيفة وشفافة لكن تبين أنهم استعملوا فقط لإعطاء مصداقية لسيناريو انتخاب مرشح الإجماع الوطني عبد العزيز بوتفليقة . وحتى انسحابهم من السباق كان متأخرا. وفي رئاسيات 2004 أوهم الجميع أن علي بن فليس منافس جدي للرئيس المترشح بل ذهبت التحاليل لحد الجزم أن النتائج ستحسم في الدور الثاني ليفاجئ الجميع بفوز بوتفليقة بأكثر من 84 % . وفي هذه التشريعيات دفعت الجميع للحلم بأن الجزائر ستشهد تغييرا حقيقيا فخدع الأفافاس وشارك بعد قطيعة . وأسس جاب الله حزبا جديدا توعد باكتساح التشريعيات من خلاله . وتحالف أبو جرة مع النهضة و الإصلاح وبشروا باكتساح الصناديق. فكانت الصفعة المدوية والخدعة التي انطلت على الجميع . هذا هو المشكل في الجزائر : البديل عن السلطة مجموعة مهرجين و حمقى وسذج من السهل التلاعب بهم و خداعهم ورمي طعم بسيط لجذبهم ومن ثم رميهم و الضحك عليهم و إضحاك الناس عليهم .أحزاب تخالف شعاراتها ممارساتها فحتى الحزب الفائز جبهة التحرير الوطني تداول على قيادته أربعة أمناء عامين منذ إقرار التعددية قبل 20 سنة في حين بقيت الأحزاب التي تدعي الديمقراطية وتدعو للتغيير والتداول على السلطة خاضعة لنفس زعيمها ومؤسسها منذ 20 سنة . بل ومنهم من أسس ثلاثة أحزاب ما إن يفقد السلطة في حزب حتى يغادره ليؤسس حزبا جديدا حتى يبقى هو الزعيم الأوحد ! فهل يؤتمن هؤلاء على مصير الجزائر لو حكموها يوما ليتفاوضوا مع القوى الكبرى و العظمى ؟؟ ستكون الكارثة طبعا . أم هل ننتظر منهم تجسيد التغيير والتداول على السلطة ؟!  فاقد الشيء لايعطيه .
لذلك إلى أن يتوفر البديل القادر على أخذ زمام الأمر في بلد بحجم وموقع وثروات و إمكانيات الجزائر وإحداث التغيير الحقيقي ونحو الأفضل . أردد ما قاله ذات يوم الملك المغربي الراحل الحسن الثاني للرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك حسبما أورده هيكل في أحد مؤلفاته:
plus ça change , plus c’est la même chose
و إلى ذلكم الحين سننتظر ( إني معكم من المنتظرين ).

خطبة الوداع في سطيف؟ على عينّا وراسنا شكر الله سعيك


كتبهاعلي الجزائري الجزائري ، في 9 مايو 2012 الساعة: 15:47 م

احتفالا بالذكرى ال67 لمجازر 8 ماي 1945 وقبيل يومين من موعد العاشر ماي تاريخ الانتخابات التشريعية قام رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة بزيارة لمدينة سطيف، زيارة ظاهرها الاحتفال بذكرى مجازر الثامن ماي التي كانت مدينة سطيف مسرحا لأكثر فصولها ايلاما رفقة مدينتي قالمة وخراطة ببجاية. وباطنها مطالبة الجزائريين بالتوجه بقوة ورفع نسبة المشاركة بعدما لاح شبح العزوف ولاحت تباشير المقاطعة الشعبية الواسعة لهذا الحدث الانتخابي. في هذه الزيارة التي دشن خلالها الرئيس بوتفليقة بعض المشاريع وترجل عبر شوارع المدينة ، يبقى أهم ما ميزها الخطاب الذي ألقاه بالمناسبة. خطاب أقرب لخطبة الوداع. خطاب عاطفى حاول خلاله الرئيس اللعب خلال الوقت بدل الضائع ودغدغة عواطف الجزائريين لدفعهم للمشاركة في الانتخابات لإنقاذ مصداقية إصلاحاته أولا، ثم لضمان مشاركة مقبولة تبيض صفحته أمام الرأي العام الأجنبي الذي أصبح أكثر ما يهمه وما يؤرقه.
في هذا الخطاب الذي ما ميزه كالعادة هو الكلام المرتجل الذي خرج فيه عن النص وفي قاعة زرقاء منصة وستائر وفراش ومقاعد وهو اللون الذي اختاره رمزا لحملته الانتخابية ثم لعهدته الرئاسية. اللون الأزرق الذي بدا الرئيس مولعا به لحد تغيير ديكور نشرة الثامنة وصبغه بالأزرق وطلاء أعمدة الإنارة في شوارع المدن باللون الأزرق وإجبار أصحاب المتاجر على طلاء واجهات محلاتهم باللون الأزرق!(معاك يا الخضرا أغنية للعامة فقط من الغاشي و المغفلين!).في هذا الخطاب أقول بدا الرئيس منهكا متعبا وقد أقر بلسانه بالأمر حين راح يردد (طاب جناني). خطاب بدا خلاله الرئيس أنه على وشك الانسحاب حين رد على مطالبيه بالعهدة الرابعة ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها . ورحم الله من عرف قدره). مخاطبا الشباب بضرورة الاستعداد لتحمل المسؤولية وحمل الأمانة التي حملها جيله جيل الثورة طيلة 50 سنة. وأن جيل مجاهدي ثورة التحرير ( طاب جنانو) ودوره في تسيير الجزائر قد انتهى. وعلى الشباب تسلم المشعل ( بل عليه انتزاعه عنوة) داعيا الجزائريين للتوجه بقوة لصناديق الاقتراع لإنقاذ الجزائر من التدخل الأجنبي المتربص بالجزائر.
في هذا الخطاب الذي استغرب فيه الرئيس لكون بعض الشباب لا يعرف الراحل أحمد بن بلة ولا الشهداء عميروش وسي الحواس وعبان رمضان. دعا خلاله الشباب للعودة لتاريخه ودراسة أمجاد أجداده. لكنه عاد ليحمل نفسه وكل من تولى المسؤولية وتحمل الأمانة مسؤولية أن لا يعرف بعض شباب الجزائر أحمد بن بلة ولا شهداء ثورة التحرير لأنهم لم يدرّسوا جيل الاستقلال وشباب الاستقلال تاريخ الجزائر وتضحيات أجدادهم.( روى لي أحدهم أنه كان رفقة صديقه وقبيل أذان المغرب استسمحه ليعود للبيت لأن مسلسل مراد علمدار قد حان موعد بثه - المسلسل التركي وادي الذئاب لبطله بولات ألمدار الذي حولته الدبلجة الشامية لمراد علمدار- ولما سخر محدثي من الأمر رد عليه صديقه أنه مسلسل جدير بالمشاهدة فهو شخصيا يتثقف منه؟! والطامة أن هذا الذي يتثقف من خلال مسلسل مدبلج  وليس كتاب أو شريط وثائقي أو برنامج علمي خرّيج جامعة ! فهل ننتظر شيئا من هذا و أمثاله الكثيرين ؟)
هذا الخطاب الذي ظهر فيه كالعادة بعض أشباه البشر كذلك الذي راح يصرخ ( عندنا شعار هو الثقة في الوثيقة لكننا رميناه جانبا واستبدلناه بشعار الثقة في بوتفليقة) واستغرب فعلا أنه في 2012 مازال هناك أصناف بشرية تفكر بهذه الطريقة .
في هذا الخطاب وصف الرئيس هذه الانتخابات بالمصيرية و المغايرة للانتخابات السابقة و التي ستجري ( هذه المرة ) في كنف الشفافية الحرية و التعددية و الديمقراطية في اعتراف صريح أن الانتخابات السابقة شابتها شوائب ولم تكن شفافة ولا حرة و لا تعددية و لا ديمقراطية . هذه الانتخابات التي افرزت برلمانات ناقشت قوانين مصيرية، هذه البرلمانات التي انبثقت عن انتخابات غير شفافة وغير حرة وغير تعددية و غير ديمقراطية عكس انتخابات هذه المرة ناقشت صرف المال العام عبر قوانين المالية وقوانين المالية التكميلية. وصادقت على قانون المحروقات الأول ثم صادقت على نقيضه بعد أقل من سنة. وعدلت قانون الاجراءات المدنية و الادارية وقانون العقوبات. وصوتت مؤخرا على قوانين الانتخابات و الأحزاب وبقية قوانين ما يسمى بالاصلاحات التي باشرها رئيس الجمهورية. بل وخاضت في وثيقة الدولة الأسمى وهي الدستور حين دسترت الأمازيغية. ثم عدلت المادة 74 التي تحدد العهدات الرئاسية . هذه البرلمانات السابقة التي انبثقت عن انتخابات غير شفافة وغير حرة و غير ديمقراطية و غير تعددية عكس انتخابات هذه المرة عبثت بالدستور وفتحت العهدات الرئاسية على مصراعيها لضمان الجالس على كرسي الرئاسة الخلود فيه ؟ !  هل هناك عبث يفوق هذا العبث ؟ !
نحن غيرنا :
استغرب الرئيس بوتفليقة خلال هذا الخطاب كيف لا يعرف بعض الشباب أول رئيس جزائري وأحد قادة الثورة التحريرية الراحل أحمد بن بلة ولا عبان رمضان ولا العقيد سي الحواس و العقيد عميروش والعقيد لطفي . داعيا الشباب الجزائر للعودة لتاريخه ( حتى نكون نحن ولا نكون غيرنا )؟! مباشرة بعدها بثت نشرة أخبار تلفزتنا المبجلة صور الرئيس وهو يدشن بعض المرافق الجامعية مخاطبا الشخص المقابل له بلغة ( غيرنا) لغة مرتكب مجازر 8 ماي 1945. وقاتل عميروش وسي الحواس ولطفي وسجّان بن بلة. ثم دشن مدرسة أشبال الأمة العسكرية متبادلا أطراف الحديث مع أحد الضباط السامين بلغة ( غيرنا) لغة مرتكب مجازر 8 ماي 1945. وقاتل عميروش وسي الحواس ولطفي وسجّان بن بلة. ثم ختمت هذه الصور التاريخية و الجميلة والعاطفية و المعبرة بطفلة صغيرة في الرابعة أو الخامسة من عمرها وهي تخاطب رئيسها بلغة ( غيرنا) لغة مرتكب مجازر 8 ماي 1945. وقاتل عميروش وسي الحواس ولطفي وسجّان بن بلة :
je t’aime parce que vous êtes le meilleur président qui existe sur la terre
فرد عليها رئيس الجزائر بلغة ( غيرنا) لغة مرتكب مجازر 8 ماي 1945. وقاتل عميروش وسي الحواس ولطفي وسجّان بن بلة :
moi aussi je t’aime ma fille
وطبعا هذه الصغيرة البرعمة البريئة ستكبر وفي ذاكرتها أنها خاطبت رئيسها بلغة ( غيرنا) لغة مرتكب مجازر 8 ماي 1945. وقاتل عميروش وسي الحواس ولطفي وسجّان بن بلة. ورد عليها وهو في قمة الغبطة و السرور بلغة ( غيرنا) لغة مرتكب مجازر 8 ماي 1945. وقاتل عميروش وسي الحواس ولطفي وسجّان بن بلة!!؟؟!!
وبالعودة لأولئك الرهط من الغاشي الذين راحو يرددون كلام شبيه بما كان يردد في بلاط سلاطين العهد الأموي و العباسي فلا بأس أن نعود بهم لمن هم خير مني ومنهم ومن بوتفليقة .أبو بكر الصديق الصحابي الجليل صاحب رسول الله - ص- في الكهف وأحد العشرة المبشرين بالجنة حين تولى خلافة المسلمين وقال قولا مأثورا( ولّيت أمركم ولستم بخيركم فإن أصبت فأعينوني وإن أخطأت فقوّموني) . والفاروق عمر بن الخطاب الصحابي الجليل احد العشرة المبشرين بالجنة ثاني الخلفاء الراشدين حين قال( رحم الله امرءا أهدى إليّ عيوبي). كيف لا ومحمد رسول الله خير خلق الله و وقد نزلت عليه الآية التي مازالت تقرأ لليوم ( ما أنا إلا بشر مثلكم يوحى إليّ أنما إلهكم إله واحد ). فما لنا نرى أناسا يقدسون ويؤلهون فردا هم من انتخبوه ( زعما) وهم من اختاروه من بين غيره.مجرد رئيس جمهورية يحترم و يطاع بحكم المنصب دون مبالغة أو زيادة أو تهويل ودون الكوميديا و التهريج التي يحاول البعض إضفائها على الأمر .  رئيس جمهورية منتخب إن فشل وأخفق ينتقد ويختار غيره . وإن كان عاجزا بحكم السن أو المرض يسلم الأمانة. وليس كما فعل بعض من لا أدري هل يحملون داخل أمخاخهم عقول بشر أم عقول بغال وحمير وديك رومي( و التي ليس لها عقول أصلا) حين راحوا يهتفون مطالبين الرئيس بعهدة رابعة وهم يرون أمامهم رجلا متعبا غير قادر حتى على التلويح بيده لتحيتهم فما بالك بتسيير بلد بحجم وموقع ومكانة الجزائر!! وكأن ليس ما فجر الأوضاع في باقي الدول العربية هو الرؤساء الذين طال عليهم الأمد فقست قلوبهم فهي كالحجارة أو أشد قسوة. وحكموا لعشرين وثلاثين و أربعين سنة حتى صار الناس يعتقدون أنهم من سنن الحياة ونواميس الكون لو زحزحوا من مكانهم لأختل توازن الأرض ولأشرقت الشمس من مغربها؟! لأنه إن أحبتهم أجيال فالشعوب تتجدد والأجيال الجديدة مقتتهم . فإن كنتم تحبون الرئيس بوتفليقة حقا سيأتي جيل بعد بضع سنوات يريد وجوها جديدة  وينتفض مطالبا بالتغيير ونبقى ندور في نفس الحلقة المفرغة ونكرر فشلنا وفشل غيرنا.
عن المنجزات من الطريق السيار إلى الميترو وتسديد المديونية  بربكم وأمام الوفرة المالية العائدة لارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية هل لو انتخب الابراهيمي أو حمروش سنة 1999 أو بن فليس سنة 2004 ألم تكن هذه المشاريع ستنجز . هذه المشاريع لإنعاش ذاكرة من لا ذاكرة له أطلقها الشاذلي بن جديد مطلع الثمانينات ولم تتوقف إلا بسبب انهيار أسعار النفط. ولم يعد بعثها إلا كون أسعار النفط عادت و ارتفعت وبلغت عنان السماء. لا عبقرية في الأمر لا لبوتفليقة و لا لأويحي ولا لغول ولا لعمار تو . ربما الفضل يعود لمطلقها أولا الرئيس السابق الشاذلي بن جديد . ف ( خدّموا عقولكم شوية ).
وبالعودة للانتخابات والتحذير من أن مقاطعتها ستؤدي للتدخل الأجنبي من طرف قوى الشر التي تتربص السوء بالجزائر ؟! فأين خطابات من قبيل ( زار المسؤول الفلاني الأمريكي أو البريطاني أو الفرنسي الجزائر وقد أكد دور الجزائر المحوري ومكانة الجزائر الريادية …. وقد عبر عن إعجابه وارتياحه و مساندته للإصلاحات التي باشرها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ؟!) ثم ما معنى من التحذير من التدخل الأجنبي مع إرسال وزير الخارجية لشرح شأن داخلي جزائري لوزارة الخارجية الأمريكية و للجمعية الوطنية الفرنسية . ومناقشة شأن داخلي جزائري مع مسؤول أمني أمريكي وبريطاني؟!
غدا العاشر ماي . غدا يوم الحسم . غدا اليوم الذي شبه بأول نوفمبر 1954 . وب 8 ماي 1945. غدا يكرم المرء أو يهان . ( إن موعدكم الصبح، أليس الصبح بقريب ).

جمهورية وليست مملكة…وشيء من الانتخابات


كتبهاعلي الجزائري الجزائري ، في 21 أبريل 2012 الساعة: 17:02 م

في إطار سياسة الاستغباء العام و الاستحمار الشامل انتشرت وسط الجزائريين مواطنين وساسة ، موالاة ومعارضة ، فكرة غريبة و عجيبة ومثيرة للحيرة و الضحك و ضرب أخماس على أسداس. هذه الفكرة مفادها أن رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة هو الوحيد الناجح والصالح والبريء من وضع يجمع الكل مواطنين وساسة ، موالاة ومعارضة أنه وضع مأساوي و كارثي . يتفق الجميع أن الجزائر ليست على ما يرام وأنها وصلت إلى طريق مسدود . بل ووصل الأمر بنشرة أخبار التلفزيون الرسمي الحكومي الناطق باسم السلطة إلى وصف الانتخابات التشريعية القادمة بأنها فرصة تاريخية نحو التغيير المنشود. وهو اعتراف صريح واضح أن الأمور تحتاج فعلا للتغيير.وبوابة هذا التغيير هو هذا الكرنفال الحاصل هذه الأيام والذي حول فعلا حضاريا راقيا هو الانتخابات إلى مهزلة ومسرحية رديئة الإخراج و الممثلين و الديكور … وحتى الحضور.
الغريب و العجيب في هذه الفكرة الغريبة و العجيبة هو توجه المواطنين و الساسة، معارضة و موالاة لتحميل أسباب الفشل  والإخفاقات لكل الأطراف ، فهو تارة الوزير الأول أحمد أويحي وحكومته الفاشلة ووزرائه عديمي المسؤولية. وهم تارة أخرى الولاة المقصرين والمتجبرين و المفسدين. وهم حينا آخر رؤساء البلديات الفاسدين المفسدين الراشين المرتشين .وهم حتى المواطنون المحتالون المتحايلون الكسالى عديمو حس المسؤولية و المواطنة و الوطنية. الكل مسؤول و الكل ملام إلا شخص واحد : الرئيس بوتفليقة ( خاطيه، لي تحتو- أو لي دايرين بيه- أي المحيطين به- هو دار لي عليه)!! معقول ؟! مكمن العجب و الغرابة في هذه الفكرة الغريبة العجيبة تكمن في أن مروجيها والمؤمنين بها والذين يرددونها كالببغاوات نسوا أو تناسوا أو تجاهلوا  أمرين ما إن ينجوا الرئيس  من الأمر الأول  حتى يتهم في الأمر الثاني:
الأمر الأول: نسي أو تناسى أصحاب هذا الطرح خطابات الرئيس حين انتخب سنة 1999 حين راح يردد أنه لن يقبل أن يكون ربع رئيس أو نصف رئيس أو ثلاثة أرباع الرئيس. بل سيكون رئيسا كامل الصلاحيات يتمتع بالسلطة المطلقة التي خولها له الدستور. بل وصل به الأمر إلى تجاوز الدستور نفسه والتعدي على صلاحيات باقي السلطات خصوصا سلطات و صلاحيات رئيس الحكومة. وتجاوز سلطة البرلمان حين راح يشرع بأوامر في الكثير من المسائل  متجاوزا الحالات الاستثنائية التي سمح بها الدستور . ركز كل السلطات في يده. أصبح الآمر الناهي. يملك حق تعيين رئيس الحكومة وعزله على هواه. وتعيين الوزراء وطردهم وعزلهم وتغيير حقائبهم الوزارية حسب مشيئته ومزاجه. تجاوز صلاحيات وزير الداخلية وقام بنفسه بتعيين الولاة و الأمناء العامين للولايات. وتجاوز وزير الخارجية فقام بتعيين السفراء والقناصلة. رئيس مثل هذه الصلاحيات من المنطقي أن يتحمل مسؤولية أي إخفاق أو خلل يشوب السير الحسن للشأن العام . فما بالك بحالة الانسداد الحاصلة حاليا . لأنه من غير المعقول أن يتمتع رئيس جمهورية بهذه السلطات الصلاحيات وتنسب إليه الانجازات (وشبه الانجازات) . لكن يتحمل وزيره الأول ووزرائه وولاته مسؤولية الكوارث و الإخفاقات. من غير المعقول و المنطقي أن يردد البعض من العامة والساسة ، معارضة وموالاة أن الفضل في انجاز الطريق السيار(الذي استهلك من الوقت و المال ما يكفي لشق طريق سيار عبر المتوسط يصل الجزائر بجزيرة سردينيا الايطالية) وفي انجاز الميترو ( الذي سيدخل موسوعة غينيس كأبطأ مشروع ميترو في الماضي و الحاضر و المستقبل ولن يحطم رقمه إلا أنجاز ميترو آخر بوهران أو قسنطينة أو عنابة ) وفي المليون والمليوني سكن (التي أنجزت في قاعة اجتماعات مجلس الوزراء فقط) . وفي الثلاثة ملايين منصب شغل ( بدون تعليق !) الفضل في هذا يعود لرئيس الجمهورية وحده دون سواه يحمد ويشكر على فضله و منّته  . لكن ما رافق هذه المشاريع و غيرها من فساد وغش وتلاعب و نهب. وما تعرفه المدن الجزائرية جلها أو كلها من تدهور لا سابق له في التهيئة وأصبحت شوارعها وطرقاتها لا تصلح حتى لسير الجرارات و المجنزرات . وما يحدث من اختلاسات وفضائح مالية في وضح النهار. والمرتبة 6275 التي احتلتها أحسن جامعة جزائرية في تصنيف أفضل جامعات العالم . وتدهور المنظومة التربوية بل وانهيارها. وانتكاسة الرياضة الجزائرية . وأزمة الماء والكهرباء والبريد التي لم تشهد لها الجزائر مثيلا .ولهيب الأسعار وأزمات النذرة من الحليب إلى السكر ثم البطاطا والطماطم و السردين. وتراجع الديبلوماسية الجزائرية التي تحولت من ديبلوماسية فاعلة إلى أضحوكة ومثار للسخرية و التنكيت من القريب و البعيد . الصغير و الكبير من كبار العالم ، كل هذا تتحمل مسؤوليته أطراف أخرى و الرئيس بريء منها براءة الذئب من دم يوسف. من غير المعقول و المنطقي أن لا يكون الرئيس المنتخب (بغض النظر عن مصداقية انتخابه ونزاهتها ) مسؤولا مسؤولية شخصية مباشرة عن كل هذا أمام الله أولا ثم أمام الشعب الذي تولى مسؤوليته و تحمل أمانته . ثم أمام التاريخ الذي سيكتب لا محالة أن الجزائري في عهد ما أطلق عليه بالعزة و الكرامة صار يشار إليه عالميا ( بالحرّاق) شعاره (روما ولا نتوما) و ( ياكلني الحوت وماياكلنيش الدود). وأن الجزائري في هذه الفصول الماطرة والسدود الممتلئة ما زال يتزود بالماء بالصهاريج . وأن الجزائري في بلد الغاز قضى ليالي تعتبر من أبرد الليالي التي مرت على الجزائر منذ عشريات وهو واقف في طابور لعله يظفر بقارورة غاز. وأن الجزائري بعد 50 سنة من طرد فرنسا بتضحيات الرجال صار أكبر همه أن يفر لفرنسا ويستقر بها وينال جنسيتها . وأن الجزائري بعد 50 سنة من استعادة الحرية و 50 سنة من البناء  والتشييد و التعليم ما زال يتوجه لتونس لقضاء عطلته أو لمداواة علله وأمراضه. وأن الجزائري بعد 50 سنة من استعادة الحرية وبعد عشرية من الكرامة و العزة الموعودة تحول لمجرد ( خمّاس) لدى الفرنسيين و المصريين و الأمريكيين والصينيين والهنود و الكروات و كل الأجناس التي فتحت لها أبواب الجزائر على مصراعيها للاغتناء ونيل حصتها من عائدات النفط الغير مسبوقة. عائدات النفط الوحيدة التي لها الفضل ( الفضل لله الذي حبا هذه الأرض بهذه النعمة ) في كل المشاريع و شبه المشاريع وأنصاف المشاريع التي يحاول البعض إيهام المغفلين أنها من معجزات القرن 21.
أما الأمر الثاني فهو وعلى فرض صدق ما يذهب إليه مروجوا هذه الفكرة والمؤمنون بها و مرددوها كالببغاوات من المواطنين و الساسة ، معارضة و موالاة من أن الرئيس بريء و لا يتحمل المسؤولية لأنه أطلق المشاريع  و البرامج و قدم التوجيهات . لكن المكلفين بتنفيذ هذه البرامج و المشاريع من وزراء وولاة وأميار هم من خان ثقة الرئيس وأخلفوا وعودهم فغشوا و نهبوا  وعطلوا المشاريع . أي ببساطة لم ينفذوا توجيهات الرئيس. والذين يبرؤون الرئيس في هذه الحالة سرعان ما يتهمونه دون أن يدروا بالضعف وقلة الحيلة . ويرسمون عنه صورة رئيس لا يملك زمام أمره . تحت رحمة وزرائه ووزيره الأول . لا يقدر على وال ولا على رئيس بلدية . رئيس ضعيف و عاجز بلا حول و لا قوة . في هذه الحالة أليس هذا الضعف و العجز و قلة الحيلة خيانة للمسؤولية و الأمانة لأنه في هذه الحالة ما الفائدة من وجوده ؟ أليس وجوده من عدمه سيان إن كان غير قادر على محاسبة وزيره الأول الذي عينه بمحض إرادته؟ ولا وزرائه الذين عينهم وفق مشيئته ؟ ما الفائدة من وجوده إن كان غير قادر على وقف تجاوز وال أو رئيس بلدية أو دائرة ؟
يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه (لو عثرت بغلة في العراق لخشيت أن يسألني الله عنها يوم القيامة). وفي عهد الفاروق لم تكن هناك مواصلات حديثة ولا وسائل اتصالات كالتي عليه اليوم. بل يستغرق الأمر أسابيع ليصل الخبر من العراق أو مصر أو الشام لمقر الخلافة بالمدينة. ومع هذا لم يقل عمر أنه يحمل المسؤولية لوالي العراق ولا لغيره. حين أحس من واليه على مصر تجاوزا أمره بإرسال ما جناه من أموال نتيجة ولايته لبيت المال قائلا قولته الشهيرة( أرسلناكم ولاة لا تجارا) . وقال في آخر (أبت الدراهم إلا أن تمد أعناقها) حين اكتشف أنه يقوم ببناء قصر  من أموال جناها بغير وجه حق فأمر بمصادرته . وعاقب آخر لأنه أهان (مواطنا) وأطلق صرخته الشهيرة : ( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا). فأين نحن من عمر وعدل عمر وحزم عمر.
رئيس جمهورية منتخب وليس ملكا متوجا :
هناك توجه عام لاعتبار الرئيس بوتفليقة بمثابة ملك . لا يجوز انتقاده ولا التعقيب على سياساته. خط أحمر لا يجوز الاقتراب منه . صورته حاضرة دائما للتبرك بها في الاجتماعات و المؤتمرات وحتى في الحملات الانتخابية . رغم أنه رئيس جمهورية وصل إلى منصبه عن طريق الانتخابات خاض خلالها حملات انتخابية وطاف بولايات الوطن وشرح برنامجه الذي على أساسه زكاه البعض ورفضه البعض . انتخابات تعددية شارك فيها جنبا إلى جنب مع مرشحين آخرين وكان من الممكن أن ينهزم فيها (طبعا بغض النظر عن مصداقيتها ونزاهتها). وبالتالي فهو يشغل منصب رئيس الجمهورية وفقط . ليس زعيما ملهما ولا قائدا فذا وفق منطق السبعينات البائد ومنطق الجملوكيات العربية البائدة والتي في الطريق إلى الإبادة. بل رئيس جمهورية منتخب لينفذ البرنامج الذي انتخب من أجله . لا أكثر ولا أقل !
أحداث ملعب سعيدة :
جاءت الأحداث التي عرفتها نهاية مقابلة مولودية سعيدة باتحاد العاصمة لتضع الجميع أمام الصورة الحقيقية دون مساحيق ولا مكياج وهي أن الملاعب الجزائرية صارت تشكل خطرا على النظام العام و السكينة العامة. وصار روادها في الغالب من حثالة المجتمع ( في الحقيقة هم ضحايا ) من المخمورين ومتعاطي المخدرات. أهازيجهم شتائم وأغانيهم كلام فاحش . جاءت الأحداث لترد نوعا ما على القائلين أننا لا نريد في الجزائر فوضى شبيهة بحال تونس ومصر وليبيا . وإن كان من يردد هذا القول يستغبي نفسه ويستغبي مستمعيه وكأن الجزائر لا تعيش حالة فوضى وانفلات كبيرين ، فمن يريد السكن يقطع الطريق . ومن انقطعت عنه الكهرباء يقطع حركة المرور. ومن رسب في الامتحانات يقوم باضرام النار وقطع الطريق. صار السفر و التنقل من ولاية لأخرى يتطلب من الشخص التزود بمنظار لاستكشاف الطريق أمامه ليرى إن كانت الطريق مؤمنة أو أن هناك سحب دخان العجلات المحروقة. وعليه التزود بخريطة وبوصلة حتى لا يتيه حين يغير مسلكه ليتمكن من الوصول لوجهته. اضطرابات وقطع طرقات شبه يومية. وإضرابات في كافة القطاعات من التعليم إلى الصحة مرورا بالعدالة والبلديات…
وبالعودة لأحداث ملعب سعيدة فمن يتحمل جزء من المسؤولية هم رجال الأمن و الشرطة ، لأنه في كل ملاعب العالم يكون المكلفون بالأمن من رجال شرطة ومنظمين مكلفين بحفظ الأمن ومراقبة الجماهير. عكس رجال الأمن و الشرطة في الملاعب الجزائرية الذين يحضرون بدورهم لمشاهدة المباريات ليس إلا. ولا يتدخلون إلا وقد وقعت الفأس في الرأس وهاجت الجماهير واشتعلت النيران.
أختم بهذه النكتة :
من بين الأحزاب التي ظهرت بعد اعتماد وزارة الداخلية لكم هائل من الأحزاب دفعة واحدة( أو على ثلاث دفعات!) حزب اسمه حزب الحرية و العدالة يرأسه شخص اسمه بلعيد محند أوسعيذ. ولمن لا يعرف هذا الشخص فقد كان من المترشحين في رئاسيات 2009. لكن الغريب و العجيب أنه ترشح باسم محمد السعيد . وهنا يطرح تساؤل مضحك نوعا ما : ما هو الاسم الصحيح لهذا الشخص ؟ إن كان اسمه الحقيقي هو الاسم الذي أسس به حزبه الجديد فتخيلوا معي وعلى افتراض أنه قرر الناخبون الحقيقيون ( وليس الغاشي طبعا) إحداث مفاجأة مدوية وتزكيته وجعله يفوز بتلك الانتخابات ، فهل يكون على رأس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية رئيس جمهورية باسم مزيف ؟ ! أما لو كان ذلك هو اسمه الحقيقي فتخيلوا معي دائما لو أن الناخبين الحقيقيين ( وطبعا ليس الغاشي ) أعطوا هذا الحزب الأغلبية البرلمانية. فهل ستكون الجزائر تحت رحمة أغلبية برلمانية يقودها شخص باسم مزيف ؟! الصورة و إن كانت كاريكاتورية لكني سأجتهد لأوضح ما أعتقد أنه سبب هذين الاسمين لنفس الشخص : في رئاسيات 2009 التي عرف الجميع أنها مغلقة و محسومة لفائدة الرئيس المترشح تمت مقاطعتها مما يسمى بالتيار الإسلامي وشخصياته المعروفة . لم يشارك عبد الله جاب الله . وزكى أبو جرة سلطاني الرئيس لعهدة ثالثة . ولو أنه قد شارك جهيد يونسي عن حركة الاصلاح التي أزاحت جاب الله من قيادتها. لذا تم الاستنجاد بهذا ال( بلعيد محند أوسعيذ) كمرشح ممثل لما يسمى الإسلاميين كونه مقرب من الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي المصنف ضمن خانة هذا التيار. فرفع شعار الثورة البرتقالية تشبها بالثورة البرتقالية في أوكرانيا. لكنه حصد المرتبة الأخيرة لكن المجلس الدستوري عدل النتائج ودحرج المترشح علي فوزي رباعين للمرتبة الأخيرة عقابا له على طول لسانه. فكان استعمال اسم (محمد السعيد) أنسب للترشح باسم الإسلاميين وأكثر بريقا وجاذبية. لكن في تشريعيات 2012 تغير الوضع و التيار الإسلامي متواجد بقوة ولا  حظّ للمسكين  في اقتسام الكعكة. والذين استنجدوا به في رئاسيات 2009 لتمثيل الإسلاميين وإعطاء مصداقية للانتخابات لا حاجة لهم به الآن فجاب الله أسس حزبا جديدا ودخل المعترك الانتخابي من موقع قوة. وأبو جرة سلطاني دخل في تكتل مع النهضة و الإصلاح وخرج من التحالف الرئاسي. ومناصرة أسس حزبا خرج به عن حركة حمس ويريد له موقعا ويجري الترويج له وتجميل صورته كبديل مقبول داخليا و خارجيا.  لذا كان لا بد من لعب ورقة أخرى هي ورقة منطقة القبائل خصوصا بعد مقاطعة حزب الأرسيدي. واسم (بلعيد محند أوسعيذ) يفي بالغرض وقد يدغدغ عواطف بعض سكان القبائل  وينجح في لفت انتباه بعضهم .. هذا ما يعرف بالانتخابات على الطريقة الجزائرية …. ولله في خلقه شؤون !!!!

الإنتخابات التشريعية الجزائرية…الحملة على الأبواب


كتبهاعلي الجزائري الجزائري ، في 20 مارس 2012 الساعة: 15:37 م

ستنطلق الحملة الانتخابية رسميا يوم 15 أفريل لتستمر لغاية السادس ماي 2012. لكنها انطلقت بصفة غير رسمية وربما غير قانونية منذ فترة حيث قام رؤساء الأحزاب بتنشيط تجمعات وطافوا خلالها بالعديد من ولايات الوطن لشرح برامجهم وتزكية أنفسهم وتشكيلاتهم في انتظار اليوم الموعود: العاشر ماي، اليوم الذي وصفه الرئيس بوتفليقة في خطابه عشية الاحتفال بالذكرى المزدوجة لتأسيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين وتأميم المحروقات وفي الخطاب الذي القاه في أرزيو بوهران بأول نوفمبر جديد. أول نوفمبر 1954 الذي قرر فيه الجزائريون أن ما أخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة وأشعلوا الثورة التحريرية لطرد المحتل الفرنسي. وصف قصد به الرئيس شيئا واحدا حسب اعتقادي وهو اعتبار مقاطعي هذا الموعد الانتخابي حركى وخونة ووضعهم في نفس الكفة مع المتخلفين عن ركب الثورة وحتى مع المعادين لها. هذا الوصف التهديدي التخويفي الذي يراد به دفع الجزائريين للمشاركة بقوة ورغم انفهم ورفع نسبة المشاركة للتباهي بها أمام الخارج ليس إلا لأن الجميع يعرف سواء المتحمس للانتخابات أو الرافض لها أو الغير مبالي أو المتردد ، الجميع في قرارة نفسه يعرف أنها لن تقدم ولن تؤخر في شيء ولن تغير شيئا في الواقع اليومي للجزائريين سوى كونها دعوة لترقية 462 محظوظا اجتماعيا وتمتيعه براتب عالي وحصانة برلمانية ونفوذ وجاه وسمعة تمكنه في أبسط شيء أن ينال تحية ويوصف ب(حضارات) عند حواجز الأمن؟!
أما عن الانتخابات فالسؤال الوجيه و البسيط المطروح : هل سيكون من حق التشكيلة السياسية أو التيار الفائز تنفيذ برنامجه الذي انتخب من أجله ؟ التجربة الغير بعيدة ومنذ سنة 1999 تقول أن الجميع أصبح ملزما فقط بتنفيذ برنامج رئيس الجمهورية. ورئيس الجمهورية هو الكل في الكل يتمتع بالسلطة المطلقة والصلاحيات الكاملة. طالب بألا يكون ثلاثة أرباع رئيس ليس لكي لا تنازعه جهة أخرى(المؤسسة العسكرية تحديدا) في صلاحياته الدستورية. لكن كي يشرف على كل شيء ويقرر في كل شيء متجاوزا حتى صلاحيات بقية المؤسسات. التجربة الغير بعيدة تقول أن حكومة الرئيس الأولى حكومة أحمد بن بيتور لم تكن صاحبة الأغلبية البرلمانية التي كانت بحوزة الأرندي. وحكومة خلفه  الأفلاني علي بن فليس كذلك .وحين استعادت جبهة التحرير الاغلبية في تشريعيات 2002 اقيل بعدها امينها العام بن فليس حين قرر الترشح للرئاسيات وليس دعم التمديد لبوتفليقة خلفه أحمد أويحي رغم أن التجمع الوطني الديمقراطي لم يكن يحوز أكثر من 48 مقعد مقابل 199 لجبهة التحرير. وبعد تشريعيات 2007 عاد أويحي مرة أخرى ليخلف أمين عام الأفلان عبد العزيز بلخادم  على رأس الحكومة رغم أن جبهة التحرير  كانت صاحبة الأغلبية. أما عن تشكيلة الحكومة فحدث ولا حرج: فالوزارات السيادية عادت لشخصيات مستقلة لا تنتمي لأي تشكيلة حزبية عينها الرئيس دون العودة للتشكيلة صاحبة الأغلبية. في حكومته الأولى ولى وزارات الاقتصاد لثلاثي أتى به من الهيئات المالية الدولية يعيشون خارج الجزائر وعائلاتهم مستقرة بعيدا عن الجزائر ويحملون جنسيات ثانية بعد الجزائرية وهم شكيب خليل وحميد طمار وعبد اللطيف بن أشنهو. وأسند وزارة الداخلية لجنرال متقاعد تولى رئاسة جهاز الأمن العسكري في فترة سابقة هو نور الدين يزيد زرهوني. بعد فترة أبعد  أشنهو بعد خلافه معه حول صيغة تسديد الديون دون العودة لا للبرلمان ولا لحزب الأغلبية. عين وعزل وعين وأقال عدد لا يحصى لوزارة الإعلام ولم يكن لا للبرلمان ولا لحزب الأغلبية رأي أو قرار. بعد تفجر فضيحة سوناطراك مؤخرا أبعد شكيب خليل عن وزارة الطاقة بعدما عاث فيها فسادا وحول بقرة الجزائر الحلوب لبقرة العالم الحلوب وأصبحت الجزائر في نظر العالم مصد استرزاق و(دار خالي موح كول وروح) إذ بعد فضيحة شركة (براون روث آند كوندور) فرع شركة هاليبرتون بالجزائر و المملوكة لديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش والتي حققت له أرباحا خيالية على حين غفلة أو حتى بتواطؤ. هاهي شركة أمريكية أخرى هي (أنداركو) تحوز على الجمل بما حمل وتنال تعويضا قدره 4.4 مليار دولار.مبلغ ضخم يعادل ميزانية عدة دول مجتمعة. في انتظار بقية المنتظرين في الطابور : ( ايني) الايطالية . وربما (توتال) الفرنسية. و ( بريتيش بتروليوم ) البريطانية. وشركات روسية وصينية تنتظر نصيبها من الكعكة الجزائرية ومن (المال السايب أو المال بلا راعي ). فأين البرلمان ؟ البرلمان وأحزاب الأغلبية هي التي صوتت على قوانين شكيب خليل في صيغتها الأولى أولا برفع الأيدي .ثم عاد نفس البرلمان ونفس الوجوه للمصادقة على نقيضه بعد سنة برفع الأيدي و ؟؟؟!! وطأطأة الرؤوس . فضيحة سوناطراك التي أدت بالوزير لمغادرة البلد لكن معززا مكرما سالما غانما أطاحت كذلك بالجنرال يزيد زرهوني من الداخلية حيث عوض بدحو ولد قابلية. من قدماء المالغ MALG  - وزارة التسليح و الاستعلامات العامة - التي أسسها الراحل عبد الحفيظ بوالصوف اثناء الثورة التحريرية. رجل حين يتحدث ويخاطب الناس تعرف أي منحدر بلغته الجزائر والحضيض الذي صارت تتخبط فيه . وطبعا هذا الوزير لا ينتمي لحزب الأغلبية. شأنه شأن وزير الخارجية مراد مدلسي الذي اعترف بلسانه أنه كان ينقصه الذكاء حين كان وزيرا للمالية ولهذا لم يتفطن لاحتيال بنك الخليفة الذي كبد الجزائر خسائر بمليارات الدولارات. ومع هذا عين ليقود الديبلوماسية الجزائرية ليتحدث باسم الجزائريين ويفاوض كبار العالم عن مصالح الجزائريين معتمدا في هذا على ذكائه الخارق! كل هذا  والبرلمان غائب والنواب نوام يتلقون رواتبهم العالية ويوسعون تجارتهم وأرباحهم . ويستدعون من حين لآخر لرفع أيديهم و ؟؟!! وحتى هذه المهة صارت شاقة عليهم فأصبحت جلساتهم العلنية حتى لمناقشة قوانين هامة كقانون المالية وحتى قوانين ما يسمى بالإصلاحات مجرد (قعدات ) يحضرها 15 أو عشرين (فارغ شغل ) من مجموع 389 (قافز و شاطر) مشغولين بالأهم. هذه الإصلاحات التي رفعت عدد المسجلين في كشف حضور هذه (القعدات) إلى 462 سيكبدون خزينة (البايلك) حوالي 14 مليار سنتيم شهريا.
أما عن التشكيلات الحزبية فالحديث عنها مثير ومؤثر: حزب انقسم لجناحين لأن أمينه العام السابق أراد أن يجعله حزبا وليس هيئة مساندة فطعن في قيادته بما يعرف بعدالة منتصف الليل ومازال منقسما لغاية اليوم. حزب ولد (بشلاغمو) يعترف أنه زور الانتخابات السابقة لصالحه لإنقاذ الجزائر ( من عبد الحميد مهري وحسين آيت أحمد!). حزب داخل الحكومة ينال امتيازاتها ومنافعها المادية و المعنوية لكنه خارج الحكم خرج مؤخرا عن التحالف لكنه بقي في الحكومة ومع هذا تحالف مع تشكيلة ( معارضة)انقسمت في فترة سابقة وصارت تشكيلتين ورغم أن سبب الانقسام زال وهو شخص رئيسها لكنها مصرة أن تبقى تشكيلتين بقيادتين! شخص أسس حزبا وحين نازعه أمينه العام في بعض الصلاحيات أسس حزبا آخر وحين ضاق رفاقه بديكتاتوريته طردوه فعاد مؤخرا لتشكيل حزب جديد اختار له تسمية يقصد من ورائها التشبه بالنموذج التركي و المصري ( في التسمية لا غير) من تصريحاته مؤخرا قوله أن الهيئة الناخبة مضخمة بنسبة 15% ! أي أن من مجموع 20 مليون ناخب هناك 4 ملايين ناخب وهمي سينتخب ويرجح كفة من يراد له الفوز ومع هذا يدعو للتوجه بقوة للانتخابات ويقدم نفسه بديلا ويطمع في الفوز ؟! ورغم تصريحه الخطير هذا لم يفتح تحقيق لا من البرلمان ولا من أي جهة للتحقق ولمحاسبته لو ثبت نشره معلومات مغلوطة لأنه يعرف أنه فقط يدغدغ عواطف النوايا ولأنهم يعرفون أنه مجرد (بيّاع كلام  ومجرد هدرة)؟! حزيبات ظهرت فجأة وأخرى تظهر عند الانتخابات فقط وتبيع الترشيحات ضمن قوائمها عبر صفحات الاشهار في الصحف دون خجل أو حياء . حزب ورغم أنه لم ينل شيئا سابقا بوجود رئيسه السابق النشيط و المعروف صاحب عبارة ( القروش) أي الأموال والذي انسحب بعدما ذاق حلاوة الوزارة لفترة سابقة ، يريد أن ينال شيئا برئيسه الحالي الذي يصر أنه ينفذ برنامج رئيس الجمهورية رغم أن رئيس الجمهورية ( ما سامعش بيه وما مقيّموش لا هو ولا حزبه  ولا كل الأحزاب التي تدعي مساندتها لبرنامجه) يدعي أنه يغرف من فكر مالك بن نبي البريء من شخصه وفكره وسلوكه وحزبه براءة الذئب من دم يوسف. من خرجاته الأخيرة تثمينه للكلمة المرتجلة التي خرج بها الرئيس بوتفليقة عن نص خطابه بمناسبة افتتاحه السنة القضائية حين قال متهكما أنه إن كانت الديمقراطية تعني الأحزاب الصغيرة فلتكن الأحزاب الصغيرة .لكن صاحبنا جعل منها نصرا وفتحا مبينا وفهم من هذا التهكم الواضح و الصريح من الرئيس بالأحزاب الصغيرة ومنها حزبه أن الرئيس رفع الغبن و التهميش عن الأحزاب الصغيرة ؟! هل رأيتم ؟؟؟ أكثر من هذا؟!
أما الأحزاب الكبيرة أي أحزاب التحالف السابق: هل تذكرون المصافحات والقبل و العناق الحار بين قادة التحالف سابقا؟ في حوار أجراه أمين عام الأفلان بلخادم مؤخرا مع إذاعة تيزي وزو وصف خروج حزب بوقرة( أبو جرة) سلطاني من التحالف باقلاع ذبابة من على نخلة ! ونفس الشيء مع أمين عام الأرندي أويحي التي لا يترك مناسبة الا وفتح النار فيها على لقاء سانت ايجيديو أو ما يعرف بعقد روما والتي كان بلخادم نفسه أبرز حضورها. ومع هذا حين كانوا يلتقون كانوا يتعانقون ويأكلون البقلاوة وقلب اللوز ويشربون القهوة و الشاي وحمود بوعلام معا على نخب بعضهم البعض . فعلا صدق من وصف حالتهم تلك بأنها مجرد تعالف وأبعد ما تكون عن التحالف !
بعد كل هذا بربكم هل يستوي هذا وما يراد من دفع الجزائريين عنوة للتصديق على هذا و المشاركة في هذا  مع ثورة نوفمبر 54 التي تعد واحدة من أعظم ثورات القرن العشرين بل من أعظم ثورات التاريخ؟!
حين يكون البرلمان برلمانا و الأحزاب أحزابا ويكون التنافس شريفا نزيها مفتوحا يفرز حزبا فائزا يتحمل مسؤولية تسيير الشأن العام ويتحمل مسؤولية هذا التسيير أمام من انتخبه. وحزب خاسر يمارس المعارضة والنقد. تتبعها انتخابات إن أحسنت التشكيلة الفائزة تكافئ بالتمديد لها وإن أخفقت تعاقب عبر الصندوق .حين يكون نمط الحكم واضحا سواء كان برلمانيا تقوم تشكيلة الأغلبية بتشكيل حكومة بمفردها أو ائتلافية . أو رئاسيا لكن على الطريقة الأمريكية أو حتى الإيرانية بحيث يكون الرئيس مسؤولا أمام البرلمان يعرض طاقمه ووزرائه على نواب الشعب للتصويت بتزكيتهم أو رفضهم سواء كان وزرائه من تشكيلة الأغلبية أو حتى مستقلين. حينها يجوز الحديث عن الإنتخابات . غير ذلك يبقى الحديث عن ضرورة المشاركة عبثا.وإن عد المقاطعون خونة فقد اعتبر محمد بوضياف وما أدراك ما محمد بوضياف في فترة من الفترات خائنا. واعتبر العقيد شعباني خائنا.ونفس الشيء لكريم بلقاسم ومحمد خيضر والطاهر زبيري.
عني أنا : حسمت أمري منذ فترة وهو أني لن أنتخب ولن أشارك في المهزلة .هذا رأيي وهذه قناعتي وهذا قراري السيد. لن أشارك ليس لأن التيار الفلاني أو الحزب العلاني دعا لعدم المشاركة. ولا لأن الشخصية الفلانية دعت للمقاطعة ولا بتأثير من الفضائية العلانية. لن أنتخب ليس لأن عباسي مدني وعلي بلحاج وجبهة الانقاذ دعوا للمقاطعة. ولا لكون سعيد سعدي والأرسيدي رفض المشاركة في الانتخابات. ولا لأن سيد احمد غزالي دعا للعزوف عن المشاركة . ولا لكون حركة رشاد دعت للعصيان الانتخابي . لن أشارك لأنه ببساطة لن يتغير شيء لا للأحسن ولا للأسوأ بل سيستمر الجمود و الركود إلى أن يقرر الله أمرا كان مفعولا. هذا رأيي وهذه قناعتي ( ولي ما عجبوش الحال يقدر يدزّ معاهم من هنا إلى رأس الرجاء الصالح …OK ).
أما التخويف من التدخل الأجنبي فلا أدري أين يمكن تصنيف ارسال وزير الخارجية صاحب الذكاء الخارق مراد مدلسي مرتين لواشنطن لعرض الاصلاحات على هيلاري كلينتون ونيل رضاها ومصادقتها على هذه الاصلاحات والتأشير عليها ثم استقبالها استقبال الفاتحين و الدعاية الرسمية الكبيرة المرافقة لهذه الزيارة ولتصريحاتها الداعمة للاصلاحات الموعودة؟ والتباهي بتأكيد المبعوثين الأجانب على مكانة ودور الجزائر-كشرطي لمصالحهم في المنطقة- ودعمهم لمسار الاصلاحات؟ ولا حتى استقبال وزير الداخلية لمسؤول مخابرات أمريكي رفيع ومناقشة موضوع الإصلاحات معه إضافة لمواضيع الأمن ومحاربة إرهاب القاعدة في الساحل ؟ بل إن الرئيس بوتفليقة المحسوب ضمن رجال الراحل هواري بومدين حتى أن الكثيرين يرون فيه امتدادا للحقبة البومدينية أرسل وزير خارجيته (عبقري زمانه) للمثول أمام لجنة الشؤون الخارجية للجمعية الوطنية الفرنسية والتعرض لما يشبه عملية استنطاق لتسويق هذه الاصلاحات( التي تفضل فخامته وبادر بها !). بل و التلذذ و الانتشاء بتصريحات المدح و الإطراء الفرنسية لسياساته واصلاحاته وترويجها والدعاية لها رغم أن الراحل بومدين له مقولة مشهورة تعبر عن مبدأ مهم في إدارة الشأن العام : ( حين أتعرض للانتقاد من طرف فرنسا أعرف أني أسير على الطريق الصحيح)؟؟ فأين هذا من ذاك ؟؟!!

كرنفال في أرزيو (دي جانيرو) !!


كتبهاعلي الجزائري الجزائري ، في 24 فبراير 2012 الساعة: 15:31 م

في الذكرى المزدوجة لتأسيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين وتأميم المحروقات الموافقة ليوم الجمعة24 فيفري 2012 ووسط هرج ومرج وصراخ وعويل وأهازيج وهتافات شبيهة بتلك السائدة في ملاعب كرة القدم ألقى رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة خطابا بمدينة أرزيو بولاية وهران يوم الخميس 23 فيفري ووسط عمال قطاع بقرة الجزائر الحلوب ، القطاع الوحيد الذي يصنف عماله ضمن (اللاباس بيهم) اقتصاديا و اجتماعيا، القطاع الوحيد الذي عماله (يخلصو مليح) ألا هو قطاع المحروقات أو عمال شركة سوناطراك . هذه المناسبة التي تذكر الجزائريين بيوم أن قرر الشهيد عيسات إيدير رفقة ثلة من أبناء الجزائر تأسيس الإتحاد العام للعمال الجزائريين ذات ال24 من فيفري في يوم من أيام الاستعمار الفرنسي الكالحة ، تأسيس اتحاد للعمال لا لنيل الامتيازات ولا للمتاجرة بعرق الجزائريين وبيعه في سوق النخاسة السياسية. بل للمساهمة في الحركة التحررية وخوض الكفاح النقابي جنبا لجنب مع الكفاح المسلح و الكفاح الديبلوماسي ضد المستعمر الغاشم. استغل الرئيس بوتفليقة هذه المناسبة التاريخية ليسوق للإصلاحات التي يقولون أنه بادر بها بعد ما وصف بالخطاب التاريخي قبل حوالي سنة من اليوم وبالضبط يوم 15 أفريل الماضي ويدغدغ عواطف الجزائريين بخطاب مزج فيه بين الدين و التاريخ والثورة و الشهداء والتحذير من الخطر الأجنبي .خطاب دعا فيه الجزائريين للمشاركة بقوة فيما يسمى الانتخابات التشريعية المقررة يوم 10 ماي القادم. في هذا الخطاب الذي بدا فيه الرئيس بوتفليقة وقد استعاد لياقته وعاد لخطاباته الحماسية و الشعبوية التي ميزت عهدتيه الأولى و الثانية يمكن التوقف عند نقطتين:
النقطة الأولى هو محاولة الرئيس في خطابه المكتوب و المرتجل تحذير الجزائريين من خطر التدخل الأجنبي بالتأكيد أن الجزائر تعيش مرحلة حساسة للغاية من تاريخها وأن كل الأنظار في العالم مسلطة على الجزائر وأن على الجزائريين أن يشاركوا بكثافة وإلا فسوف تفقد الدولة مصداقيتها أمام العالم (مصداقية الجزائر في الميزان) وأن على الجزائريين أن يحسنوا الإختيار ليضمنوا مستقبلهم وإلا فسوف تغرق السفينة كما قال ! وأن هذه الإنتخابات فصل بين عهدين وعلى الجزائريين أن يغيروا (ولا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) وأنه حان الأوان لتغيير الذهنيات وتغيير الأفكار،  وأن مستقبل الجزائر بيد الشبيبة التي عليها المشاركة بقوة ناخبة ومنتخبة. وفي الأخير توعد كل من تسول له نفسه مخالفة القانون الذي يجب أن يحترمه الجميع .وهنا أعقب بما يلي: عن أي تدخل أجنبي يحذر الجزائريون منه: بعد خطاب (المبادرة) بالإصلاحات قبل سنة أرسل الرئيس وزير خارجيته مراد مدلسي (الذي اعترف أنه لم يكن ذكيا كفاية للتفطن لاحتيال الخليفة حين كان وزيرا للمالية ثم رقي لنقص ذكائه لقيادة الدبلوماسية الجزائرية والحديث باسم الجزائريين في المحافل الدولية والدفاع عن مصالحهم ومصالح دولتهم أمام كبار العالم) قلت أرسل وزير خارجيته إلى واشنطن لتسويق الإصلاحات الموعودة ونيل رضا الولايات الأمريكية عليها وقد حظي معالي الوزير باستقبال أعوان أمن كتابة الدولة والسكريتيرات وأعوان الرقن والمتصرفين الإداريين ورؤساء مصالح الوزارة ليحظى في الأخير بوقفة لبضع دقائق مع كاتبة الدولة هيلاري كلينتون التي أشّرت على ملف الإصلاحات بالقبول والرضا عنها وعن المصلحين. ثم عاد نفس الوزير الذكي وبعد مصادقة البرلمان على قوانين هاته الإصلاحات عاد وحزم حقائبه وحلق ذقنه وتعطر وحمل ملف الإصلاحات مرة أخرى إلى واشنطن وكالمرة السابقة مر بتلك المراحل قبل أن يحظى بوقفة خاطفة مع الشقراء حيث التقط معها صور تذكارية واعدة إياه بزيارة قريبة للجزائر. وبعد هذه النشوة بهذا الانتصار الديبلوماسي التاريخي عرج على فرنسا - نعم فرنسا مستعمر الأمس - ووقف ( أو بالأحرى جلس) بين نواب الجمعية الوطنية الفرنسية بين أعضاء لجنة الشؤون الخارجية حيث تعرض لاستنطاق شبه بوليسي وقد أبدى سعة بال مدهشة وهو يجيب على استفسارات النواب الفرنسيين وقد قال حينها جملته المشهورة أن الجزائر كانت فرنسية وحين وضعت لبنة الاتحاد الأوربي كانت حينها الجزائر أوربية ولو كان للتاريخ منحى آخر لكانت الجزائر اليوم أوروبية ( لو لم يتهور الجزائريون يوم الفاتح نوفمبر 1954 بسبب إذاعات الفتنة كإذاعة صوت العرب بالقاهرة رغم أنهم قاموا بثوراتهم في القرن 19 ولم يكونوا يحتاجون لدروس من فيتنام وتونس و المغرب!!) .بعد كل هذا من يفتح الباب للتدخل الأجنبي ؟ طبعا هذا الخطاب (خطاب التدخل الأجنبي) غير موجود في فرنسا مثلا وفي خطاب ساركوزي الأخير الذي قدم فيه هو الآخر حزمة إصلاحات طمعا في عهدة ثانية لم يحذر الفرنسيين من التدخلات الأجنبية ففرنسا كانت فاعلا وقررت أن تبقى فاعلا مهما في العالم عكس من يريد أن يبقى مفعولا به إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .كما و لم يرسل آلان جوبي ليشرح لبرلماننا ولا للكونجرس الأمريكي ولا لمجلس العموم البريطاني فحوى هذه الإصلاحات.
أما التأكيد أن الجزائر تمر بمرحلة حساسة فأين خطابات من قبيل أن الجزائر استعادت عافيتها وأن الجزائر بعد نجاح إصلاحاتها الاقتصادية( نسبة الصادرات خارج المحروقات لم تتغير: أقل من 3% رغم تعاقب البرامج وضخ الملايير من الريوع ) باشرت إصلاحات سياسية بناءة وجادة وشاملة كاملة وغير هذا من الكلام المعسول إن كان كل هذا أدى إلى مرور الجزائر بمرحلة حساسة قد تنجو منها وقد لا تنجو؟!
أما فقدان المصداقية فقد فقدت أولا حين تم التلاعب بالدستور لتغيير مادة كانت تمنع الخلود في العرش . ثم ضاعت هذه المصداقية حين راحت الديبلوماسية الجزائرية تتخبط ومازالت  حين لم تبد موقفا مما يحدث في تونس ثم بعد سنة راح رئيسها يشاركهم الإحتفال بما سماه بالثورة التونسية رغم أنها أسقطت صديقه كما وصفه بعد أحداث صفاقص سنة 2004. ومعلمه وملهمه حين عبر قبلا عن إعجابه بالنمط الرئاسي التونسي الصارم. ثم تمرغت المصداقية في الوحل حين بدا للعالم ولليبيين أن الجزائر تدعم الراحل القذافي ضد شعبه الذي انتفض ضده. (وربحت العيب مع الليبيين بسبب اللاموقف لأني لا أعتقد أنها دعمت القذافي حقا) وراح (بلخادمها) بصفته أمينا عاما للحزب الحاكم(صوريا) وممثلا شخصيا للرئيس يتهكم من قادة ليبيا الجدد وقوله المأثور(أو السخيف) عن ضرورة الوضوء قبل التفوه بالجزائر. لكنها قامت  بعد سنة على تهنئة الليبيين وبواسطة برقية تهنئة رئاسية  بمناسبة مرور سنة على اندلاع ما أسمته البرقية بالثورة الليبية. لتتراجع عن كل المواقف السابقة الرافضة للتدخل الأجنبي (والذي كانت مساهمته حاسمة في نجاح هذه الثورة التي ترسل برقية تهنئة اليوم بنجاحها؟؟!!). ونفس الشيء يتكرر في سوريا إذ يلاحظ من خلال نشرة الأخبار الرسمية للتلفزيون الجزائري تبني الجزائر لوجهة نظر النظام السوري لتقوم بعد لحاقه بسابقيه بتهنئة السوريين بنجاح ثورتهم ! وأخيرا جاءت الثلوج الأخيرة لتقضي على هذه المصداقية حين قطعت أوصال البلاد شرقا وغربا وكانت صور المواطنين الجزائريين في الفضائيات ومواقع الانترنت وهم يشكلون طوابير امتدت لمئات الأمتار للظفر بقارورة غاز كفيلة بجعل مصداقية دولة الغاز هباءا منثورا.
أما القول أنه حان الأوان  لتغيير الذهنيات فلا أدري ماهو مقياس هذا الأوان ؟لأني سمعت هذا المصطلح سنة 1999 وسنة 2000 وسنة 2001 وخاصة سنة 2004 وأكثر سنة 2009 ؟ يعني أن الأوان في الجزائر يستغرق عشرية وأكثر . وهو نفس ما نسمعه كذلك وقد مللنا سماعه من أنه حان الأوان لتخلص الجزائر من التبعية للمحروقات وحان الأوان لتسليم المشعل للشبيبة . هذه الشبيبة التي قال عنها الرئيس أنها مستقبل الجزائر. لكن بالإطلاع على عمره هو أولا، ثم أعمار وزرائه وبطانته وحواشيه سوف تظهر  جدية هذا الكلام ؟!
أما احترام القانون فالسؤال البسيط الذي يتبادر للذهن : كون الدستور هو القانون الأسمى وهذا الدستور الذي يقسم على احترامه يؤكد وفي أمر بسيط سلس أن رئيس المجلس الدستوري يتولى مهامه في عهدة من 6 سنوات غير قابلة للتمديد والكل يعرف أن عهدة رئيس المجلس انتهت منذ أشهر ومددت ضمنيا فكيف لا يحترم أمر بسيط تافه كهذا وننتظر احترام البقية ؟ هنا تبدو  بصفة واضحة الجدية في احترام القانون !
أما النقطة الثانية فهي تخص الحضور:أجد أنه من العار أن يكون الجزائري بتلك الصورة الكرنفالية . الجزائري الشامخ يبدو بتلك الصورة الكاريكاتورية ( وإن لم تحسنوا الاختيار ستغرق السفينة) وتنفجر القاعة بالتصفيق و الزغاريد؟ بالله عليكم هل هذا الفأل السيء يستحق أن يصفق عليه؟ يمكن تفهم التصفيق على الدعوة للمشاركة بقوة والتصفيق للتأكيد على السهر على نزاهة الانتخاب .لكن هل التصفيق على هذه الجملة في محله؟ لا أرى أن الأمر يختلف عن ذلك المغني الذي راح يردد ( هاجو لبنات راهم صابو لا ليبرتي) والبنات يرقصن ويصرخن دون الانتباه أنهن يشتمن ! والأدهى أن الرئيس بدا مستمتعا بالتصفيق الكرنفالي الفلكلوري بل راح يدعو مرات عديدة للتصفيق من خلال ترديده لبعض الجمل 3 مرات حتى ينتبه الحضور ليندفعوا في تصفيقاتهم وزغاريدهم. هذه الصورة أعقب عليها بأمرين : الأول أين المصفقين للراحل صدام حسين وأين مليونيات المرحوم القذافي وأين المطبلين المهللين لحسني مبارك وأين المداحين لزين العابدين بن علي ؟؟؟ لا يغرنكم كل هذا لأن السعيد من اتعظ بغيره والشقي من اتعظ بنفسه .
أما التعقيب الثاني فقد ورد في كتب السيرة أن الخليفة الثاني الصحابي الجليل أحد العشرة المبشرين بالجنة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وجد يرتدي ثيابا رثة وهو يحمل أكياسا على ظهره وهو أمير المؤمنين وخليفة المسلمين شرقا وغربا . وحين سئل عن الأمر قال أنه استقبل وفودا فأحس أن في نفسه عزة وخشي من الكبر فأراد أن يذلّها فقام بما قام به . فأين نحن من عمر؟ ونحن نسمع في هذا الفلكلور من زعيم بقايا العمال أن العمال مدينون لفخامته ويعترفون بجميله ويتوجهون اليه بالعرفان وكأنهم من القن في قلاع نبلاء اروربا في القرون الوسطى تكرم عليهم سيدهم وبالتالي هم مدينون له ؟ أين نتجه ؟ كل هذا الاستهتار والرئيس مغتبط بما يسمع دون أن يبدو عليه الحرج مما يسمع؟! فعلا أين نحن من عمر ؟
في فليم (معركة الجزائر) وفي نهاية الفيلم عند مشاهد مظاهرات 11 ديسمبر1960 وفي اليوم الأخير للمظاهرات ووسط جموع الشرطة وسحب الدخان تقدم شرطي من المتظاهرين طالبا منهم التوقف عن التظاهر والعودة لبيوتهم سائلا إياهم: ( ماذا تريدون) ؟ ووسط الدخان يتعالى صوت متظاهر جزائري مخترقا عنان السماء : الإســتـــقــــلال . باغيين (نريد ) الحرية ، وتتعالى الأصوات : أصوات رجال الجزائر وحرائر الجزائر : تــــحـــيــــا الجزائر . هكذا كان الجزائريون أيام المحنة الكبرى أيام الاحتلال الفرنسي . لكن دولة الاستقلال أنتجت جيلا ممسوخا . جيلا صار نشيده الوطني وأغنيته الوطنية و التي ترددت بقوة في خطاب الرئيس الأخير و قد بدا مستمتعا بها:(ون تو  ثري فيفا لالجيري) . فرق كما بين السماء والأرض كيف رد الجزائريون على مستعمرهم بالأمس بتحيا الجزائر ونجحوا في مهمتهم وحرروا الجزائر . وكيف تحولت الجزائر اليوم إلى لالجيري ونحن نردد  كرجل واحد ما صار شعارا بل نشيدا وطنيا : ون تو ثري فيفا لالجيري. فهل نجحنا في شيء ؟؟!!

الرئيس بوتفليقة يستدعي الهيئة الانتخابية


كتبهاعلي الجزائري الجزائري ، في 11 فبراير 2012 الساعة: 11:52 ص

توجه رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة يوم الخميس 9 فيفري 2012 مساءا بخطاب متلفز للأمة يدعو فيه الهيئة الانتخابية للتوجه لصناديق الاقتراع  لاختيار أعضاء المجلس الشعبي الوطني في الانتخابات التشريعية التي حدد تاريخ اجرائها يوم الخميس 10 ماي 2012. و قبل 3 أشهر من موعد الاقتراع ظهر الرئيس بوتفليقة  بعد غياب طويل على شاشة التلفاز (ظهر قبل الخطاب بثلاثة أيام مستقبلا مبعوث الرئيس المالي وقبل الخطاب بيومين حين ترأس مجلس الوزراء).استهل خطابه بتذكير نفسه ومستمعيه بالوعود التي قطعها للشعب الجزائري في خطابه ليوم 15 أفريل 2011 بالقيام بإصلاحات عميقة تكرس الديمقراطية (وتعيد ) بناء الدولة الجزائرية (لم انتبه إن كان هو من استعمل مصطلح إعادة بناء الدولة الجزائرية أم مجرد اجتهاد من صحفية اليتيمة التي حاولت شرح الخطاب لقليلي الفهم  بطريقة الفكرة العامة و الأفكار الأساسية في دروس القراءة في الابتدائي !).ثم عرج الرئيس على مختلف القوانين التي صادق عليها البرلمان(بحضور أعضاء يعدون على أصابع اليد!) من قانون الأحزاب وقانون الانتخاب وحالات التنافي مع العهدة وترقية مشاركة المرأة.ليدعو في الأخير المواطنين للقيام بحقهم وواجبهم الانتخابي.والأحزاب للرقي في طرحها وبرامجها . والإدارة للسهر على نجاح العملية وضمان شفافيتها.
أتسائل دائما : ما هي فائدة الانتخابات التشريعية في الجزائر؟ ما جدوى العملية وما فائدة وجود البرلمان أصلا؟
لو تعلق الأمر بالانتخابات الرئاسية ورغم أن نتائجها تكون دائما محسومة والفائز معروف مسبقا في كل الرئاسيات التعددية التي عرفتها الجزائر، ومع هذا يمكن تفهم الداعين للمشاركة وبقوة لأن الأمر يتعلق بمنصب رئيس الجمهورية المسؤول عن الجزائريين وأمنهم وأرزاقهم و ممثلهم والناطق باسمهم في المحافل الدولية.ومن الواجب أن يمارس مهامه من موقع القوة التي تمنحها إياه مشاركة شعبية واسعة ( حقيقية أو مصطنعة) .
ولو تعلق الأمر بالانتخابات البلدية (حتى الولائية لا أرى جدوى لتنظيمها لأن صاحب الصلاحيات المطلقة هو الوالي المعين وليس المجلس المنتخب) كذلك يمكن تفهم الداعين للمشاركة وبقوة لأنه لا بد من اختيار رئيس وأعضاء المجالس البلدية لتسيير شؤونها اليومية أو على الأقل إمضاء وثائق الحالة المدنية.
أما البرلمان فما هي جدواه غير استهلاك المال العام في مسرحية الانتخابات أولا ، ثم في صرف رواتب وطعام وشراب ونوم وسفر و(..) النواب!
في مجلس الوزراء الأخير قرر السادة المجتمعون رفع عدد مقاعد البرلمان إلى 462 مقعد بعدما كان لا يتجاوز 389 مقعدا أي  بزيادة 73مقعدا دفعة واحدة ! وهي زيادة كبيرة وغير منطقية وغير معقولة تجعل البرلمان الجزائري يقترب من حيث عدد نوابه من برلماني تركيا ومصر مثلا مع أن البلدين يحصيان أكثر من 70 مليون نسمة وأكثر من 80 مليون نسمة على التوالي مع اقل من 40 مليون نسمة بالنسبة للجزائر! فما هو المعيار المعتمد لتبرير هذه الزيادة؟ بعملية حسابية بسيطة باعتماد راتب متوسط للنائب يقدر ب 30 مليون سنتيم (رئيس المجلس ورؤساء الكتل ورؤساء اللجان يتمتعون بمنح إضافية) نجد أن البرلمان القادم سيستهلك شهريا باحتساب رواتب النواب فقط 13مليار و 860 مليون سنتيم ! حوالي 14 مليار سنتيم سيستهلكها البرلمان القادم شهريا من أجل ماذا؟ لو سألت أي مواطن في طول الجزائر وعرضها سيجيب دون تردد : لا شيء! أولا أكثر من 80% لا يحضرون أغلب الجلسات وبالتالي ينالون 30 مليون دون حتى الحضور للاستماع فقط حتى لا أقول المناقشة . ومن يحضر تنزل عليه القوانين وتتلى عليه فيرفع يده مصوتا لصالحها. (وقد صوتوا  للقانون وضده عند تعديل قانون المحروقات وهذا باسم الوطنية وتنفيذ برنامج فخامة الرئيس و  تعميق الإصلاحات الاقتصادية ثم بعد أن انتبه الرئيس بعد أقل من سنة أن قانونه خطر على ثروات الجزائر المهددة بالاستنزاف طرح قانونا مناقضا له وطبعا صوت نفس النواب وفي نفس العهدة البرلمانية لصالحه ودائما باسم الوطنية وتنفيذ برنامج فخامة الرئيس والحفاظ على ثروة الأجيال القادمة!). وبعد هذا يقتطع من ميزانية الدولة ومن أرزاق الجزائريين وقوت أطفالهم 14 مليار سنتيم كل شهر لدفع رواتب هؤلاء! أرأيتم حجم العبث ؟!
وهناك موضوع آخر :إن كان الرئيس هو من يتمتع بصلاحية اختيار الوزير الأول وقد وضع ثقته في شخص أحمد أويحي الأمين العام للأرندي وهو ليس صاحب الأغلبية فما هي فائدة التنافس والفوز إن كان الفائز لا يحق له تشكيل الحكومة وتنفيذ برنامجه الذي انتخبه عليه الشعب ومنحه الأغلبية مادام رئيس الجمهورية من يختار الوزير الأول ، والوزارات الهامة وزرائها غير متحزبين أي غير منتخبين وغير أعضاء في الأحزاب الفائزة( وزير الداخلية السابق زرهوني و الحالي ولد قابلية، وزير الطاقة السابق شكيب خليل  و الحالي  يوسف يوسفي، وزير الخارجية الحالي مدلسي و السابق بجاوي و السابق يوسفي - ماعدا بلخادم في فترة وجيزة - وزير المالية الحالي جودي و السابق مدلسي و السابق بن أشنهو ، حميد طمار وزير التخطيط ووزير ترقية الاستثمارات سابقا) إن كان الرئيس يعتمد  لتنفيذ سياساته في الوزارات المهمة على وزراء مستقلين غير منتمين للأحزاب الفائزة، فما فائدة الفوز أصلا في هذه الانتخابات إن كان أحزاب التحالف لا ينالون إلا فتات الوزارات التي بإمكانها السير بهم أو بدونهم؟
فما الفائدة إذن من العملية ومن المؤسسة في حد ذاتها؟ كان على الداعين للانتخابات التشريعية سواء عن طريق استدعاء الهيئة الناخبة بخطاب أو الداعين لها برسائل sms أن يكونوا صرحاء ويتحدثوا بصراحة عما يعرفه العام و الخاص: قوموا بتزكية 462 شخص محظوظ يتمتع خلال فترة نيابته بامتيازات  واسعة من الراتب العالي إلى الحصانة البرلمانية لأنه إن كان همّ بعض الجياع هو الراتب المغري فإن همّ فريق آخر هو حماية نفسه بالحصانة التي توفرها له النيابة للتوسع في مشاريعه وتوسيع تجارته ف ال30 مليون التي يتقاضاها شهريا لا تعني له شيئا فبإمكانه أن ينفقها في تبريحة أو رشقة واحدة في واحدة من ليالي الأفراح و الليالي الملاح. أما السلطات فتكتفي بالتباهي أمام العالم الخارجي بهذه المؤسسة (التي لا تتمتع بأي صلاحية عدا ما توفره من هامش للبعض لممارسة تشراك الفم ) وهذا كمؤشر على وجود حياة نيابية وديمقراطية .
قال الرئيس في خطابه الأخير بمناسبة استدعاء الهيئة الانتخابية أن البرلمان القادم مكلف بمواصلة مسيرة الإصلاحات التي يعتبر تعديل الدستور أهم مرحلة فيها . وهنا يطرح تساؤل:ماذا مثلا لو جرت انتخابات نزيهة وفازت بها أحزاب جاب الله وحنون ومناصرة وآيت أحمد( لو قرر المشاركة) وسعدي .ومني الأفلان والأرندي بالهزيمة . هل سيرضى الممسكون بزمام الأمور في الجزائر أيا كان موقعهم في رئاسة الجمهورية أو في المؤسسة العسكرية بمختلف أسلحتها وأجهزتها ومديرياتها هل سيرضون بتعديل دستوري تقرره هذه الأغلبية الفائزة ؟ هل سيقبلون بدستور يقوم نواب جاب الله وآيت أحمد بصياغته ؟الأمر فيه نظر!
يتردد في وسائل الإعلام هذه الأيام أن هاجس المشاركة يؤرق السلطات قبيل الموعد الموعود. ومن المفارقات أن نفس الكلام كان ردد قبيل رئاسيات 2009 لتفاجئ نسبة المشاركة الجميع حين تعدت ال72% (حقيقية أو مصطنعة لا يمكنني الحكم). وهو نفس ما يتكرر هذه الأيام ونحن في اعتقادي أمام سيناريوهين :
1-أن تكون نسبة المشاركة مرتفعة عكس التوقعات ما يشكل ضربة أخرى لتحليلات وسائل الإعلام وبالتالي إفقادها ما تبقى لها من مصداقية. وسنسمع حينها عبارات عن عظمة الشعب الجزائري وكيف فوت الفرصة على المتربصين بالجزائر وهواة زرع التشكيك وتعفين الأمور وبقية المصطلحات التي يجيدها ميلود شرفي ومن على شاكلته جيدا!
2-هناك توجه حقيقي ( لدى جناح في السلطة ) لتكون نسبة المشاركة جد متدنية  تشكل صدمة حقيقية تدفع لإعادة النظر في العملية من أساسها بما فيها جدوى الطبقة السياسية الحالية  وطبيعة عمل المؤسسات القائمة وجدوى الدستور الحالي برمته  وقلب الأمور رأسا على عقب مستغلا صدمة المقاطعة الواسعة . وهذا الأمر وإن يبدو من وجهة نظري سيناريو مقبول لكن يتوقف الأمر على ما بعده ! أي كيفية إعادة تصحيح الوضع القائم والانطلاق نحو إصلاح جدي جذري حقيقي (سياسي على الأقل )وألا يعدو الأمر عن كونه حق يراد به باطل .
عن التقلبات الجوية الأخيرة:
سيتذكر الكثير من الجزائريين كيف بدت السلطات مركزية ومحلية عاجزة  أمام ما خلفته الثلوج الأخيرة التي ضربت أغلب مناطق الوطن . وكيف تدخل الجيش الوطني الشعبي للقيام بمهام من المفروض هي من صميم مهام الجماعات المحلية من فتح الطرقات وإيصال المعونات للعائلات المحاصرة المنكوبة. وكيف عجزت دولة الغاز والنفط عن ربط أغلب المناطق  بشبكة  الغاز  فضلا عن إيصال قارورات غاز البوتان في هذا الظرف الطارئ. وكيف أظهرت طوابير البحث عن قارورة غاز أن مهرجانات توصيل شبكات الغاز للتجمعات السكانية باشراف الوزير الفلاني أو العلاني لا يعدو أن يكون شطحة من شطحات اليتيمة ونشراتها الإخبارية.وكيف عجزت هذه السلطات  عن إيصال المازوت للمناطق المعزولة في هذا الظرف الاستثنائي الذي أغلقت فيه الطرقات بثلوج تجاوز سمكها المترين . وكيف بدت الدولة بمؤسساتها عاجزة عن وضع حد لمضاربين ليسوا إلا  مجرد مالكي شاحنات رفعوا أسعار قارورات الغاز لأسعار قياسية و فرضوا منطقهم وسعرهم والدولة تتفرج . سيتذكر الجزائريون أنه لولا تدخل الجيش الوطني الشعبي لمواجهة مخلفات الكارثة (الطبيعية) والقيام بمهام (الجماعات المحلية ) لكان وقعها أفظع وأشد .
وبالعودة للتشريعيات القادمة تبدو الأمور غامضة منذرة بعواصف لا تقل عن العواصف الجوية التي ضربت الجزائر مؤخرا. لا الظروف الدولية المتغيرة تسمح  بما كانت تسمح به سابقا. ولا الطبقة السياسية بعدما حدث في دول الجوار مستعدة للسكوت عما ألفت السكوت عنه. ولا مزاج الناس يسمح لهم بتحمل المزيد . وما يزيد الطين بلة غياب  مسؤولين يتحملون المسؤولية ويكفوا عن العبث واللعب ويراعوا الأمانة حق رعايتها . في السنة ال50 لاستعادة الحرية تغير الكثير، وسيتغير الكثير . ولكن كيف وأين ؟ ( اللهم  إنا لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه ).

جانفي 2012: 20 سنة على وقف المسار الانتخابي،سنة على أحداث الزيت و السكر …في السنة ال50 لاستعادة الحرية


كتبهاعلي الجزائري الجزائري ، في 12 يناير 2012 الساعة: 18:04 م

أود في البداية تصحيح مغالطة يحاول الكثير اقناعنا بها عن جهل أو عن سوء نية وهي أن الجزائر سبقت ما يعرف اليوم بالربيع العربي وأن الجزائريون قد قاموا بثورتهم في اكتوبر 1988.وأن الشعب الجزائري حين ثار ضد النظام كانت الشعوب التي أطاحت بأنظمتها سنة 2011 تغط في نوم عميق . وبالعودة للتاريخ القريب نجد أن أول شعب فجر ثورات الربيع العربي الحالية وهو الشعب التونسي قد انتفض انتفاضة عارمة سنة 1978.وقد قمعت انتفاضته بعنف وسقط مئات الضحايا . ثم عاد وقطع شعرة معاوية نهائيا بينه وبين من كان يعرف بالمجاهد الأكبر وهو الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة . ورغم أنه يعتبر الرجل الذي أسس التجمع الدستوري الذي قاد حركة التحرير التونسية التي اندلعت سنة 1952 والتي أدت لخروج فرنسا سنة 1956 بعد حوالي 70 سنة من الإحتلال تحت تسمية الحماية . ورغم أنه يعتبر باني تونس الحديثة التي جعلتها تحتل مكانة مرموقة بين بقية الدول العربية من حيث مستوى التعليم و الرعاية الصحية . رغم كل هذا انتفض التونسيون مرة أخرى أواخر سنة 1983 وأوائل سنة 1984 لأنهم رأوا أن النظام البورقيبي قدم كل ما لديه ولا بد من ضخ دماء جديدة تبعث الحيوية في جسد الدولة التونسية . ثورة عرفت بثورة الخبز سبقت ثورة أو انتفاضة اكتوبر في الجزائر بحوالي 5 سنوات ! وكانت تونس قد شهدت قبل ذلك مظاهرة طلابية ضخمة في حرم الجامعة التونسية سنة 1979 احتفالا بالقرن الهجري الجديد . وهو أو ظهور علني للاسلاميين في تونس سبق ظهور الاسلاميين العلني في الجزائر بحوالي 10 سنوات !( إذا استثنينا حركة بويعلي المسلحة). وسنة 1981 أسس راشد الغنوشي حركة الإتجاه الاسلامي التي تحولت لما يعرف بحركة النهضة قبل 10 سنوات من تأسيس أولى الأحزاب الإسلامية في الجزائر! وانطلقت السلطات التونسية منذ ذلك التاريخ في قمع الاسلاميين قبل أكثر من 10 سنوات من انطلاق السلطات الجزائرية في قمع نظرائهم في الجزائر بعد 11 جانفي 1992! ثم اطلق سراح الغنوشي من السجن وحظي باستقبال الوزير الأول التونسي محمد المزالي سنة 1985 قبل حوالي 5 سنوات من استقبال الرئيس الشاذلي بن جديد لزعيم الفيس عباسي مدني بعد دستور فيفري 1989 وتأسيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ!  وبعد اطاحة زين العابدين  بن علي ببورقيبة في تغيير 7 نوفمبر 1987 عرفت تونس موجة من الحرية الغير مسبوقة قبل أن يسمح بها دستور 1989 بالجزائر! لدرجة أنه كانت تقام عروض عرائس القراقوز les guignols   الساخرة من السياسيين و المسؤولين في شارع بورقيبة الرئيسي بالعاصمة تونس! وفي أفريل 1989 شهدت تونس أول انتخابات تشريعية تعددية جرى تزويرها لتقليص حصة حركة النهضة . وفي ديسمبر 1991 شهدت الجزائر أول انتخابات تشريعية تعددية سمح لجبهة الإنقاذ باكتساحها ثم الغاء المسار من أساسه! سنة 1990 نفى النظام التونسي مئات الطلاب المضربين الى معتقلات وسط الصحراء فيما يعرف بثكنة رجيم معتوق وبعد جانفي 1992 نفى النظام الجزائري آلاف منتسبي جبهة الإنقاذ لمعتقلات رقان في أقصى جنوب الصحراء! نفي راشد الغنوشي من تونس وحلت حركته ولم يعد إلا بعد الاطاحة ببن علي ، وسجن وقتل ونفي قادة الفيس في الجزائر وتحول حزبهم إلى حزب محظور لغاية اليوم !
بعد كرونولوجيا الأحداث هذه يتسائل المرء : من أين لنا السبق الذي نثرثر به صباح مساء ؟ طبعا المسؤولين الذين يكررون هذه الأسطوانة هم نفسهم من وصف شباب أكتوبر حينها بالمشاغبين المأجورين العملاء … إلخ .أما العامة فهم معذورون لأن أغلبيتهم لا تقرأ ولا تحب الإطلاع، كما أنه و اثناء هذه الأحداث كان التلفزيون الجزائري يفتتح على الساعة الخامسة و النصف مساءا على الرسوم المتحركة سانشيرو وجونغر و الرعد العملاق ثم عرض مسلسل مصري ثم تربية صحية ثم نشرة الأخبار التي لم يتغير مضمونها لغاية اليوم 2012 على وقع اخبار دشن وعاين ووضع حجر الأساس واستقبل وودع وهنأ و و و !!! ثم فيلم السهرة لينتهي برنامج السهرة على العاشرة والنصف ليلا يمدد لمنتصف الليل في عطل نهاية الأسبوع ؟؟!!
من خلال هذا العرض التاريخي لا يفهم من ورائه أني أدعوا للقيام بما قام به التونسيون واشعال ثورة في الجزائر شبيهة بثورة الياسمين في تونس. لا . لأن الكثير عندنا  يفهم الثورة بمعنى غلق الطرقات وتعطيل مصالح الناس وحرق السيارات وتخريب المحلات والمرافق العمومية من بلديات وقباضات ضرائب ومكاتب بريد . والسطو على أرزاق الناس و مساكنهم وترويع الآمنين . لا أعتقد أن كل عاقل غيور على وطنه  سيكون مع هذا النوع من الثورات . وأعتقد أن أي شخص مهما ظلم وهضم حقه وسلبت حقوقه لن يرضى أن تنزلق الأمور للفوضى. الجزائر والظروف الداخلية للجزائر لا تسمح لها لدخول مغامرة من هذا النوع . مغامرة غير محسوبة العواقب وسط سلطة ضعيفة هشة أنهكها الفشل و توالي الفضائح . وشعب فقد بوصلته وتخلى عن كثير من قناعاته ومبادئه  لدرجة أنه صار مستعدا للموت من أجل دخول حفل مامي أو حتى لافوين . جبهة اجتماعية هشة مضطربة . طبقة سياسية لا تعرف ماذا تريد وإن عرفت لا تعرف كيف تحقق ما تريد . وأجواء عالمية منذرة بحرب عالمية ثالثة  تغذيها ازمة مالية خانقة وأزمة شرق أوسطية ايرانية ملتهبة وقوى جديدة صاعدة وأخرى منبعثة من رمادها تريد فرض نفسها . وسط كل هذا الجزائر ليس في مصلحتها كدولة حدوث أي انفجار أو فوضى ستكون لها عواقب كارثية .
لكن هل حالة الجمود الحالية كذلك في مصلحة الجزائر ؟ هل حالة الترقيع والبريكولاج والنفاق والكذب والضحك على الذقون واستغباء الناس  الذي يجري حاليا في مصلحة الجزائر كدولة وفي مصلحة شعبها كبشر يحق له العيش بكرامة و انسانية ؟ الجواب بطبيعة الحال : لا .
الجزائر اليوم وقبل فوات الأوان بحاجة لثورة حقيقة ، ليست ثورة حجارة وعصي وزجاجات حارقة  وعجلات محروقة . الجزائر بحاجة للثورة التي يخطط لها العلماء . الثورة التي تقودها نخبة المجتمع من فقهاء وعلماء كل في تخصصه ومثقفين . ثورة تعيد لهذا الشعب بوصلته وتحدد لها أهدافا  يتجند الجميع لتحقيقها . ثورة شاملة تمس كافة المجالات : ثورة سياسية تعيد تنظيم السلطة ومؤسسات الدولة وتحدد وظيفة و صلاحيات كل مؤسسة والطرق المشروعة لتولي المناصب و المسؤوليات في كل مؤسسة . ثورة تعيد توطيد العلاقة بين الجزائري ومؤسسات دولته . ثورة اقتصادية تعيد تصحيح الخيارات الاقتصادية وتعيد تنظيم المؤسسات الاقتصادية وتضبط المال العام بشفافية حتى يعلم الناس أين يصرف كل سنتيم يدخل خزينة الدولة ويخرج منها. ثورة تضع أهدافا واضحة محددة وفق برامج واضحة  ووفق جدول زمني محدد(مثلا وضع برنامج يمتد ل20 سنة لرفع الصادرات خارج المحروقات ل20% على الأقل ) . ثورة دينية تعيد تنظيم علاقة الجزائري بربه وأسرته ومحيطه ودولته  وتعيد تصحيح عقيدته وتطهير نيته. ثورة فكرية وأخلاقية تصحح أخلاق الجزائري ونمط تفكيره تخلصه من مفاهيم (تاع البايك) و(تخطي راسي) و ( رزق الدولة أنا مايهمنيش) . ثورة تعلمه كيف يتسوق و كيف يرتاد المسجد وكيف يقود السيارة وكيف يقطع الطريق وكيف يحتفل وكيف يحتج وكيف وكيف وكيف … هذا ما تحتاجه الجزائر و أكثر . وليس حزمة اصلاحات سياسية بائسة جاءت بعد خطاب باهت . إصلاحات طرحت على عجل لتجنب خراب مالطا استحوذت عليها أغلبية مطعون في شرعيتها صاغتها حسب هواها ومزاجها. إصلاحات ركزت على القشور وأهملت اللب ( من قبيل التركيز لشهور على كوطة المرأة وترقية ممارستها للسياسة والتركيز على الموضوع و كأنه جوهر الإصلاح المنشود وكأن هذا ما ينقص الجزائر ؟!) . ولا برامج تنموية فيها الكثير من المنّ والغش النهب والتهريج والكثير من الشبه بمشروع قسنطينة الاقتصادي الاجتماعي لشارل دوغول  لثني الجزائريين عن المطالبة بحريتهم.
لكن من يقوم بهذه الإصلاحات المنتظرة ؟ هل السلطة الحالية من رئيس منهك متقدم في العمر محاط بشرذمة من أصحاب المصالح و المتملقين و حكومة فاشلة على طول الخط و عرضه ، هل هذه السلطة على قدر المسؤولية ؟ واهم و حالم وغبي و أحمق من لا يزال يضع ثقته في هذا الفريق. لأن الرئيس بوتفليقة صاحب هذه الإصلاحات ينتمي لجيل ثقافته السياسية شعارها (أنا ربكم الأعلى ) و (ما أريكم إلا ما أرى) والمثل يقول أنه تزول الجبال و لا تزول الطبائع ولا يمكن أن ننتظر من شخص في آخر عمره يغير قناعاته التي شبّ وشاب عليها.والطبقة السياسية المحيطة به مكونة من حزبين جهازين ترعرعا بالتزوير . بجبهة التحرير الوطني التي مكانها المناسب المتحف بعد انتهاء دورها رسميا سنة 1962. أو على الأقل بعد دستور 1989. والتجمع الوطني الديمقراطي الذي  زاد بشلاغمو كما يقال وهو أستاذ في فن التزوير وطرقه وفنياته.
 أما رجال النظام السابقين فالجنرال المتقاعد و الوزير السابق رشيد بن يلس قد سكت عن الكلام المباح و الغير المباح بعد عدة مناوشات سابقة مع السلطة منذ خروجه منها أواخر حكم بن جديد . الرئيس السابق اليمين زروال طلق السياسة طلاقا بائنا بينونة كبرى. رئيس الحكومة السابق مولود حمروش يأس وقنع بفضيلة الصمت .رئيس الحكومة السابق الآخر مقداد سيفي اختفى تماما ولم تعد تذكره الألسنة. رئيس الحكومة السابق بلعيد عبد السلام تقدم به العمر واقتنع أن الصمت من ذهب.رئيس الحكومة الآخر علي بن فليس مازال تحت صدمة رئاسيات 2004. أحمد طالب الإبراهيمي قنع بتقاعد مريح بعيدا عن مستنقع السياسة الجزائري وتفرغ للمطالعة و التأليف .   رئيس الحكومة السابق سيد أحمد غزالي يحاول الرجوع بحزب جديد رغم أن مظهر فراشته سيذكر الناس دوما بأنه من أشرف على انتخابات 1991 ووصفها بأنها أنزه انتخابات عرفتها الجزائر لكنه عاد ووصفها بالمزورة! وصورة فراشته حول عنقه ستعيد لأذهان الناس صور اغتيال بوضياف وبقية الصور المؤلمة.
بقي رئيس الحكومة السابق أحمد بن بيتور يشاكس من حين لآخر لكن يبقى كلامه كصرخة في واد عميق غير ذي زرع لا يرتد منه إلا الصدى!
 أما الطبقة السياسية فكيف حالها ؟ أقدم حزب معارض جبهة القوى الاشتراكية التي يتسائل زعيمها كيف ينهار الاتحاد السوفياتي ويسقط جدار برلين ويبقى الجنرالات في الجزائر صامدين لكنه ينسى أن يتسائل عن سقوط كل هؤلاء ورحيل العديد من أولئك ويبقى زعيما لحزبه منذ 1963 هناك في صقيع لوزان ووسط بحيرات جنيف يغير أمناء حزبه مرة طابو ومرة العسكري وأخرى جداعي ثم قربوعة ؟ التجمع من أجل الثقافة و الديمقراطية الذي يريد زعيمه الذي أخطأ الشعب أن يغير النظام ويبكي التداول على السلطة التي قضى عليها التعديل الدستوري لسننة 2008 ، ولم يسمح لغيره بترأس حزبه منذ أوائل التسعينات.حزب العمال الذي تترأسه لويزة حنون منذ فتح المجال السياسي بعد دستور 1989معاك يا الذيب معاك يا الراعي شعارها نحن مع بوتفليقة لكن ضد وزراء بوتفليقة  (خصوصا الثلاثي الأجنبي طمار خليل بن أشنهو !). مع فتح العهدات باسم الديمقراطية ثم التنديد بنسبة الفوز المبالغ فيها باسم الديمقراطية! عبد الله جاب الله طرد من النهضة فأسس الاصلاح وطرد من الاصلاح فأسس العدالة و التنمية مراهنا على رسوخ هذا الاسم في أذهان الناس و الذي تلوكه الفضائيات صباح مساء كونه حزب أردوغان في تركيا وحزب الاخوان المسلمين  في مصر مراهنا على بريق الاسم لخداع الناخبين في التشريعيات القادمة . حركة مجتمع السلم التي تستغبي الناس بشعار نحن في الحكومة ولسنا في الحكم تحاول النزول من قطار التحالف الرئاسي بعدما اقترب من محطة التشريعيات  للعودة للشعب لكن رائحة زيت القطار ودخانه مازالت تفوح منها مهما تعطرت وقد انقسمت بدورها لجناحين يتصارعان على برنوس الحركة الاخوانية.
هذه هي الساحة السياسة اليوم وبالأمس وغدا ما لم تحدث مستجدات غير متوقعة: حزب معارض خرج من رحمه حزب من نفس جنسه لاقتسام الوعاء الانتخابي لمنطقة القبائل .حزب في السلطة عبارة عن جهاز خرج من رحمه حزب جهاز آخر حتى يستقوي كل منهما على الآخر ويمنع كل منهما الآخر من السيطرة على القرار الحقيقي في الدولة. حزب إسلامي معارض خرج من بطنه حزب إسلامي سيلد بعد فترة حزب إسلامي آخر لتشتيت أصوات الإسلاميين . حزب إسلامي في الموالاة عوقب بشطره شطرين وهو أمام سيناريوهين : مزيد من العقاب و الانقسام . أو فوز لافت لوضع بعض المساحيق والماكياج  قصد التجمل للخارج وركوب الموجة بدل الاصطدام بها .البقية لا تحتاج حتى لمن يتذكرها و يذكرها (حزب التجديد وحزب زغدود وحزب شلبية محجوبي وحزب بوعشة وبقية غثاء السيل!)
من سيقوم بالتغيير الحقيقي المنشود ؟ نفس حالة التشرذم والانقسام و الضياع التي عرفتها الحركة الوطنية أوائل الخمسينات بين المصاليين و المركزيين والاندماجيين والاصلاحيين والشيوعيين تتكرر اليوم. ونفس الشعب الذي فقد بوصلته حينها بين  استعمار غاشم مخادع وبين هذه التيارات المتصارعة .  لكن حين يريد الشعب الحياة فحتما سوف يستجيب القدر، وكما غير ثلة من الشباب حينها التاريخ  من مصطفى بن بولعيد الى محمد بوضياف والعربي بن مهيدي وديدوش مراد وكريم بلقاسم وبقية المجانين العظماء الذين تحدوا المستحيل وحركوا عجلة التاريخ، ستنجب الجزائر التي لم تعقر يوما عبر تاريخها  وأنجبت العظماء ورجال المرحلة عبر كل محطة  مفصلية من تاريخها ، ستنجب من هم قادرين على تغيير الوضع وإعادة تصحيح الوضع . ثلة من الشباب الغيور على وطنه المتعلم الواعي الناضج مع تكاتف جهود جميع من يريد خيرا لهذا الوطن الكبير والعظيم كل في موقعه: العالم و الفقيه والقانوني وعالم الاجتماع وخبير الاقتصاد والمثقف و الاعلامي والعسكري والشرطي. وليس الشباب الذي يتقاتل من أجل البارسا و الريال وميسي ورونالدو. وليس الشباب الذي يتدافع  ويتناوش مع الأمن ويدفع من جيبه الكثير من أجل : مامي ، ولافوين ، وحتى زياني وبودبوز وعنتر يحي .
نكتة وزارة الداخلية : (حذرت) وزارة الداخلية الأحزاب قيد التأسيس من مغبة عقد مؤتمراتها التأسيسية قبل صدور قانون الأحزاب الجديد في الجريدة الرسمية ؟؟!! معقول يا دحو يا ولد قابلية ؟ وهل كان القانون القديم يمنع تأسيس الأحزاب أم أنكم من أغلق الساحة السياسية لأكثر من عشرية رغم أنف الدستور و القانون ثم رحتم في الوقت بدل الضائع تحاولون اعتماد كل الأحزاب لتفادي التسونامي الذي تتلاطم أمواجه عن يمينكم وشمائلكم ثم تصورون الأمر للناس أنكم تنازلتم ومننتم على الخلق حين تفتحتم فجأة هبة وتفضلا منكم ؟!

جواز السفر البيومتري


كتبهاعلي الجزائري الجزائري ، في 5 يناير 2012 الساعة: 16:02 م

دائما و في إطار متابعة نشرة أخبار إحدى أسوأ القنوات في العالم المعروفة باليتيمة والتي تسمى التلفزيون الجزائري وفي نشرة أخبار الثامنة ليوم الأربعاء 04/01/2012 افتتحت النشرة أخبارها بخبر توزيع وزير الداخلية دحو ولد قابلية( الله يرحم أيام سلفك زرهوني والله يرحم عربيته المكسرة مع عربيتك) لأول جواز سفر بيومتري الكتروني . وقد حرصت مقدمة هذا التقرير الذي افتتحت به نشرة الأخبار على التأكيد أن هذه العملية تدخل في إطار قرار رئيس الجمهورية لعصرنة الإدارة! اكتفيت بمشاهدة هذا التقرير ولم أتابع بقية الأخبار التي أوردتها عناوين النشرة من توزيع سكنات في ولاية سوق أهراس لأنها لن تخرج عن نغمة أنها تدخل في إطار برنامج رئيس الجمهورية للقضاء على السكن الهش. وأكملت متابعة الشريط الوثائقي الذي بثته قناة الجزيرة الوثائقية بعنوان ( صناعة الكذب) كان موضوعه التضليل الإعلامي الذي مارسه الإعلام الرسمي المصري المرئي و المكتوب أثناء ما يعرف بثورة ال25 يناير. حيث وفي الوقت الذي كان الدم المصري يسيل في شوارع القاهرة و الإسكندرية و السويس وبقية المحافظات وفي الوقت الذي كان مئات الآلاف وأمام كاميرات العالم يحتلون ميدان التحرير، كان هذا الإعلام يتحدث عن الملايين الذين خرجوا دعما ( للريس) ووفاءا للقائد( هؤلاء الملايين الذين لم يرهم أحد غير إعلام ما يعرف بمبنى ماسبيرو). ووفي الوقت الذي تجاهل الأحداث التي شدت العالم بأسره حرص على بث تصريحات ( بنحبك يا ريس) سواء للعامة أو المشاهير من فنانين وممثلين و رياضيين .ثم نهاية الأحداث باستقالة (أو خلع) مبارك وكيف غير هذا الإعلام جلده كما تغير الأفعى جلدها وتحول لمناصر لثورة الشباب و الشعب المصري.
وبالعودة لموضوع جواز السفر البيومتري وحتى تشييد وتوزيع السكنات هل من المعقول أن مثل هذه الأمور التي من المفروض أن تجري بسلاسة وتدخل في إطار العمل العادي للحكومة وتندرج ضمن التطور الطبيعي للحياة العامة و السير العادي لمرافق الدولة، هل من المعقول أن تدخل ضمن قرارات رئيس الجمهورية؟! الأمر الخطير في الجزائر ليس أزمة السكن ولا أزمة البطالة ولا البيروقراطية ولا ترقية ممارسة المرأة للسياسة(!) ، المشكل الخطير الذي يتهدد حاضر الجزائر ومستقبلها هو مركزة كل القرارات وشخصنة كل الإجراءات وإلقاء كل المهام على عاتق رئيس الجمهورية. فهل الرئيس قادر أولا بالنظر لمساحة الجزائر ثم لتعدادها السكاني ثم لتشعب مشاكلها ثم لتقدمه في السن ثم لوضعه الصحي أن يتكفل بكل شيء ويقرر كل شيء؟ طبيعيا ومنطقيا لا. وعلى فرض وعلى كثرة مشاغله أن ينسى أن يقرر أو يرتب أولوية القرارات عكس ما تقتضيه الأمور فهل يعني أن تتوقف الحياة في هذا المجال الذي لم يقرر فيه؟ أو حتى لو(ركب رأسه ) وقرر ألا يقرر أو قرر قرارا غير صائب فهل تتحمل الجزائر مسؤولية أي قرار متأخر أو غير صائب أو حتى لا قرار ؟ وهل يتحمل أكثر من 35 مليون جزائري قرار قد يخضع لمزاج شخصي لشخص يبقى في الأول والأخير بشر يخطئ ويصيب ولو كان رئيسا للجمهورية؟   
على النظام الجزائري أن يعي أن العالم يتغير بسرعة. ومحيط الجزائر وجوارها يتغير ويشهد تحولات عميقة. و عليه أن يتعلم من أخطائه التي ظل يكررها منذ سنة 1962. وأن يتعلم من تجاربه الخاطئة التي ظل يكررها و يجترها . وأن يعمل على إقامة دولة المؤسسات الحقيقية . وأن تتكفل كل مؤسسة بعملها ووظيفتها، وأن تحاسب على هذا. وأن يقوم كل مرفق من مرافق الدولة بعمله دون إخضاعه لقرارات فوقية تعرقل مهامه أكثر. ولكن كذلك على الناس ، الشعب أو المواطنين أن يدركوا ويعوا أنه مهما كانت نية الرئيس حسنة ومهما بذل من جهد ومهما تحلى بالنزاهة فهو في الأخير ليس عمر بن الخطاب ولا عمر بن عبد العزيز.
في حصة الحصاد المغاربي الذي تبثه قناة المغاربية من لندن ليوم الثلاثاء 03/01/2012 حز في نفسي أن يطالب ضيف الحصة الليبي جمعة القماطي النظام الجزائري بالتفتح لأن المواطن الجزائري حين يتنقل لدول المغرب العربي تونس وليبيا و المغرب ويشاهد ديمقراطية وحرية تعبير وصحافة حرة وانتخابات شفافة سيعود لبلده ويطالب بدوره بهذه الحقوق ! يا حـــســــــراه حين تدور عجلة التاريخ . بالأمس كان مواطنو هذه الدول ينظرون بعين الإعجاب للتجربة الجزائرية الفتية حين كنا نتمتع بهامش حرية وبانتخابات تعددية وبصحافة كانت مفخرة لنا وفجأة انقلبت الصورة وتغير الوضع. لماذا ؟ لأننا بقينا نراوح مكاننا فتخلفنا وتقدم غيرنا ( ومن لا يتقدم حتما سيتراجع) وصارت الشعوب المغاربية تتهكم لحالنا بعدما كنا بالأمس نتهكم منهم ونقول أنهم يخشون حتى النظر لصور قادتهم المنتشرة في الشوارع ( بتكشيخة ) . عيب كبير والله آلمني كثيرا كلام جمعة القماطي.
أما اليتيمة التي لا تتعلم فنقول أن لا فرق بين مبنى شارع الشهداء في الجزائر ومبنى ماسبيرو في القاهرة: تلميذين غبيين في صناعة الكذب وفي تشويه سمعة الشرفاء وتخوين الرجال الأحرار . ومعه إعلام المتخلفين الآخرين من سوريا لليبيا القذافي إلى يمن صالح لتونس بن علي مرورا بالمغرب والسودان والسعودية وقطر وكل الهلام الممتد من المحيط للخليج و المسمى بالوطن العربي ( ألم يصف إعلام تونس الشعب التونسي المنتفض بعصابات الملثمين ليتحولوا اليوم لثوار تطلق أسمائهم على شوارع تونس و ساحاتها وإعلام مصر المنتفضين في ميدان التحرير بأنهم تحركهم أيادي أجنبية أمريكية إسرائيلية قطرية ثم تحولوا لثوار وثورة عظيمة . وإعلام ليبيا الذي وصف الليبيين بالجرذان ومتعاطي الحبوب المهلوسة وتحولوا كذلك لثوار سيتم إدماجهم في قوات الجيش و الأمن) ولتعتبروا يا أولي الألباب .