كتبهاعلي الجزائري الجزائري ، في 20 مارس 2012 الساعة: 15:37 م
ستنطلق الحملة الانتخابية رسميا يوم 15 أفريل لتستمر لغاية السادس ماي 2012. لكنها انطلقت بصفة غير رسمية وربما غير قانونية منذ فترة حيث قام رؤساء الأحزاب بتنشيط تجمعات وطافوا خلالها بالعديد من ولايات الوطن لشرح برامجهم وتزكية أنفسهم وتشكيلاتهم في انتظار اليوم الموعود: العاشر ماي، اليوم الذي وصفه الرئيس بوتفليقة في خطابه عشية الاحتفال بالذكرى المزدوجة لتأسيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين وتأميم المحروقات وفي الخطاب الذي القاه في أرزيو بوهران بأول نوفمبر جديد. أول نوفمبر 1954 الذي قرر فيه الجزائريون أن ما أخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة وأشعلوا الثورة التحريرية لطرد المحتل الفرنسي. وصف قصد به الرئيس شيئا واحدا حسب اعتقادي وهو اعتبار مقاطعي هذا الموعد الانتخابي حركى وخونة ووضعهم في نفس الكفة مع المتخلفين عن ركب الثورة وحتى مع المعادين لها. هذا الوصف التهديدي التخويفي الذي يراد به دفع الجزائريين للمشاركة بقوة ورغم انفهم ورفع نسبة المشاركة للتباهي بها أمام الخارج ليس إلا لأن الجميع يعرف سواء المتحمس للانتخابات أو الرافض لها أو الغير مبالي أو المتردد ، الجميع في قرارة نفسه يعرف أنها لن تقدم ولن تؤخر في شيء ولن تغير شيئا في الواقع اليومي للجزائريين سوى كونها دعوة لترقية 462 محظوظا اجتماعيا وتمتيعه براتب عالي وحصانة برلمانية ونفوذ وجاه وسمعة تمكنه في أبسط شيء أن ينال تحية ويوصف ب(حضارات) عند حواجز الأمن؟!
أما عن الانتخابات فالسؤال الوجيه و البسيط المطروح : هل سيكون من حق التشكيلة السياسية أو التيار الفائز تنفيذ برنامجه الذي انتخب من أجله ؟ التجربة الغير بعيدة ومنذ سنة 1999 تقول أن الجميع أصبح ملزما فقط بتنفيذ برنامج رئيس الجمهورية. ورئيس الجمهورية هو الكل في الكل يتمتع بالسلطة المطلقة والصلاحيات الكاملة. طالب بألا يكون ثلاثة أرباع رئيس ليس لكي لا تنازعه جهة أخرى(المؤسسة العسكرية تحديدا) في صلاحياته الدستورية. لكن كي يشرف على كل شيء ويقرر في كل شيء متجاوزا حتى صلاحيات بقية المؤسسات. التجربة الغير بعيدة تقول أن حكومة الرئيس الأولى حكومة أحمد بن بيتور لم تكن صاحبة الأغلبية البرلمانية التي كانت بحوزة الأرندي. وحكومة خلفه الأفلاني علي بن فليس كذلك .وحين استعادت جبهة التحرير الاغلبية في تشريعيات 2002 اقيل بعدها امينها العام بن فليس حين قرر الترشح للرئاسيات وليس دعم التمديد لبوتفليقة خلفه أحمد أويحي رغم أن التجمع الوطني الديمقراطي لم يكن يحوز أكثر من 48 مقعد مقابل 199 لجبهة التحرير. وبعد تشريعيات 2007 عاد أويحي مرة أخرى ليخلف أمين عام الأفلان عبد العزيز بلخادم على رأس الحكومة رغم أن جبهة التحرير كانت صاحبة الأغلبية. أما عن تشكيلة الحكومة فحدث ولا حرج: فالوزارات السيادية عادت لشخصيات مستقلة لا تنتمي لأي تشكيلة حزبية عينها الرئيس دون العودة للتشكيلة صاحبة الأغلبية. في حكومته الأولى ولى وزارات الاقتصاد لثلاثي أتى به من الهيئات المالية الدولية يعيشون خارج الجزائر وعائلاتهم مستقرة بعيدا عن الجزائر ويحملون جنسيات ثانية بعد الجزائرية وهم شكيب خليل وحميد طمار وعبد اللطيف بن أشنهو. وأسند وزارة الداخلية لجنرال متقاعد تولى رئاسة جهاز الأمن العسكري في فترة سابقة هو نور الدين يزيد زرهوني. بعد فترة أبعد أشنهو بعد خلافه معه حول صيغة تسديد الديون دون العودة لا للبرلمان ولا لحزب الأغلبية. عين وعزل وعين وأقال عدد لا يحصى لوزارة الإعلام ولم يكن لا للبرلمان ولا لحزب الأغلبية رأي أو قرار. بعد تفجر فضيحة سوناطراك مؤخرا أبعد شكيب خليل عن وزارة الطاقة بعدما عاث فيها فسادا وحول بقرة الجزائر الحلوب لبقرة العالم الحلوب وأصبحت الجزائر في نظر العالم مصد استرزاق و(دار خالي موح كول وروح) إذ بعد فضيحة شركة (براون روث آند كوندور) فرع شركة هاليبرتون بالجزائر و المملوكة لديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش والتي حققت له أرباحا خيالية على حين غفلة أو حتى بتواطؤ. هاهي شركة أمريكية أخرى هي (أنداركو) تحوز على الجمل بما حمل وتنال تعويضا قدره 4.4 مليار دولار.مبلغ ضخم يعادل ميزانية عدة دول مجتمعة. في انتظار بقية المنتظرين في الطابور : ( ايني) الايطالية . وربما (توتال) الفرنسية. و ( بريتيش بتروليوم ) البريطانية. وشركات روسية وصينية تنتظر نصيبها من الكعكة الجزائرية ومن (المال السايب أو المال بلا راعي ). فأين البرلمان ؟ البرلمان وأحزاب الأغلبية هي التي صوتت على قوانين شكيب خليل في صيغتها الأولى أولا برفع الأيدي .ثم عاد نفس البرلمان ونفس الوجوه للمصادقة على نقيضه بعد سنة برفع الأيدي و ؟؟؟!! وطأطأة الرؤوس . فضيحة سوناطراك التي أدت بالوزير لمغادرة البلد لكن معززا مكرما سالما غانما أطاحت كذلك بالجنرال يزيد زرهوني من الداخلية حيث عوض بدحو ولد قابلية. من قدماء المالغ MALG - وزارة التسليح و الاستعلامات العامة - التي أسسها الراحل عبد الحفيظ بوالصوف اثناء الثورة التحريرية. رجل حين يتحدث ويخاطب الناس تعرف أي منحدر بلغته الجزائر والحضيض الذي صارت تتخبط فيه . وطبعا هذا الوزير لا ينتمي لحزب الأغلبية. شأنه شأن وزير الخارجية مراد مدلسي الذي اعترف بلسانه أنه كان ينقصه الذكاء حين كان وزيرا للمالية ولهذا لم يتفطن لاحتيال بنك الخليفة الذي كبد الجزائر خسائر بمليارات الدولارات. ومع هذا عين ليقود الديبلوماسية الجزائرية ليتحدث باسم الجزائريين ويفاوض كبار العالم عن مصالح الجزائريين معتمدا في هذا على ذكائه الخارق! كل هذا والبرلمان غائب والنواب نوام يتلقون رواتبهم العالية ويوسعون تجارتهم وأرباحهم . ويستدعون من حين لآخر لرفع أيديهم و ؟؟!! وحتى هذه المهة صارت شاقة عليهم فأصبحت جلساتهم العلنية حتى لمناقشة قوانين هامة كقانون المالية وحتى قوانين ما يسمى بالإصلاحات مجرد (قعدات ) يحضرها 15 أو عشرين (فارغ شغل ) من مجموع 389 (قافز و شاطر) مشغولين بالأهم. هذه الإصلاحات التي رفعت عدد المسجلين في كشف حضور هذه (القعدات) إلى 462 سيكبدون خزينة (البايلك) حوالي 14 مليار سنتيم شهريا.
أما عن التشكيلات الحزبية فالحديث عنها مثير ومؤثر: حزب انقسم لجناحين لأن أمينه العام السابق أراد أن يجعله حزبا وليس هيئة مساندة فطعن في قيادته بما يعرف بعدالة منتصف الليل ومازال منقسما لغاية اليوم. حزب ولد (بشلاغمو) يعترف أنه زور الانتخابات السابقة لصالحه لإنقاذ الجزائر ( من عبد الحميد مهري وحسين آيت أحمد!). حزب داخل الحكومة ينال امتيازاتها ومنافعها المادية و المعنوية لكنه خارج الحكم خرج مؤخرا عن التحالف لكنه بقي في الحكومة ومع هذا تحالف مع تشكيلة ( معارضة)انقسمت في فترة سابقة وصارت تشكيلتين ورغم أن سبب الانقسام زال وهو شخص رئيسها لكنها مصرة أن تبقى تشكيلتين بقيادتين! شخص أسس حزبا وحين نازعه أمينه العام في بعض الصلاحيات أسس حزبا آخر وحين ضاق رفاقه بديكتاتوريته طردوه فعاد مؤخرا لتشكيل حزب جديد اختار له تسمية يقصد من ورائها التشبه بالنموذج التركي و المصري ( في التسمية لا غير) من تصريحاته مؤخرا قوله أن الهيئة الناخبة مضخمة بنسبة 15% ! أي أن من مجموع 20 مليون ناخب هناك 4 ملايين ناخب وهمي سينتخب ويرجح كفة من يراد له الفوز ومع هذا يدعو للتوجه بقوة للانتخابات ويقدم نفسه بديلا ويطمع في الفوز ؟! ورغم تصريحه الخطير هذا لم يفتح تحقيق لا من البرلمان ولا من أي جهة للتحقق ولمحاسبته لو ثبت نشره معلومات مغلوطة لأنه يعرف أنه فقط يدغدغ عواطف النوايا ولأنهم يعرفون أنه مجرد (بيّاع كلام ومجرد هدرة)؟! حزيبات ظهرت فجأة وأخرى تظهر عند الانتخابات فقط وتبيع الترشيحات ضمن قوائمها عبر صفحات الاشهار في الصحف دون خجل أو حياء . حزب ورغم أنه لم ينل شيئا سابقا بوجود رئيسه السابق النشيط و المعروف صاحب عبارة ( القروش) أي الأموال والذي انسحب بعدما ذاق حلاوة الوزارة لفترة سابقة ، يريد أن ينال شيئا برئيسه الحالي الذي يصر أنه ينفذ برنامج رئيس الجمهورية رغم أن رئيس الجمهورية ( ما سامعش بيه وما مقيّموش لا هو ولا حزبه ولا كل الأحزاب التي تدعي مساندتها لبرنامجه) يدعي أنه يغرف من فكر مالك بن نبي البريء من شخصه وفكره وسلوكه وحزبه براءة الذئب من دم يوسف. من خرجاته الأخيرة تثمينه للكلمة المرتجلة التي خرج بها الرئيس بوتفليقة عن نص خطابه بمناسبة افتتاحه السنة القضائية حين قال متهكما أنه إن كانت الديمقراطية تعني الأحزاب الصغيرة فلتكن الأحزاب الصغيرة .لكن صاحبنا جعل منها نصرا وفتحا مبينا وفهم من هذا التهكم الواضح و الصريح من الرئيس بالأحزاب الصغيرة ومنها حزبه أن الرئيس رفع الغبن و التهميش عن الأحزاب الصغيرة ؟! هل رأيتم ؟؟؟ أكثر من هذا؟!
أما الأحزاب الكبيرة أي أحزاب التحالف السابق: هل تذكرون المصافحات والقبل و العناق الحار بين قادة التحالف سابقا؟ في حوار أجراه أمين عام الأفلان بلخادم مؤخرا مع إذاعة تيزي وزو وصف خروج حزب بوقرة( أبو جرة) سلطاني من التحالف باقلاع ذبابة من على نخلة ! ونفس الشيء مع أمين عام الأرندي أويحي التي لا يترك مناسبة الا وفتح النار فيها على لقاء سانت ايجيديو أو ما يعرف بعقد روما والتي كان بلخادم نفسه أبرز حضورها. ومع هذا حين كانوا يلتقون كانوا يتعانقون ويأكلون البقلاوة وقلب اللوز ويشربون القهوة و الشاي وحمود بوعلام معا على نخب بعضهم البعض . فعلا صدق من وصف حالتهم تلك بأنها مجرد تعالف وأبعد ما تكون عن التحالف !
بعد كل هذا بربكم هل يستوي هذا وما يراد من دفع الجزائريين عنوة للتصديق على هذا و المشاركة في هذا مع ثورة نوفمبر 54 التي تعد واحدة من أعظم ثورات القرن العشرين بل من أعظم ثورات التاريخ؟!
حين يكون البرلمان برلمانا و الأحزاب أحزابا ويكون التنافس شريفا نزيها مفتوحا يفرز حزبا فائزا يتحمل مسؤولية تسيير الشأن العام ويتحمل مسؤولية هذا التسيير أمام من انتخبه. وحزب خاسر يمارس المعارضة والنقد. تتبعها انتخابات إن أحسنت التشكيلة الفائزة تكافئ بالتمديد لها وإن أخفقت تعاقب عبر الصندوق .حين يكون نمط الحكم واضحا سواء كان برلمانيا تقوم تشكيلة الأغلبية بتشكيل حكومة بمفردها أو ائتلافية . أو رئاسيا لكن على الطريقة الأمريكية أو حتى الإيرانية بحيث يكون الرئيس مسؤولا أمام البرلمان يعرض طاقمه ووزرائه على نواب الشعب للتصويت بتزكيتهم أو رفضهم سواء كان وزرائه من تشكيلة الأغلبية أو حتى مستقلين. حينها يجوز الحديث عن الإنتخابات . غير ذلك يبقى الحديث عن ضرورة المشاركة عبثا.وإن عد المقاطعون خونة فقد اعتبر محمد بوضياف وما أدراك ما محمد بوضياف في فترة من الفترات خائنا. واعتبر العقيد شعباني خائنا.ونفس الشيء لكريم بلقاسم ومحمد خيضر والطاهر زبيري.
عني أنا : حسمت أمري منذ فترة وهو أني لن أنتخب ولن أشارك في المهزلة .هذا رأيي وهذه قناعتي وهذا قراري السيد. لن أشارك ليس لأن التيار الفلاني أو الحزب العلاني دعا لعدم المشاركة. ولا لأن الشخصية الفلانية دعت للمقاطعة ولا بتأثير من الفضائية العلانية. لن أنتخب ليس لأن عباسي مدني وعلي بلحاج وجبهة الانقاذ دعوا للمقاطعة. ولا لكون سعيد سعدي والأرسيدي رفض المشاركة في الانتخابات. ولا لأن سيد احمد غزالي دعا للعزوف عن المشاركة . ولا لكون حركة رشاد دعت للعصيان الانتخابي . لن أشارك لأنه ببساطة لن يتغير شيء لا للأحسن ولا للأسوأ بل سيستمر الجمود و الركود إلى أن يقرر الله أمرا كان مفعولا. هذا رأيي وهذه قناعتي ( ولي ما عجبوش الحال يقدر يدزّ معاهم من هنا إلى رأس الرجاء الصالح …OK ).
أما التخويف من التدخل الأجنبي فلا أدري أين يمكن تصنيف ارسال وزير الخارجية صاحب الذكاء الخارق مراد مدلسي مرتين لواشنطن لعرض الاصلاحات على هيلاري كلينتون ونيل رضاها ومصادقتها على هذه الاصلاحات والتأشير عليها ثم استقبالها استقبال الفاتحين و الدعاية الرسمية الكبيرة المرافقة لهذه الزيارة ولتصريحاتها الداعمة للاصلاحات الموعودة؟ والتباهي بتأكيد المبعوثين الأجانب على مكانة ودور الجزائر-كشرطي لمصالحهم في المنطقة- ودعمهم لمسار الاصلاحات؟ ولا حتى استقبال وزير الداخلية لمسؤول مخابرات أمريكي رفيع ومناقشة موضوع الإصلاحات معه إضافة لمواضيع الأمن ومحاربة إرهاب القاعدة في الساحل ؟ بل إن الرئيس بوتفليقة المحسوب ضمن رجال الراحل هواري بومدين حتى أن الكثيرين يرون فيه امتدادا للحقبة البومدينية أرسل وزير خارجيته (عبقري زمانه) للمثول أمام لجنة الشؤون الخارجية للجمعية الوطنية الفرنسية والتعرض لما يشبه عملية استنطاق لتسويق هذه الاصلاحات( التي تفضل فخامته وبادر بها !). بل و التلذذ و الانتشاء بتصريحات المدح و الإطراء الفرنسية لسياساته واصلاحاته وترويجها والدعاية لها رغم أن الراحل بومدين له مقولة مشهورة تعبر عن مبدأ مهم في إدارة الشأن العام : ( حين أتعرض للانتقاد من طرف فرنسا أعرف أني أسير على الطريق الصحيح)؟؟ فأين هذا من ذاك ؟؟!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق