الأحد، 3 فبراير 2013

جمهورية وليست مملكة…وشيء من الانتخابات


كتبهاعلي الجزائري الجزائري ، في 21 أبريل 2012 الساعة: 17:02 م

في إطار سياسة الاستغباء العام و الاستحمار الشامل انتشرت وسط الجزائريين مواطنين وساسة ، موالاة ومعارضة ، فكرة غريبة و عجيبة ومثيرة للحيرة و الضحك و ضرب أخماس على أسداس. هذه الفكرة مفادها أن رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة هو الوحيد الناجح والصالح والبريء من وضع يجمع الكل مواطنين وساسة ، موالاة ومعارضة أنه وضع مأساوي و كارثي . يتفق الجميع أن الجزائر ليست على ما يرام وأنها وصلت إلى طريق مسدود . بل ووصل الأمر بنشرة أخبار التلفزيون الرسمي الحكومي الناطق باسم السلطة إلى وصف الانتخابات التشريعية القادمة بأنها فرصة تاريخية نحو التغيير المنشود. وهو اعتراف صريح واضح أن الأمور تحتاج فعلا للتغيير.وبوابة هذا التغيير هو هذا الكرنفال الحاصل هذه الأيام والذي حول فعلا حضاريا راقيا هو الانتخابات إلى مهزلة ومسرحية رديئة الإخراج و الممثلين و الديكور … وحتى الحضور.
الغريب و العجيب في هذه الفكرة الغريبة و العجيبة هو توجه المواطنين و الساسة، معارضة و موالاة لتحميل أسباب الفشل  والإخفاقات لكل الأطراف ، فهو تارة الوزير الأول أحمد أويحي وحكومته الفاشلة ووزرائه عديمي المسؤولية. وهم تارة أخرى الولاة المقصرين والمتجبرين و المفسدين. وهم حينا آخر رؤساء البلديات الفاسدين المفسدين الراشين المرتشين .وهم حتى المواطنون المحتالون المتحايلون الكسالى عديمو حس المسؤولية و المواطنة و الوطنية. الكل مسؤول و الكل ملام إلا شخص واحد : الرئيس بوتفليقة ( خاطيه، لي تحتو- أو لي دايرين بيه- أي المحيطين به- هو دار لي عليه)!! معقول ؟! مكمن العجب و الغرابة في هذه الفكرة الغريبة العجيبة تكمن في أن مروجيها والمؤمنين بها والذين يرددونها كالببغاوات نسوا أو تناسوا أو تجاهلوا  أمرين ما إن ينجوا الرئيس  من الأمر الأول  حتى يتهم في الأمر الثاني:
الأمر الأول: نسي أو تناسى أصحاب هذا الطرح خطابات الرئيس حين انتخب سنة 1999 حين راح يردد أنه لن يقبل أن يكون ربع رئيس أو نصف رئيس أو ثلاثة أرباع الرئيس. بل سيكون رئيسا كامل الصلاحيات يتمتع بالسلطة المطلقة التي خولها له الدستور. بل وصل به الأمر إلى تجاوز الدستور نفسه والتعدي على صلاحيات باقي السلطات خصوصا سلطات و صلاحيات رئيس الحكومة. وتجاوز سلطة البرلمان حين راح يشرع بأوامر في الكثير من المسائل  متجاوزا الحالات الاستثنائية التي سمح بها الدستور . ركز كل السلطات في يده. أصبح الآمر الناهي. يملك حق تعيين رئيس الحكومة وعزله على هواه. وتعيين الوزراء وطردهم وعزلهم وتغيير حقائبهم الوزارية حسب مشيئته ومزاجه. تجاوز صلاحيات وزير الداخلية وقام بنفسه بتعيين الولاة و الأمناء العامين للولايات. وتجاوز وزير الخارجية فقام بتعيين السفراء والقناصلة. رئيس مثل هذه الصلاحيات من المنطقي أن يتحمل مسؤولية أي إخفاق أو خلل يشوب السير الحسن للشأن العام . فما بالك بحالة الانسداد الحاصلة حاليا . لأنه من غير المعقول أن يتمتع رئيس جمهورية بهذه السلطات الصلاحيات وتنسب إليه الانجازات (وشبه الانجازات) . لكن يتحمل وزيره الأول ووزرائه وولاته مسؤولية الكوارث و الإخفاقات. من غير المعقول و المنطقي أن يردد البعض من العامة والساسة ، معارضة وموالاة أن الفضل في انجاز الطريق السيار(الذي استهلك من الوقت و المال ما يكفي لشق طريق سيار عبر المتوسط يصل الجزائر بجزيرة سردينيا الايطالية) وفي انجاز الميترو ( الذي سيدخل موسوعة غينيس كأبطأ مشروع ميترو في الماضي و الحاضر و المستقبل ولن يحطم رقمه إلا أنجاز ميترو آخر بوهران أو قسنطينة أو عنابة ) وفي المليون والمليوني سكن (التي أنجزت في قاعة اجتماعات مجلس الوزراء فقط) . وفي الثلاثة ملايين منصب شغل ( بدون تعليق !) الفضل في هذا يعود لرئيس الجمهورية وحده دون سواه يحمد ويشكر على فضله و منّته  . لكن ما رافق هذه المشاريع و غيرها من فساد وغش وتلاعب و نهب. وما تعرفه المدن الجزائرية جلها أو كلها من تدهور لا سابق له في التهيئة وأصبحت شوارعها وطرقاتها لا تصلح حتى لسير الجرارات و المجنزرات . وما يحدث من اختلاسات وفضائح مالية في وضح النهار. والمرتبة 6275 التي احتلتها أحسن جامعة جزائرية في تصنيف أفضل جامعات العالم . وتدهور المنظومة التربوية بل وانهيارها. وانتكاسة الرياضة الجزائرية . وأزمة الماء والكهرباء والبريد التي لم تشهد لها الجزائر مثيلا .ولهيب الأسعار وأزمات النذرة من الحليب إلى السكر ثم البطاطا والطماطم و السردين. وتراجع الديبلوماسية الجزائرية التي تحولت من ديبلوماسية فاعلة إلى أضحوكة ومثار للسخرية و التنكيت من القريب و البعيد . الصغير و الكبير من كبار العالم ، كل هذا تتحمل مسؤوليته أطراف أخرى و الرئيس بريء منها براءة الذئب من دم يوسف. من غير المعقول و المنطقي أن لا يكون الرئيس المنتخب (بغض النظر عن مصداقية انتخابه ونزاهتها ) مسؤولا مسؤولية شخصية مباشرة عن كل هذا أمام الله أولا ثم أمام الشعب الذي تولى مسؤوليته و تحمل أمانته . ثم أمام التاريخ الذي سيكتب لا محالة أن الجزائري في عهد ما أطلق عليه بالعزة و الكرامة صار يشار إليه عالميا ( بالحرّاق) شعاره (روما ولا نتوما) و ( ياكلني الحوت وماياكلنيش الدود). وأن الجزائري في هذه الفصول الماطرة والسدود الممتلئة ما زال يتزود بالماء بالصهاريج . وأن الجزائري في بلد الغاز قضى ليالي تعتبر من أبرد الليالي التي مرت على الجزائر منذ عشريات وهو واقف في طابور لعله يظفر بقارورة غاز. وأن الجزائري بعد 50 سنة من طرد فرنسا بتضحيات الرجال صار أكبر همه أن يفر لفرنسا ويستقر بها وينال جنسيتها . وأن الجزائري بعد 50 سنة من استعادة الحرية و 50 سنة من البناء  والتشييد و التعليم ما زال يتوجه لتونس لقضاء عطلته أو لمداواة علله وأمراضه. وأن الجزائري بعد 50 سنة من استعادة الحرية وبعد عشرية من الكرامة و العزة الموعودة تحول لمجرد ( خمّاس) لدى الفرنسيين و المصريين و الأمريكيين والصينيين والهنود و الكروات و كل الأجناس التي فتحت لها أبواب الجزائر على مصراعيها للاغتناء ونيل حصتها من عائدات النفط الغير مسبوقة. عائدات النفط الوحيدة التي لها الفضل ( الفضل لله الذي حبا هذه الأرض بهذه النعمة ) في كل المشاريع و شبه المشاريع وأنصاف المشاريع التي يحاول البعض إيهام المغفلين أنها من معجزات القرن 21.
أما الأمر الثاني فهو وعلى فرض صدق ما يذهب إليه مروجوا هذه الفكرة والمؤمنون بها و مرددوها كالببغاوات من المواطنين و الساسة ، معارضة و موالاة من أن الرئيس بريء و لا يتحمل المسؤولية لأنه أطلق المشاريع  و البرامج و قدم التوجيهات . لكن المكلفين بتنفيذ هذه البرامج و المشاريع من وزراء وولاة وأميار هم من خان ثقة الرئيس وأخلفوا وعودهم فغشوا و نهبوا  وعطلوا المشاريع . أي ببساطة لم ينفذوا توجيهات الرئيس. والذين يبرؤون الرئيس في هذه الحالة سرعان ما يتهمونه دون أن يدروا بالضعف وقلة الحيلة . ويرسمون عنه صورة رئيس لا يملك زمام أمره . تحت رحمة وزرائه ووزيره الأول . لا يقدر على وال ولا على رئيس بلدية . رئيس ضعيف و عاجز بلا حول و لا قوة . في هذه الحالة أليس هذا الضعف و العجز و قلة الحيلة خيانة للمسؤولية و الأمانة لأنه في هذه الحالة ما الفائدة من وجوده ؟ أليس وجوده من عدمه سيان إن كان غير قادر على محاسبة وزيره الأول الذي عينه بمحض إرادته؟ ولا وزرائه الذين عينهم وفق مشيئته ؟ ما الفائدة من وجوده إن كان غير قادر على وقف تجاوز وال أو رئيس بلدية أو دائرة ؟
يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه (لو عثرت بغلة في العراق لخشيت أن يسألني الله عنها يوم القيامة). وفي عهد الفاروق لم تكن هناك مواصلات حديثة ولا وسائل اتصالات كالتي عليه اليوم. بل يستغرق الأمر أسابيع ليصل الخبر من العراق أو مصر أو الشام لمقر الخلافة بالمدينة. ومع هذا لم يقل عمر أنه يحمل المسؤولية لوالي العراق ولا لغيره. حين أحس من واليه على مصر تجاوزا أمره بإرسال ما جناه من أموال نتيجة ولايته لبيت المال قائلا قولته الشهيرة( أرسلناكم ولاة لا تجارا) . وقال في آخر (أبت الدراهم إلا أن تمد أعناقها) حين اكتشف أنه يقوم ببناء قصر  من أموال جناها بغير وجه حق فأمر بمصادرته . وعاقب آخر لأنه أهان (مواطنا) وأطلق صرخته الشهيرة : ( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا). فأين نحن من عمر وعدل عمر وحزم عمر.
رئيس جمهورية منتخب وليس ملكا متوجا :
هناك توجه عام لاعتبار الرئيس بوتفليقة بمثابة ملك . لا يجوز انتقاده ولا التعقيب على سياساته. خط أحمر لا يجوز الاقتراب منه . صورته حاضرة دائما للتبرك بها في الاجتماعات و المؤتمرات وحتى في الحملات الانتخابية . رغم أنه رئيس جمهورية وصل إلى منصبه عن طريق الانتخابات خاض خلالها حملات انتخابية وطاف بولايات الوطن وشرح برنامجه الذي على أساسه زكاه البعض ورفضه البعض . انتخابات تعددية شارك فيها جنبا إلى جنب مع مرشحين آخرين وكان من الممكن أن ينهزم فيها (طبعا بغض النظر عن مصداقيتها ونزاهتها). وبالتالي فهو يشغل منصب رئيس الجمهورية وفقط . ليس زعيما ملهما ولا قائدا فذا وفق منطق السبعينات البائد ومنطق الجملوكيات العربية البائدة والتي في الطريق إلى الإبادة. بل رئيس جمهورية منتخب لينفذ البرنامج الذي انتخب من أجله . لا أكثر ولا أقل !
أحداث ملعب سعيدة :
جاءت الأحداث التي عرفتها نهاية مقابلة مولودية سعيدة باتحاد العاصمة لتضع الجميع أمام الصورة الحقيقية دون مساحيق ولا مكياج وهي أن الملاعب الجزائرية صارت تشكل خطرا على النظام العام و السكينة العامة. وصار روادها في الغالب من حثالة المجتمع ( في الحقيقة هم ضحايا ) من المخمورين ومتعاطي المخدرات. أهازيجهم شتائم وأغانيهم كلام فاحش . جاءت الأحداث لترد نوعا ما على القائلين أننا لا نريد في الجزائر فوضى شبيهة بحال تونس ومصر وليبيا . وإن كان من يردد هذا القول يستغبي نفسه ويستغبي مستمعيه وكأن الجزائر لا تعيش حالة فوضى وانفلات كبيرين ، فمن يريد السكن يقطع الطريق . ومن انقطعت عنه الكهرباء يقطع حركة المرور. ومن رسب في الامتحانات يقوم باضرام النار وقطع الطريق. صار السفر و التنقل من ولاية لأخرى يتطلب من الشخص التزود بمنظار لاستكشاف الطريق أمامه ليرى إن كانت الطريق مؤمنة أو أن هناك سحب دخان العجلات المحروقة. وعليه التزود بخريطة وبوصلة حتى لا يتيه حين يغير مسلكه ليتمكن من الوصول لوجهته. اضطرابات وقطع طرقات شبه يومية. وإضرابات في كافة القطاعات من التعليم إلى الصحة مرورا بالعدالة والبلديات…
وبالعودة لأحداث ملعب سعيدة فمن يتحمل جزء من المسؤولية هم رجال الأمن و الشرطة ، لأنه في كل ملاعب العالم يكون المكلفون بالأمن من رجال شرطة ومنظمين مكلفين بحفظ الأمن ومراقبة الجماهير. عكس رجال الأمن و الشرطة في الملاعب الجزائرية الذين يحضرون بدورهم لمشاهدة المباريات ليس إلا. ولا يتدخلون إلا وقد وقعت الفأس في الرأس وهاجت الجماهير واشتعلت النيران.
أختم بهذه النكتة :
من بين الأحزاب التي ظهرت بعد اعتماد وزارة الداخلية لكم هائل من الأحزاب دفعة واحدة( أو على ثلاث دفعات!) حزب اسمه حزب الحرية و العدالة يرأسه شخص اسمه بلعيد محند أوسعيذ. ولمن لا يعرف هذا الشخص فقد كان من المترشحين في رئاسيات 2009. لكن الغريب و العجيب أنه ترشح باسم محمد السعيد . وهنا يطرح تساؤل مضحك نوعا ما : ما هو الاسم الصحيح لهذا الشخص ؟ إن كان اسمه الحقيقي هو الاسم الذي أسس به حزبه الجديد فتخيلوا معي وعلى افتراض أنه قرر الناخبون الحقيقيون ( وليس الغاشي طبعا) إحداث مفاجأة مدوية وتزكيته وجعله يفوز بتلك الانتخابات ، فهل يكون على رأس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية رئيس جمهورية باسم مزيف ؟ ! أما لو كان ذلك هو اسمه الحقيقي فتخيلوا معي دائما لو أن الناخبين الحقيقيين ( وطبعا ليس الغاشي ) أعطوا هذا الحزب الأغلبية البرلمانية. فهل ستكون الجزائر تحت رحمة أغلبية برلمانية يقودها شخص باسم مزيف ؟! الصورة و إن كانت كاريكاتورية لكني سأجتهد لأوضح ما أعتقد أنه سبب هذين الاسمين لنفس الشخص : في رئاسيات 2009 التي عرف الجميع أنها مغلقة و محسومة لفائدة الرئيس المترشح تمت مقاطعتها مما يسمى بالتيار الإسلامي وشخصياته المعروفة . لم يشارك عبد الله جاب الله . وزكى أبو جرة سلطاني الرئيس لعهدة ثالثة . ولو أنه قد شارك جهيد يونسي عن حركة الاصلاح التي أزاحت جاب الله من قيادتها. لذا تم الاستنجاد بهذا ال( بلعيد محند أوسعيذ) كمرشح ممثل لما يسمى الإسلاميين كونه مقرب من الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي المصنف ضمن خانة هذا التيار. فرفع شعار الثورة البرتقالية تشبها بالثورة البرتقالية في أوكرانيا. لكنه حصد المرتبة الأخيرة لكن المجلس الدستوري عدل النتائج ودحرج المترشح علي فوزي رباعين للمرتبة الأخيرة عقابا له على طول لسانه. فكان استعمال اسم (محمد السعيد) أنسب للترشح باسم الإسلاميين وأكثر بريقا وجاذبية. لكن في تشريعيات 2012 تغير الوضع و التيار الإسلامي متواجد بقوة ولا  حظّ للمسكين  في اقتسام الكعكة. والذين استنجدوا به في رئاسيات 2009 لتمثيل الإسلاميين وإعطاء مصداقية للانتخابات لا حاجة لهم به الآن فجاب الله أسس حزبا جديدا ودخل المعترك الانتخابي من موقع قوة. وأبو جرة سلطاني دخل في تكتل مع النهضة و الإصلاح وخرج من التحالف الرئاسي. ومناصرة أسس حزبا خرج به عن حركة حمس ويريد له موقعا ويجري الترويج له وتجميل صورته كبديل مقبول داخليا و خارجيا.  لذا كان لا بد من لعب ورقة أخرى هي ورقة منطقة القبائل خصوصا بعد مقاطعة حزب الأرسيدي. واسم (بلعيد محند أوسعيذ) يفي بالغرض وقد يدغدغ عواطف بعض سكان القبائل  وينجح في لفت انتباه بعضهم .. هذا ما يعرف بالانتخابات على الطريقة الجزائرية …. ولله في خلقه شؤون !!!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق