الثلاثاء، 16 يوليو 2013

سيناريوهات الرئاسيات المقبلة

لم يتبق إلا بضعة شهور عن موعد الانتخابات الرئاسية ، الأمور غامضة ، الرئيس مريض لا أحد يعرف حقيقة وضعه الصحي إلا الفرنسيون وعائلته . أكبر حزبين وهما جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي دون قيادة منذ عدة أشهر . هل ستجري الرئاسيات في موعدها  شهر افريل القادم كما أكد وزير الداخلية دحو ولد قابلية ؟ وبالتالي هل تستمر الأمور على وضعها لغاية ذلك الموعد وهو بقاء الدولة دون قيادة يقوم خلالها الوزير الأول سلال بتصريف الأمور ؟ أم هل سيعود الرئيس بوتفليقة ليكمل ما تبقى من عهدته والثالثة وهل يسمح وضعه الصحي بذلك ؟ و هل سيفاجئ الجميع ويعلن ترشحه لعهدة رابعة ؟
سأبدأ من حيث انتهيت وأكاد أجزم أن الرئيس بوتفليقة لن يعود لممارسة الحكم ولا مجال للحديث عن عهدة رابعة لأن الصور التي بثها التلفزيون الجزائري عن لقائه بالوزير الأول سلال وقائد أركان الجيش الوطني الشعبي قايد صالح تبين أن حالته الصحية لا تسمح له بمزاولة مهامه . ولكن وبما أن السياسة فن الممكن وتمارس في الجزائر خاصة وفق هذا المفهوم بكل تجلياته فقد يكون الأمر برمته مجرد مسرحية تنتهي بعودة فلكلورية كرنفالية يستقبل خلالها استقبال الفاتحين بحيث يترجل في الشوارع ويصافح المواطنين وقد يداعب الكرة . ووسط تلك النشوة العارمة يصرخ أحدهم مطالبا بعهدة رابعة لتتعالى الهتافات مطالبه الرئيس باستكمال المسيرة . هنا يعلن الرئيس أنه استجابة للمطلب الشعبي العام قرر الترشح لعهدة رابعة لتدوم الأفراح و الليالي الملاح !! ولكني استبعد هذا السيناريو لأن الرئيس أعلن بنفسه في خطاب ماي 2012 بسطيف أن جنانو طاب وقد انسحب بعدها تقريبا من الحياة السياسية بحيث لم يتحدث بعدها ولم يخاطب المواطنين الذين يحكمهم لغاية الإعلان عن مرضه يوم 27 أفريل الماضي في سابقة تاريخية بحيث لا يكلم رئيس مواطنيه ولا يسمعون صوته لمدة سنة . بقي خلالها يظهر صورة فقط يستقبل هذا وذاك ؟؟!!
في اعتقادي العهدة الثالثة للرئيس بوتفليقة انتهت رمزيا يوم 8 ماي 2012 بسطيف . ثم انتهت عمليا بعد عملية تيقنتورين الإرهابية بإن أميناس  حين بدا واضحا أن المؤسسة العسكرية هي من حسمت القضية واستعادت بموجب هذه العملية زمام المبادرة . وقد قلت حينها تعليقا عن العملية أن عملية تيقنتورين تعتبر نهاية حقبة وبداية مرحلة جديدة وأن الجزائر قبل تيقنتورين لن تكون الجزائر بعد تيقنتورين وأن أمورا كثيرة ستتغير بعد العملية . ثم انتهت العهدة الثالثة رسميا يوم السبت 27 أفريل 2013. المروجون لعهدة رابعة مجرد حالمين أو منتفعين يقبضون ثمن تصريحاتهم عدا ونقدا .
ولكن ماهي سيناريوهات المرحلة المقبلة ؟ في اعتقادي ويبقى الأمر مجرد تحليل شخصي أن التماطل الحاصل يعود لسببين ؟ السبب الأول هو عدم حصول توافق بين من يسمون صناع القرار حول هوية الرئيس القادم و أعتقد أن الأمر يدور حول شخصين لا ثالث لهما وهما رئيسي الحكومة السابقين علي بن فليس وأحمد أويحي . ثم  الجدول الزمني للرئاسيات . وأبدأ بالأمر الثاني ففي اعتقادي أن التماطل راجع للمواعيد الدستورية الواجب احترامها ، وتطبيق الرزنامة الدستورية التي تتحدث عن مهلة ال60 يوما سوف تصطدم لو أعلنت في هذه المرحلة  بشهر رمضان ومن ثم عيد الفطر ويليه ما تبقى من العطلة الصيفية وما يرتبط بها مع أسفار وأعراس . ثم يأتي الدخول الاجتماعي  والتحضيرات له . وهي كلها مواعيد لا تتناسب مع تنظيم انتخابات رئاسية . لهذا في اعتقادي تم التماطل في الحسم في الأمر لغاية فصل الخريف بين شهري أكتوبر و نوفمبر القادمين وهو موعد مناسب جدا لتنظيم رئاسيات مسبقة .
أما بالعودة للسبب الأول  وهو عدم تحديد هوية من سيخلف بوتفليقة ، فنعود هنا للصراع بين الحزبين الأكبر الأفالان و الأرندي . حين أطيح بأحمد أويحي فجأة من على رأس الأرندي ثم تلاه بلخادم حين أزيح من على رأس الأفالان بعد معركة طويلة استمرت لأشهر .وأمر كهذا من المستحيل اعتباره مجرد معركة حزبية بين مناضلي الحزبين فقط  بالنظر لموقع الحزبين ثم لتاريخهما وعلاقتهما بالسلطة . ويد من يسمون صناع القرار في صراع الحزبين واضحة وملموسة . تمت ( بهدلة بلخادم ) إلى أن تمت إزاحته لافساح المجال لعودة علي بن فليس حسب تخطيط جناح في السلطة . ثم تم استبعاد أويحي ب( مهماز ) لابعاده قليلا عن الساحة السياسية وفي نفس الوقت عرقلة التئام شمل الأفالان من طرف جناح آخر في السلطة . والصراع داخل هياكل المجلس الشعبي الوطني لا يخرج عن هذا السيناريو . والرئيس بوتفليقة بحكم خبرته ومعرفته بموازين القوى وصل لنتيجة أن ميزان القوى يميل لداعمي رئيس حكومته و غريمه السابق  علي بن فليس لهذا آثر أن يخرج من اللعبة ( وربما هذه القناعة التي توصل اليها هي ما رفع ضغطه وأصابه بالجلطة ) لأنه وبعدما حصل بين الرجلين سنتي 2003 / 2004 لن يسمح لنفسه بتسليم الرئاسة  لخصمه السابق . تبقى بعض التفاصيل حول إن كان عبد القادر بن صالح من سيقود مهلة ال60 يوما و المأزق الدستوري كونه تحصل على الجنسية الجزائرية في الستينات وهو العشرينات من عمره والدستور يتحدث صراحة عن الجنسية الجزائرية أصلا ! وكيفية إخراج السيناريو والممثلين المشاركين وأرانب السباق الذين سيتم الدفع بهم لتزيين الديكور. و العبارات و الشعارات التي سترفع .
ما أشبه اليوم بالبارحة :
في انتخابات سنة 1999 كان هناك توافق بين القيادات العسكرية من صناع القرار حول هوية مرشح الإجماع الوطني لخلافة اليمين زروال . واختارت هذه القيادات المرشح الأقل سوءا كما تم تسريبه فيما بعد وهو عبد العزيز بوتفليقة . و في رئاسيات 2004 اشتد الصراع و الخصومة بين الرئيس الطامح لعهدة ثانية عبد العزيز بوتفليقة ورئيس حكومته علي بن فليس . صراع انتهى بفوز ساحق للرئيس بوتفليقة توارى على اثرها بن فليس عن الانظار و انسحب من الحياة السياسية و العامة . لكنه بقي على دكة احتياطيي الجمهورية . صراع تبين بعدها أنه لم يكن إلا مجرد لعبة مكاسرة الأيدي بن الجنرالين القويين محمد مدين توفيق مدير جهاز الأمن و الاستعلامات . والراحل الفريق محمد العماري قائد أركان الجيش الوطني الشعبي . مكاسرة أيدي أنتهت بتمكن الجنرال توفيق من لي ذراع الفريق الراحل ما دفعه للاستقالة بعدها ببضعة أشهر . وهاهو السيناريو اليوم يتكرر ويبدو أن التوافق بعيد المنال هذه المرة وربما بصورة اشد مما كان عليه الأمر سنة 2004 . ولعبة مكاسرة الأيدي أو ربما عض الأصابع ستكون قاسية هذه المرة بين من يرون في علي بن فليس رجل المرحلة المقبلة وبعد احتراق أوراق الاسرة الثورية لا بأس بابن شهيد ينحدر من عائلة ثورية عريقة ومن ولاية لها ما لها رمزية تاريخية . وبين من يدفعون بأويحي للواجهة رغم يقينهم أنه لا يتمتع بالشعبية بل أنه احد أكثر الشخصيات المكروهة في المجتمع الجزائري .
أريد فقط أن أشير إلى أن هناك من يتحدث عن أحمد بن بيتور أو عبد المالك سلال أو حتى عمار غول . الأول لا أعتقد أن له حظوظا لأنه خرج للعلن مبكرا وكشف أوراقه قبل أوانها . والانتخابات الرئاسية في الجزائر لا تجري وفق هذه المثالية التي يتبناها بن بيتور . أما عبد المالك سلال فلا أعتقد أنه يصلح لتولي المنصب بكل بساطة ! أما غول فالصورة كاريكاتورية !!
نتائج التشريعيات الماضية ثم الاطاحة ببلخادم وأويحي واعتزال سعيد سعدي وآيت أحمد للسياسة وتحول - حمس - للمعارضة بعد تغيير قيادتها ثم  تفجير ما يسمى بقضية سوناطراك  2  و الحملة الشرسة على الدائرة الضيقة للرئيس بوتفليقة بمن فيهم شقيقه وتسريب خبر عن إقالته له وبعدها مباشرة الإعلان عن مرضه ونقله لباريس ثم عزل أقرب مقربيه سفير الجزائر بباريس ...صور مبعثرة ومتناثرة لو تم تجميعها قد نصل لنتيجة لما يحصل وما سيحصل .
يبقى هذا مجرد تحليل شخصي لا أجزم بصحته .  وفي الأخير لا استبعد السيناريو المصري الذي جرى مؤخرا . وردة الفعل الدولية مبشرة لمن يفكر به  وإن اختلفت ظروف البلدين . والجزائر لها سوابق في هذا الأمر . ثم ألسنا دولة افريقية ؟؟!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق