الثلاثاء، 5 نوفمبر 2013

الرئاسيات : بن فليس vs العهدة الرابعة


حاشا سي علي :
(... لا أحد يشكك في سلامة مسعى رئيس الحكومة و في صدق نواياه . لكن من الواضح أن عامل الوقت بالذات هو الذي عمل و يعمل ضده ، بل إن الوقت استنفذ كل ذلك الرصيد السياسي و ذلك الرأسمال الرمزي الذين كان يتمتع بهما هذا الرجل .
توفرت لعلي بن فليس أرواق رابحة قلما توفرت لغيره من رؤساء الحكومات. فهو ابن شهيد منحدر من عائلة طيبة السمعة متجذرة في منطقة عريقة في الجهاد و المقاومة . وهو من الجيل الوسط الذي لم تلوثه أحقاد الماضي ولم تمسسه أدران تصفية حسابات الحاضر . وهو رجل قانون تربى على احترام الحق و إعلائه فوق كل اعتبار . وهو رجل جمع في ذاته بشكل خلاق بين لغتين و ثقافتين  وهو فوق كل هذا رجل يمتاز بالتروي و الحيطة و الرزانة و الرصانة . وهي بالتأكيد صفات و خصال ومزايا كان من الممكن أن تصبح نموذجا يقتدى به في أدغال السياسة الجزائرية التي ضربت عرض الحائط بكل أبجديات الأخلاق .
وفضلا عن ذلك اشتهر بن فليس بمواقف سياسية حاسمة . واتخذ قرارات شجاعة في الأوقات الحرجة . كان مناضلا في حقوق الإنسان ويشهد له الأعداء قبل الأصدقاء بسعيه الدؤوب للحفاظ عليها و احترامها . وكان جريئا حين ألغى محاكم أمن الدولة وحين استقال في صائفة 1991 من حكومة أحمد غزالي معبرا عن رفضه للمحاكم الاستثنائية ...)
(... وفي التحالفات السياسية امتاز بن فليس بالاتزان و التعقل ورفض الشطط والغلو و الميل دوما إلى التسويات و الحلول الوسطى . فهو محسوب على صف الوطنيين وفي نفس الوقت لم يستعد على نفسه الإسلاميين . عمل مع الإصلاحيين من الحمارشة وتم الطلاق بينهما بالتراضي . ولم يخلق خصومات مع الديمقراطيين . وفي حزبه جبهة التحرير الوطني احتضنته كل الحساسيات فم يدخل في مخابر مؤامراته ولم يشارك في انقلاباته و مقالبه العلمية ...)
****************
هذه مقتطفات من مقال كتبه الكاتب عبد العزيز بوباكير بجريدة الخبر الأسبوعي المتوقفة عن الصدور منذ عدة سنوات في العدد 122 بتاريخ 02 إلى 08 جويلية 2001 ضمن مقاله * تداعيات* وقد كتبه أيام كان علي بن فليس رئيسا لحكومة الرئيس بوتفليقة وهذا بمناسبة كلمة ألقاها بعد ما عرف بأحداث منطقة القبائل ربيع 2001. أما عنوان المقال فاقتبسه الكاتب من كلمة ألقاها الرئيس بوتفليقة وبخ خلالها وزرائه وكل مسؤولي الدولة قبل أن يستثني رئيس حكومته ورجل ثقته بقوله ( حاشا سي علي ) . ولكن بن فليس شق بعدها عصا الطاعة وكبرت طموحاته وصار الجلوس على كرسي قصر المرادية هدفه فكان ما كان بين الرجلين وكانت حرب رئاسيات 2004، ثم تبين فيما بعد أن علي بن فليس قد غرر به من قبل بعض كبار جنرالات المؤسسة العسكرية الرافضين تولي بوتفليقة الرئاسة لعهدة ثانية . وعلى رأسهم الفريق الراحل محمد العماري القائد السابق لأركان الجيش الوطني الشعبي. لكن قوة جهاز المخابرات وسيد المخابرات الجنرال توفيق حسمت الصراع لصالح بوتفليقة ما جعل المترشح الآخر سعيد سعدي يقسم أن المخابرات هي من يحكم بعدما انهزمت قيادة الأركان وتبين أن الصراع كان مكاسرة أيدي بين الجنرالين محمد مدين توفيق ومحمد العماري والذراعين ما هما إلا عبد العزيز بوتفليقة وعلي بن فليس .. توراى بعدها بن فليس عن الأنظار و انسحب من الساحة السياسية.
ومع اقتراب موعد رئاسيات أفريل 2014 عاد اسم بن فليس مجددا ليتصدر صفحات الجرائد وانطلقت التحليلات و الترشيحات لتضعه ضمن أبرز المرشحين لخلافة الرئيس بوتفليقة  وظهرت لجان المساندة وتنسيقيات الدعم . فما الذي يمكن أن يقدمه بن فليس لو تمكن فعلا من خلافة الرئيس المريض ؟؟
هل يصلح العطار ما أفسد الدهر؟
بعد 15 سنة من حكم بوتفليقة ، 15 سنة من الفساد والإفساد الذي طال كل القطاعات ما الذي يمكن لعلي بن فليس أن يقدمه ؟ لا عامل السن يسمح له بما كان يسمح له سنة 2004 (من مواليد سنة 1944، يعني هو في ال 70 من العمر ). ثم ولو حسنت النية واستعان بالرجال الأكفاء بعيدا عن تهريج ال15 سنة الماضية التي اعتمد فيها الرئيس بوتفليقة على مبدأ الولاء و الطاعة وعرفت ترقية  الانتهازيين والمتملقين و الشياتين وحتى الوسخين . حتى لو توفرت الإرادة و النية فمن الصعب إصلاح مخلفات 15 سنة كارثية بكل المقاييس .
ثم أن بن فليس سيبقى في نفسه شيء من إن مما حدث له سنتي 2003 و 2004 حين سخرت مؤسسات الدولة ومؤسسة القضاء تحديدا لضرب طموحه الرئاسي فيما عرف بعدالة منتصف الليل حين جرد من حزب جبهة التحرير الوطني وهو الذي انتخب على رأس أمانته العامة انتخابا شفافا شهد تصفيق وتهنئة أولئك الذي خرجوا عليه حين قرر الخروج على بوتفليقة ( بلخادم ، سي عفيف ، ... والبقية ). وقد يدفعه ذلك  لو تمكن من الوصول لكرسي الرئاسة للإنتقام من العائلة الرئاسية اولا ثم من الحاشية الرئاسية و المحيط الرئاسي . و وضع الجزائر المزري حاليا لا يسمح لها بخوض هذا النوع من المغامرات. لأن العائلة و الحاشية و المحيط قد نسجوا طيلة ال15 سنة الماضية علاقات متشعبة وشبكات مصالح داخلية و خارجية قد يؤدي تهديدها لتفجير الوضع .
كما أن تعامل بن فليس مع ما تعرض له سنتي 2003 و 2004 اتسم بنوع من الرعونة حيث نزل خطابه لمستوى خطاب الشارع رغم أنه كان يمكن أن يرفع أسهمه لو أنه اكتفى بشرح برنامجه . والقول أنه دعم بوتفليقة سنة 1999 وفق شروط رأى أن بوتفليقة حاد عنها ولهذا قرر تصحيح المسار . وأنه لو انهزم سيكون أول المهنئين له ثم ينسحب . لكن رئاسيات 2004 شهدت حرب كلامية خاضها بن فليس ضد بوتفليقة الذي اكتفى بالصمت ......

علي بن فليس
عبد العزيز بوتفليقة




vs





العهدة الرابعة :
رغم أن الرئيس بوتفليقة مريض . وقد تخلف عن أداء صلاتي عيد الفطر و عيد الأضحى . ولم يقو على وضع إكليل من الزهور ترحما على أرواح الشهداء في ذكرى أول نوفمبر . ورغم أن آخر مرة سمع صوته كان في ماي 2012 قبيل التشريعيات . مع هذا تتعالى الأصوات التي تعلن ترشيحه لعهدة رابعة حيث أعلن سعيداني أنه مرشح الأفلان . وتبعه بن صالح عن الأرندي. وطبعا غول و بن يونس !!
نحن أمام سيناريو كارثي قد لن يصدقه مجنون لكن يبدو أن الأمور بدأت تأخذ هذا الإتجاه ، وهذا السيناريو يتمثل في اعلان ترشيح بوتفليقة لعهدة رابعة ، لكن من دون أن يخوض الحملة الانتخابية لأن وضعه الصحي لا يسمح له . ومن يتكفل بالأمر متوفر : سعيداني عن جبهة التحرير وبن صالح عن الأرندي وعمار غول عن تاج وعمارة بن يونس عن الحركة الشعبية . ولم لا لويزة حنون عن حزب العمال . وعلى رأس الجوق عبد المالك سلال الوزير الأول الذي سيقيم حملة انتخابية مموهة يبدو أنه بدأها قبل مدة وهي الطواف بالولايات و توزيع الأموال يمنة و يسرة تنفيذا لبرنامج الرئيس. وطبعا حين ينطلق السيناريو ستحجم الأسماء الكبيرة عن الترشح بمن فيهم بن فليس حين يتأكد أن الدومينو مغلوق . وسيخوض بوتفليقة السباق مصحوبا ببضعة أرانب تعرف نفسها وحجمها ووزنها جيدا . وطبعا سيبقى في سريره بينما يطوف قادة الأحزاب أعلاه البلاد لتعداد انجازاته (لأني لا أعتقد أن له برنامجا لعهدته الجديدة) وسيتم خلالها تخويف الجزائريين من المغامرات الغير محسوبة و المتربصين بالجزائر وبقية الاسطوانة . ثم يعلن عن نسبة مشاركة قياسية وفوز قياسي في انتخابات شفافة وديمقراطية أعطت درسا لأعداء الجزائر عن عظمة هذا الشعب . ثم تهدأ الاوركسترا ويتم التفرغ لاقتسام الفوائد وقبض الأثمان. ويستمر الروتين الحالي إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا . ليبقى في الأخير أنه :
مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى : إن لم تستح فاصنع ماشئت !!!
 في الأخير :
للمراهنين على بوتفليقة عن حسن نية أو عن طمع أو حفاظا على امتيازات نالها خلال حقبته . والذين يعلقون آمالا على علي بن فليس .  لا أحد يمكنه تحريك الأمور وإصلاح الأوضاع ونقل الجزائر لمرحلة جديدة . الأمور بحاجة لسيناريو غير تقليدي . الأمر أصبح يحتاج للعلاج بالصدمة . وآخر العلاج البتر .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق