الأحد، 3 فبراير 2013

عبد الحميد براهيمي وبلعيد عبد السلام و الجنرالات و فرنسا //2


كتبهاعلي الجزائري الجزائري ، في 4 ديسمبر 2011 الساعة: 12:00 م

اللواء محمد تواتي:


يتفق عبد الحميد براهيمي وبلعيد عبد السلام بخصوص هاته الشخصية فنجد براهيمي يقدمه أنه التحق بصفوف الثورة سنة 1961 أي أشهر قليلة قبل إعلان وقف إطلاق النار وقد رقي لرتبة ملازم في الجيش الفرنسي قبل فترة وجيزة من فراره. وأنه أصبح أحد الجنرالات النافذين في المؤسسة العسكرية ومنظومة الحكم بعد انقلاب جانفي1992 .

أما بلعيد عبد السلام فقد خصص الفكرة العامة لمذكراته حول هذا الجنرال وهذا ردا على حوار سابق أدلى به محمد تواتي لجريدة الوطن. يتسائل عبد السلام عن ( كيف يمكن تصور رجال مثل اللواء محمد تواتي الذي دفعته الأوضاع السياسية للبلد بعد جانفي 1992 إلى تقلد ذلك الدور المدوخ في صنع الملوك والدوقات!)ثم يشير إلى (ذلك الدور الشائن الذي سمح الجنرال تواتي لنفسه بأدائه أو أسند إليه خلال السنوات الأخيرة خلال أحلك فترة و أكثرها مأساة تمر بها أمتنا منذ استعادة سيادتها سنة 1962 . إن الأضرار المترتبة عن هذا الدور بالنسبة إلى سمعة الثورة الجزائرية لتتجاوز بكثير الأضرار التي حاول تكبيدي إياها)ويضيف : ( أن كل متابع سيشعر بالتقزز وهو يطالع أكاذيب وتشويهات مغرضة للوقائع أصر على التفوه بها شخص يحمل رتبة لواء في المؤسسة العسكرية وهو لا يستحق أكثر من وصفه بالجنرال الماكر.بالإضافة إلى تلك الخسة التي سقط فيها تعويضا عن الحجة الدامغة ).مؤكدا أنه عرّاب بعض الإطارات التي شنت حينها حملة عليه (الإطارات التي يشير إليهاالجنرال تواتي ينتمون، معظمهم إن لم يكن كلهم، إلى ذلك التيار الذي يسميه هو نفسه بالتيار الديمقراطي من أمثال مناضلي التجمع من أجل الثقافة والديمقراطيةالذي  كما يعلم الجميع،له صلة به.  وهؤلاء ليسوا شيئا آخر غير ورثة هؤلاء ممنحاربوا الحركة الوطنية الجزائرية بالأمس وحاولوا الاستخفاف بالقيم التي قامتعليها ولازالت دائما هذه الحركة) و أنه ( لم يسمع قبل التحاقه بصفوف الجيشالفرنسي أبدا بالحركة الوطنية ولم يشعر قط بالحس الوطني يختلج فيأحشائه).ثم يشرح بالتفصيل (فقد التحق بجبهة التحرير الوطني بالخارج في شهرفيفري. 1961  قبل ذلك، درس بمركز التكوين الإداري الذي أنشأه جاك سوستالسنة 1955  بهدف توفير تكوين سريع لإطارات جزائرية موجهة لتعزيز الإدارةالاستعمارية في الجزائر كي تحكم قبضتها على سكاننا ) . ويضيف ردا على الجنرال تواتي (ليس من المستبعد أن يكون المرور بمخابر الجيش الاستعماري وربما أيضابما كنا نسميه أثناء حرب التحرير بمركز سوستال هو الذي سمح للجنرال تواتيبتلقي أسرار ما يسمى بالحرب النفسية حيث يكون قد تعلم كيفية اللجوء إلى صيغمن الطب النفسي عندما يتعلق الأمر بالتأثير في السامعين وحملهم على تقبلسخافات يسعى لتقديمها كحقائق لا تقبل النقاش).مؤكدا على ( إرادة الجنرالتواتي لضبط الحياة السياسية في البلاد وإخضاعها لأطروحاته الاندماجية الجديدةالمغلفة بغطاء الديمقراطية والجمهورية  والعلمانية وبحداثة زائفة ) .مؤكدا أنه (ومهماظن الجنرال تواتي وأتباعه، فهؤلاء لم يستطيعوا اجتثاث القيم الوطنية من روح شعبناوحمل جماهيرنا الشعبية على نسيان تلك التوجهات الثورية التي أثارت حماستها وأسندت آمالهاصحيح، بالنسبة إلى الجنرال تواتي، عبارة الجماهير الشعبية هيضرب من الشتم فالكلام عنها هو عناد في الخطأ كما جاء في كلام الجنرال تواتي) الذي يعود و يؤكد بأنه (نستشف لديه أطروحات الاندماجية الجديدة المنبثقة منمذاهب لم تعترف في السابق بوجود أمتنا ذاته ).مستغربا : ( كيف لضابط برتبة جنرال مقرب جدا من اللواء خالد نزار - الحاكم الفعلي للجزائر حينها، حيث يؤكد بلعيد عبد السلام في مذكراته أن الرئيس علي كافي أخبره أن السلطة الحقيقية بيد الجيش أما أنا و أنت فلا نعدو أن نكون مجرد خضرا فوق عشا!!- أن يقوم بالتوجه لفرنسا من أجل طلب رأي الخزينة الفرنسية بخصوص بعض المعطيات حول الأموال التي كان بإمكان الجزائر الاستفادة منها مقابل إعادة جدولة ديونها رغم أن هذه المعطيات قدمتها في تصريحات تلفزيونة و إذاعية ووردت في مذكرة التوجيهات  التي أصدرتها الحكومة و نشرتها وسائل الإعلام العمومية.


ما يختلف بشأنه براهيمي مع عبد السلام بخصوص اللواء تواتي أن الأول قدمه على أساس أنه مقرب من حزب التجمع من أجل الثقافة و الديمقراطية في حين يعتبره الثاني هو عراب هذا الحزب هو وبقية من يسميهم بالديمقراطيين و الجمهوريين  ممن يسيرون في فلكه  ويأتمرون بأوامره . بل ويؤكد  أنه هو المؤسس الحقيقي لحزب التحالف الوطني الجمهوري الذي ترأسه عضو المجلس الأعلى للدولة رئيس الحكومة السابق رضا مالك .


بقدر ما يتفق الرجلان في تصنيف  اللواء محمد تواتي وماضيه وتوجهاته، إلا أن الإختلاف العميق بل التناقض بينهما يظهر في تصنيفهما للشخصيتين التاليتين: اللواء المتقاعد خالد نزار ، و الفريق عباس غزيّل:


اللواء المتقاعد خالد نزار:


يقدمه عبد الحميد براهيمي كأحد أبرز شخصيات من يصفهم بحزب فرنسا ، فر من الجيش الفرنسي سنة 1958 وترقى في مناصب المسؤولية بعد الإستقلال إلى أن تولى قيادة أركان الجيش الوطني الشعبي سنة 1989  خلفا لعبد الله بلهوشات . ثم وزيرا للدفاع الوطني سنة 1990 وخلفه في قيادة الأركان الفار الآخر من الجيش الفرنسي الوزير المنتدب الحالي للدفاع الوطني عبد المالك قنايزية.يقول أنه هو من خطط ونفذ انقلاب جانفي 1992ضد الرئيس الشاذلي بن جديد برفقة اللواء العربي بلخير.دخل في خلافات من الضباط من الفريق الآخر (الذين يسميهم الكاتب بالوطنيين) حيث ازاح أولا عبد الله بلهوشات من قيادة الأركان .ثم استقال الجنرال كمال عبد الرحيم لأنه لم يكن يشاركه نظرته للدفاع الوطني واشتغال الجيش . والجنرال ( الرئيس السابق ) اليمين زروال نائب رئيس أركان الجيش الذي استقال هو الآخر بعد خلافه معه حول اعادة تنظيم الجيش واحيل للتقاعد ثم عين سفيرا. و الجنرال محمد عطايلية (المعروف بالرّوج أو المونشو)الذي استقال بعد تعيين خالد نزار وزيرا للدفاع الوطني بسبب تعليمات أعطاها لقادة النواحي العسكرية رآى فيها عطايلية أنها تعيق أداء عمله بشكل سليم كمفتش عام للقوات المسلحة. يضيف براهيمي أن اللواء خالد نزار كان اقترح رفقة العربي بلخير على الرئيس بن جديد تأجيل الإنتخابات التشريعية بعدما لاحت في الأفق بوادر فوز كاسح للجبهة الإسلامية للإنقاذ لربح الوقت و أنهما قرّرا رفقة بقية الدائرة الضيقة (من فريق قدامى الجيش الفرنسي) تحويل الجزائر لبركة دماء على تمكين جبهة الإنقاذ من استلام الحكم. ثم يشير لحادثة مثيرة تمثلت : ( بخصوص مكالمة هاتفية عشية انقلاب جانفي 1992 بين الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران ووزير الدفاع خالد نزار، اقترح خلالها ميتران على نزار ضمان حياة  الرئيس بن جديد، معبرا له عن تعاطفه واعدا إياه بالمساعدة ).ليصنف في الأخير توجهاته : ( في مارس 2000 وصف خالد نزار رئيس المجلس الأعلى للدولة السابق علي كافي بالسلفي والعميل للمخابرات المصرية – ردا على نشر علي كافي مذكراته و التي تحامل فيها هو الآخر على قدامى الجيش الفرنسي والتحاقهم المشبوه بصفوف الثورة التحريرية – مستخدما كتلميذ نجيب نفس التعابير اللفظية التي استعملها أسلافه من القادة الفرنسيين الذين كانوا يصفون بعض قادة الثورة التحريرية بالعملاء لدى مصر !) .

لكن في الجهة المقابلة يتحدث بلعيد عبد السلام في مذكراته بكثير من التعاطف عن اللواء خالد نزار فبالإضافة إلى أنه هو من اقترح عليه تولي رئاسة الحكومة في اجتماع جمعهما مع رئيس المجلس الأعلى للدولة علي كافي أياما بعد اغتيال بوضياف  ، وصفه بأنه : ( بصفته وزير الدفاع الوطني وقائد الجيش لم يكن مندفعا بل كان حذرا حاول لعب دور الحكم ولم يمل لكفة  أي طرف من الأطراف –   الذين اختلفوا بشأن معالجة القضايا الإقتصادية –) .مضيفا أنه : ( وفي اجتماع جمعه مع خالد نزار وعلي كافي  شهر أوت 1993 أبلغه علي كافي بانهاء مهامه .فرد عليه أنه قبل بالمهمة ولم يفرض أي شروط فرد خالد نزار بصوت خافت أنه  حقيقة لم يفرض أي شروط). مضيفا : ( وفق تقديره كان من الضباط الذين لم يتمنوا رحيله من الحكومة عكس بقية الجنرالات الذين يصنفون أنفسهم كديمقراطيين ) .مؤكدا بخصوصه : (الجنرال نزار، مثله مثل الجنرال تواتي، ضابط سام سابق في الجيش الفرنسي إلا أنه التحقبصفوف جيش التحرير الوطني قبل هذا الأخير بكثيروكما يقول هو نفسه، لم يناضل فيصفوف الحركة الوطنية قبل أول نوفمبر 1954 ، إلا أن تصرفه – عكس تصرف الجنرالتواتي الذي نستشف لديه أطروحات الاندماجية الجديدة المنبثقة من مذاهب لم تعترف، فيالسابق، بوجود أمتنا ذاته – نشعر فيه علامات الانتماء إلى هذه الأرض ). ويستشهد بفقرة من كتاب مذكرات خالد نزار : (لذلك نجد الجنرال خالد نزار، في مذكراته الصادرة سنة 1999 يتفهم ، بصورة طبيعية، كيف أن مواقفي لم يكن لها معنى التمادي في الخطأ وإنما كانت، بكلبساطة، تعبيرا عن تعلق مخلص لتلك الأفكار التي تبنيتها منذ شبابي المبكريقول : أما في مايخص بلعيد عبد السلام، ومهما قيل عن أفكاره، هو رجل مبادئ، يدافع دائما عن أفكارهبقناعة كبيرة، وهو وطني تام لا يمكن لأحد أن يشك في وطنيتهإني لأحيي، بهذه المناسبة،شجاعته ونضاله ( .ليخلص إلى أن : (التذكير بهذه الاعتبارات غير المشرفة في تصرف قسمكبير من طبقتنا السياسية في السنوات الأخيرة لا ينسيني ما قام به الجنرال خالد نزار نحويحينما أقر بوطنيتي ونضالي  في أحد كتبهإني لأشكره جزيل الشكر على هذه الالتفاتة ).


الفريق عباس غزّيل :


رقي مؤخرا لرتبة فريق ممثلا لسلاح الدرك الوطني برفقة محمد مدين توفيق عن جهاز الأمن و الإستعلامات وأحمد قايد صالح عن هيئة أركان الجيش الوطني الشعبي .

يضعه عبد الحميد براهيمي في خانة  من يسميهم بحزب فرنسا، حيث قدمه ( كأول الفارين من الجيش الفرنسي في سبتمبر 1957والتحق بالولاية التاريخية الأولى).وأنه من المنفذين لانقلاب جانفي 1992 بصفته قائد سلاح الدرك الوطني رفقة بقية فريق الفارين من الجيش الفرنسي خالد نزار وزير الدفاع و العربي بلخير وزير الداخلية وعبد المالك قنايزية رئيس الأركان وسليم سعدي وزير داخلية حكومة رضا مالك بين 1993 و 1994. بل واعتبر براهيمي مؤسسة الدرك الوطني  ( صيد محفوظ لحزب فرنسا ومحمية فرنسية، حيث اكتسحت منذ انشائها سنة 1962 بالفارين من الجيش الفرنسي بأن عهد بقيادتها لكل من أحمد بن شريف 1962 -1977ومصطفى شلوفي 1977-1986 وعباس غزيل 1986- 1997 ، وكلهم ضباط سابقون في الجيش الفرنسي .ثلاث شخصيات فقط تداولت على قيادتها طيلة 35 سنة – وحاليا يقود المؤسسة اللواء بوسطيلة –  ) .

لكن بلعيد عبد السلام في مذكراته يناقض براهيمي تماما بخصوص هذا الجنرال ، حيث يقدمه بأنه : ( مناضل قديم في صفوف حزب الشعب الجزائري وكان التحاقه بصفوف جيش التحريرالوطني نتيجة بديهية لالتزامه بالقضية الوطنية منذ شبابه). ويضيف : ( الجنرال غزيل كانتلميذا بثانوية سكيكدة التي درست بها قبله – يقصد ثانوية العربي التبسي– ولما كان أصغرمني سنا، لابد وأنه كان في قسم أدنى من القسم الذي كنت فيه  أثناء السنة الدراسية .19481949 ، وعلى غرار بعض من الزملاء في الثانوية المذكورة، كان غزيل مناضلا فيحزب الشعبذات يوم وهو يشارك في مظاهرة نظمها حزبه في المدينة، وقعت له مشاكل معالشرطة  مما أدى إلى كشف أمر انتمائه إلى حزب الشعب ومشاعره الوطنية لدى مديرالثانوية فكان ذلك سببا في طرده من هذه الثانويةبعد عودته إلى منزله بباتنة حثه أهله،بهدف حمايته لاشك، على التطوع في الجيش الفرنسي الذي التحق به عن طريق مدرسةالإشارة العسكرية بفرنسا .بعد أول نوفمبر 1954 بفترة قصيرة وبعد استعادة اتصاله بخلاياحزب الشعب بباتنة بمناسبة عطلة أتي ليقضيها بالجزائر، التحق برفاقه القدامى في الحزببجبال الأوراس منخرطا هكذا في صفوف جيش التحرير الوطنيلقد كانت حياته، من بعد،حياة أي فرد من أفراد جيش التحرير الوطني، أولا في الداخل ثم في الخارج، يقاسم إخوانه فيالكفاح أوقات السراء وأوقات الضراء وكذا تلك التقلبات التي شهدها من عايش مسيرة حربناالتحريرية إلى ذلك اليوم الذي تحقق لها النصر فيه بإعلان استقلال الجزائرفحتى وإن مرعباس غزيل بالجيش الفرنسي قبل مغادرته له ملتحقا بصفوف جيش التحرير الوطني، إلا أنهلا يوضع في خانة ما اعتدنا تسميتهم بالفارين من الجيش الفرنسي نحو جبهة التحرير الوطنيعلى الحدود مع تونس والمغرب بعد فرارهم من الأماكن التي عينوا فيها من طرف الجيشالفرنسي.(  وأنه كان على خلاف عميق مع الجنرال تواتي الذي كان يكن له عداءا كبيرا لأنه يرى نفسه أحق بقيادة الدرك الوطني . وأن عدائه له (تجاوز حدود مجرد الخصومة في مايتعلق بقيادة الدرك الوطنيفي اعتقادي، يتعلق الأمر باختلافات جوهرية في المسيرة ذاتالصلة بالأصول التنظيمية والأيديولوجية لكل من الجنرالين ) .


…./ يتبع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق