السبت، 20 يوليو 2013

إتفقت الجماعة على أن ... ؟؟

تحدثت في الموضوع السابق عن بعض سيناريوهات المرحلة المقبلة . وسأواصل في موضوع اليوم التكهن ببعض السيناريوهات التي حاولت رسمها لما سيحدث خلال الفترة التي تسبق الرئاسيات القادمة . في الموضوع السابق تحدثت عن عودة الرئيس بوتفليقة واستكمال عهدته الثالثة . أو مفاجأة الجميع وإعلان ترشحه لعهدة رابعة . أو الإعلان عن رئاسيات مسبقة هذا الخريف . وتحدثت عن انقسام ( الجماعة ) حول هوية من سيخلف بوتفليقة بين مؤيد لعلي بن فليس وداعم لأحمد أويحي . ثم تحدثت عن سيناريو قد يكون مطروحا على الطاولة وهو ما عرفته مصر مؤخرا .
في موضوع اليوم سأعود للمراحل التاريخية التي عرفتها الجزائر بعد 50 سنة من تحررها واستعادة سيادتها . وكيف تصرفت (الجماعة) خلال هذه ال50 سنة مع المآزق التي وجدت نفسها فيها . كيف تتصرف (الجماعة) حين تصل في كل مرة إلى طريق مسدود في هذا الموضوع الحساس و الشائك وهو اختيار رئيس الدولة ؟
أزمة صائفة 1962:
بعد الاستفتاء حول تقرير المصير استعادت الجزائر رسميا حريتها وسيادتها يوم الخامس جويلية 1962 بعد 132 سنة من الاحتلال الفرنسي . رسميا كانت السلطة الشرعية بيد الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية برئاسة بن يوسف بن خدة . لكن فرقاء الثورة انقسموا حينها بين مؤيد للحكومة الشرعية وبين من انحاز لهيئة الأركان التي يمثلها جيش الحدود بقيادة الكولونيل هواري بومدين. وقد ظهر هذا الخلاف جليا إبان ما عرف بمؤتمر طرابلس الذي انفض ولم ترفع جلسته لغاية اليوم. دخل جيش الحدود بعتاده وعدته للجزائر فاندلعت ما عرف بحرب الولايات لكن صرخة رئيس الحكومة المؤقتة بن يوسف بن خدة ( 7 سنين بركات ) أنهت المأساة . الكولونيل هواري بومدين مدعوما بما يعرف بجماعة وجدة كان قد قرر الاستيلاء على السلطة ولكنه واجه مأزقا تمثل في كونه شخصية غير معروفة وليس من قيادات الثورة التاريخية فبحث عن غطاء شرعي لذلك ، أرسل مبعوثه الخاص إلى سجن أولنوي حيث يتواجد الخمسة التاريخيين الذين حولت فرنسا طائرتهم أثناء عودتها من المغرب . لم يكن هذا المبعوث إلا عبد العزيز بوتفليقة. عرض الأخير الأمر على محمد بوضياف لكنه رفض. أحمد بن بلة قبل العرض وبعد الإفراج عنه عند مفاوضات إيفيان الحاسمة قرر امتطاء دبابة هواري بومدين . تبادل للمصالح بين الرجلين كفل لهما انتزاع السلطة فبومدين يبحث عن شخصية تاريخية تكون واجهة لحكمه . وبن بلة يبحث عن قوة عسكرية تدعمه لانتزاع السلطة بين بقية غرمائه. في أزمة صائفة 1962 (الجماعة) اختارت طريق القوة العسكرية وكان جيش الحدود الأداة التي تحققت به إرادتها في فرض الرئيس الذي اختارته .
جوان 1965:
بعد ثلاث سنوات من التعايش بين (الجماعة ) و الرئيس الذي نصبته وصلت الأمور إلى طريق مسدود وبدا أن فترة التعايش انتهت وأن الرئيس أحمد بن بلة بدأ يتخلص من أعضاء (الجماعة) بحيث أبعد وزير داخليته أحمد مدغري ووزير خارجيته عبد العزيز بوتفليقة . ثم بدأ يخطط للإجهاز على وزير دفاعه والرجل القوي في النظام الوليد وزير الدفاع والأب الروحي للجيش الوطني الشعبي  الكولونيل هواري بومدين بحيث استغل زيارته للقاهرة ليقوم بتعيين الطاهر زبيري قائدا للأركان دون العودة لوزير الدفاع . لكن بومدين وهو النواة الصلبة في (الجماعة ) تغذى برئيسه قبل أن يتعشى به. عاد من القاهرة و على الفور جمع (الجماعة ) وقرر وضع حد للمسرحية التي استمرت 3 سنوات . صبيحة 19 جوان 1965 استيقظت الجزائر على وقع انقلاب عسكري قاده وزير الدفاع على رئيس الجمهورية . لم تنفع بن بلة لا شعبيته الطاغية ولا مكانته الدولية المرموقة كأحد الشخصيات الثورية العالم ثالثية . كلمة (الجماعة) كان لها القول الفصل . هواري بومدين قرر أن يحكم هذه المرة مباشرة دون الحاجة لغطاء شخصية ثورية تاريخية عكس صائفة 1962. المأزق أو الطريق المسدود حسم مرة أخرى عن طريق القوة العسكرية .
شتاء 1979 :
بعد 13 سنة قضاها هواري بومدين في الحكم توفي  (رسميا) يوم 27 ديسمبر 1978. المكانة التي صنعها لنفسه في منظومة الحكم والكاريزما التي تمتع بها أوقع ( الجماعة ) في مأزق إذ ليس من السهل ملء الفراغ الذي تركه . كانت الترشيحات تدور حول شخصيتين هما وزير خارجية بومدين عبد العزيز بوتفليقة . شخصية عرفت بليبراليتها في عز الاشتراكية البومدينية . يوصف بأنه مقرب من فرنسا . بحث هو الآخر عن الدعم الخارجي أو الفرنسي بصفة أدق بحيث وأثناء عودته من موسكو في زيارة للرئيس بومدين الذي كان يعالج هناك أمر بتغيير مسار الطائرة والمرور فوق الأجواء الفرنسية . أرسل ببرقية للرئيس الفرنسي جيسكار ديستان يعرب له فيها ( استعداده للعمل - سويا - من أجل بناء علاقات على أسس دائمة ). وبعد وفاة بومدين كان هو الشخص الذي قرأ تأبينيته المؤثرة في مقبرة العالية .  أما المرشح الثاني فهو العقيد محمد الصالح يحياوي . شخصية توصف بالعروبية المحافظة عينه بومدين على رأس الحزب الواحد جبهة التحرير الوطني لإعادة تنظيمه وهيكلته تمهيدا للتغييرات التي كان بومدين ينوي أدخالها على منظومة الحكم . كانت الأمور متجهة لهاتين الشخصيتين لكن (الجماعة) كان لها رأي آخر . وطبعا هاته (الجماعة ) تغيرت وليست بالضرورة نفس (الجماعة) سنتي 1962 أو 1965. (الجماعة) يمثلها رئيس جهاز الأمن العسكري قاصدي مرباح كان لها مرشحها هي الأخرى وهو العقيد الشاذلي بن جديد . لا ينتمي لا الى التيار العروبي كيحياوي ولا التيار الليبرالي الفرنكوفوني كبوتفليقة . عسكري برتبة عقيد وقد كان صاحب أعلى رتبة عسكرية . قائد الناحية العسكرية الثانية . قاصدي مرباح حسم أمره وطرح مرشحين اثنين لا ثالث لهما ليختار بينهما المجتمعين بقصر الأمم بنادي الصنوبر وهما : الشاذلي أو بن جديد . (الجماعة ) حسمت مأزق رحيل هواري بومدين مرة أخرى عن طريق القوة . لكنها  كانت( ولنقل قوة ناعمة) ولم تتجل في القوة العسكرية المباشرة التي عرفها حسم الصراع سنتي 1962 و 1965 .
جانفي 1992 :
بعد انتفاضة أكتوبر1988 قرر الرئيس الشاذلي بن جديد إدخال إصلاحات سياسية واقتصادية على منظومة الحكم فقام بتغيير الدستور الذي فسح المجال للتعددية السياسية و الإعلامية . فكانت الإنتخابات التشريعية يوم 26 ديسمبر 1991. انتخابات اكتسحها حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ. هنا قررت ( الجماعة ) التدخل ووقف المسار الإنتخابي برمته . مساء ال 11 جانفي 1992 وفي نشرة الثامنة يعلن الرئيس بن جديد استقالته رسميا في رسالة قرأها رئيس المجلس الدستوري عبد المالك بن حبيلس . (الجماعة) أو كما لقبوا ب(الجانفيين) قرروا الإطاحة بالرئيس الشاذلي بن جديد واختيار شخصية أخرى غيره وهو شخصية تاريخية من الستة التاريخيين الذين فجروا الثورة التحريرية . دخل في خصومة مع سلطة بعد الاستقلال . فرضت عليه الإقامة الجبرية ووصف بالخيانة العظمى! إنه محمد بوضياف أو سي الطيب الوطني. ( الجماعة ) لجأت مرة أخرى للقوة للإطاحة بالرئيس  و اجتازت مأزق جانفي ومأزق التشريعيات وفوز الفيس . لكن هل انتهى المأزق فعلا ؟؟!!
جويلية 1992:
 بعد 6 اشهر من عودته من منفاه بالقنيطرة المغربية . تم اغتيال الرئيس محمد بوضياف صبيحة ال29 جوان 1992 بمدينة عنابة مباشرة أمام كاميرات التلفزيون . (الجماعة ) حسمت الأمر بسرعة واختارت عضو المجلس الأعلى للدولة الذي شكلته بعد الاطاحة بالشاذلي بن جديد لاستكمال عهدته . العقيد رئيس منظمة المجاهدين وقائد الولاية التاريخية الثانية : علي كافي . أختير على أساس أنه العضو الأكبر سنا ولكن كذلك لأنه كان يتقن العربية !! هذه المرة ( الجماعة ) لم تكن بحاجة لاستعمال القوة لأن الأمور كانت في صالحها و لم يكن هناك صراع من أساسه فالظرف كان دقيقا لأن رئيس الجمهورية أطيح به والرئيس الذي جيء به أغتيل على المباشر.
جانفي 1994:
انتهت عهدة الرئيس الشاذلي بن جديد التي استكملها المجلس الأعلى للدولة وكان لا بد من اختيار رئيس جديد للدولة . الظروف لم تكن تسمح بإجراء انتخابات رئاسية لهذا تم تنظيم ما عرف بندوة الوفاق الوطني. كانت (الجماعة ) تفاوض عبد العزيز بوتفليقة لتولي المنصب . وكان قانون الندوة تنص المادة السادسة منه أن تختار الأحزاب المشاركة في الندوة رئيس الدولة . ندوة قاطعتها الأحزاب الكبرى الجبهة الإسلامية للإنقاذ  التي جرى حلها بحكم قضائي . وجبهة التحرير الوطني بقيادة عبد الحميد مهري وجبهة القوى الاشتراكية. عبد العزيز بوتفليقة رفض أن تختاره هذه (الحزيبات) واشترط أن يعين مباشرة من طرف المجلس الأعلى للأمن. والأحزاب المشاركة قررت أن تختار رئيس أحد الأحزاب المجهرية وهو رابح بن شريف رئيسا للدولة. (الجماعة ) ترضخ لشروط بوتفليقة لكن تطلب منه الحضور للندوة . بوتفليقة يرفض الفكرة ويعلن رفض تولي المنصب ويحزم حقائبه ويطير إلى سويسرا . (الجماعة) تقرر تغيير المادة السادسة التي تتيح للأحزاب اختيار الرئيس . المجلس الأعلى للأمن يختار وزير الدفاع اليمين زروال رئيسا للدولة . مرة أخرى (الجماعة ) تلجأ لفرض الأمر الواقع أو  للقوة (بغض النظر عن كونها عسكرية بحتة) وتماما كما حدث في جانفي 1979 تفرض الرئيس الذي اختارته تاركة الأحزاب المجهرية التي اعتقدت أن الأمر بالسهولة الذي توهمته ترضخ للأمر الواقع بين القبول به أو (تبليط البحر إن لم يرضها الأمر!! )
أفريل 1999:
في خطابه للأمة ليلة 11 سبتمبر 1998 رئيس الجمهورية اليمين زروال يعلن عن تنظيم انتخابات رئاسية دون الترشح فيها . كان اليمين زروال أنتخب رئيسا للجمهورية يوم 16 نوفمبر 1995 في أول انتخابات رئاسية تعددية في تاريخ الجزائر. لكن بعد ثلاث سنوات فقط اضطر لتقليص عهدته الرئاسية والعودة لبيته . منح فرصة ل(الجماعة ) لإيجاد بديل مناسب له . فطرح اللواء العربي بلخير اسم عبد العزيز بوتفليقة . (الجماعة) لم تمانع وقررت جعله مرشحها باسم مرشح الإجماع الوطني . دخل سباق الرئاسيات سبع شخصيات هم أحمد طالب الابراهيمي ويوسف الخطيب ومقداد سيفي ومولود حمروش إضافة العبد العزيز بوتفليقة والخمسة من أبناء النظام سبق وتقلدوا عدة مناصب في مؤسسة الحكم . وحسين آيت أحمد وعبد الله جاب الله من المعارضة . لكن مع انطلاق عمليات الاقتراع فيما يعرف بالصناديق المتنقلة المخصصة للبدو الرحل والقوات النظامية و الجالية تأكد الفرسان الستة أن (الجماعة ) اختاروا مسبقا الرئيس القادم. وأن الانتخابات مجرد إجراء شكلي فقرروا الإنسحاب . يوم اقتراع عامة الشعب يوم 15 أفريل 1999 يبقى المرشح عبد العزيز بوتفليقة وحيدا . يساوم (الجماعة ) على النسبة التي سيفوز بها . (الجماعة ) تقترح اعتباره فائزا بنسبة 53% من الأصوات بينما يصر على نسبة لا تقل عن النسبة التي احرزها زروال في رئاسيات 1995 وهي 63% . صبيحة الغد وفي مؤتمر صحفي وزير الداخلية عبد المالك سلال يعلن فوز بوتفليقة بأكثر من 73%من أصوات الناخبين! مرة أخرى (الجماعة) تنهي الصراع  وفق فرض الأمر الواقع . القوة مرة أخرى تصنع رئيس الجزائر بغض النظر عن وجه هذه القوة عسكرية صرفة كانت أم مقنعة ومقننة !!
حكاية علي الغسال :
تروي كتب التاريخ أن (الجماعة) من الانكشاريين وصلوا إلى طريق مسدود وعجزوا عن ايجاد داي للجزائر سنة 1808. وحين لم يتمكن أي طرف من حسم الصراع قرروا اللجوء للعبة بسيطة، وهي أن يخرجوا و يتجولوا في القصر وأول شخص يصادفهم يقومون بتعيينه دايا! وكان الأمر كذلك لكن المفاجأة أن الشخص الذي صادفوه لم يكن إلا علي الغسال. تقول بعض  الروايات أنه سمي بالغسال لكثرة ما سفك من الدماء .وتقول رويات أخرى أنه سمي بذلك لأنه ولد في حمام. ولكن أقربها للحقيقة تقول انه سمي بالغسال لأنه كان غسال الموتى في القصر. وهكذا قامرت (الجماعة ) بمصير الجزائر وولت أمرها لغسال الموتى . ورغم أن فترة حكمه لم تتجاوز بضعة أشهر قتل بعدها لكن خلال هذه الفترة وقعت فرنسا وروسيا القيصرية اتفاقا سريا حول الجزائر.و في عهده كاتب نابليون بونابرت داي الجزائر مهددا متوعدا. ثم أرسل بعثة عسكرية سرية طافت الجزائر وقامت بدراسة طبوغرافية عن جغرافيا الجزائر مستعينة ببعض العائلات اليهودية كعائلة بن زاحوط. وفي عهده انفلتت الأمور وعجزت الخزينة عن دفع رواتب الجيش فاستباح مدينة الجزائر وعاث فيها خرابا وفسادا!!


الرئاسيات القادمة :
من سيجلس على كرسي قصر المرادية ؟؟
أردت من خلال كرونولوجيا الأحداث أعلاه أن أجد سيناريو لما يمكن أن تعرفه الانتخابات الرئاسية المقبلة . قلت في الموضوع السابق أن الصراع ربما يتمحور حول رئيسي الحكومة السابقين علي بن فليس وأحمد أويحي. لكن كل السيناريوهات الأخرى مطروحة. بما فيها أن تختار (الجماعة ) شخصا من بينها لخلافة عبد العزيز بوتفليقة. وهنا لا أستبعد طرح أحد هذين الاسمين: اللواء عبد المالك قنايزية الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني والقائد السابق لهيئة أركان الجيش الوطني الشعبي قبل أن يخلفه الفريق محمد العماري . والذي أعطي صلاحيات إضافية واسعة قبل فترة . أو اللواء عبد الغني هامل المدير العام للأمن الوطني و القائد السابق للحرس الجمهوري. تماما كما فعلت حين فرضت العقيد الشاذلي بن جديد أو اللواء اليمين زروال.
كل السيناريوهات مطروحة أمام ضبابية المشهد وغموض الرؤية . وإن كانت الآمال وبعد 50 سنة هو أن تعدل (الجماعة) قواعد اللعبة وأن تعطي نكهة أو إخراج أكثر قبولا للمسرحية وأن تختار شخصين تترك لنا أن نختار بينهما بكل حرية . أن تقدم لنا مترشحين تتوفر فيهما الكفاءة وتترك لنا مطلق الحرية في الفصل بينهما. وقد أثبتت التجارب المتلاحقة أن أسلوب فرض الأمر الواقع بالقوة دائما ما يوصل إلى طريق مسدود . وكما قال أينشتاين : ( الأغبياء وحدهم هم الذين يعيدون تكرار ذات التجربة وينتظرون نتائج مختلفة )؟؟!!
(اتفقت الجماعة أن تكون الإجابة كالتالي) هي العبارة التي يستعملها المتقدم للإجابة في حصة بين الثانويات الشهيرة التي كانت تبثها اليتيمة قبل سنوات . واختيار الرئيس دائما ما يخضع لاتفاق (الجماعة) بعيدا عن أي إرادة شعبية . لكن الأمل اليوم وبعد 50 سنة من استعادة الحرية وفي السنة ال51 أن تحدث ( الجماعة ) نقلة نوعية وتتفق هذه المرة ليس لاختيار خليفة للرئيس بوتفليقة أو حتى لإنهاء حكمه . لكن لتغيير قواعد اللعبة وقواعد الإختيار. فهل هذا كثير ؟؟؟!!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق