الأحد، 3 فبراير 2013

التلفزيون الجزائري: إن لم تستح فاصنع ما شئت …


كتبهاعلي الجزائري الجزائري ، في 2 يناير 2012 الساعة: 12:01 م

لن يخرج موضوع اليوم عما تتحفنا به ما يسمى التلفزة الوطنية من خلال نشراتها الإخبارية خصوصا النشرة الرئيسة نشرة أخبار الثامنة .هاته النشرة التي تعد الناطق الرسمي باسم (الدولة) السلطة و الحكومة . والمعبر الرسمي عن توجهات السلطة وبوقها الرسمي. هذا التلفزيون الذي قال عنه الرئيس بوتفليقة شخصيا وبعظمة لسانه أيام عهدته الأولى أن التلفزيون تلفزيون الدولة ( وهو طبعا ينتمي لجيل يعتبر السلطة والرئيس شخصيا هو الدولة وهو فكر انحسر في العالم المتحضر منذ قرون أوفي أحسن الأحوال منذ عقود) والدولة من ينفق عليه (رغم أنه ممول من أموال الضرائب – ومنها مبلغ 50 دج كضريبة التلفزيون مرافقة لفواتير الكهرباء و الغاز– وهي أموال عامة لو عدنا للتراث لكانت ضمن ما يدخل ضمن بيت مال المسلمين ولو طبقنا الفكر الحديث لاعتبرت أموال الشعب و المواطنين تتكفل الدولة فقط بتسييرها ) وبالتالي لن يسمح لما يسمى المعارضة والرأي المخالف بالتعبير عن نفسه من خلال تلفزيون الدولة لأنه وفق منطقه وكما قالها حرفيا : لا يمكن أن يأكل الغلة و يسب الملة !(رغم أنه عاد مؤخرا وطالب التلفزيون بالسماح للمعارضة بالتعبير عن نفسها ضمن ما يسمى بالإصلاحات التي أطلقها بعد خراب مالطا وانهيار بعض العروش العربية ما يبين زيف ادعاءات المتملقين الذين لا يتقنون إلا إصدار بيانات التثمين و التعبير عن الارتياح بمناسبة القرار و القرار المناقض له، هذه الإدعاءات التي تحاول استغفال بعض المغفلين و الغير مبالين أن هذه الإصلاحات لم تكن نتيجة الأحداث التي هبت على العالم العربي أي غير متأثرة بالخارج و إنما تدخل ضمن تطور طبيعي ومسار انطلق منذ سنة 1999!- ياو فاقو !!- ).
قلت موضوع اليوم لن يخرج عن ممارسات هذه المؤسسة التي تقع في شارع يسمى شارع الشهداء والتي تعرف إعلاميا وشعبيا باسم اليتيمة والمصنفة كأحد أكثر المؤسسات الإعلامية تخلفا وبعدا عن المهنية و الاحترافية . في نشرة أخبار الثامنة الرئيسية الناطق الرسمي للسلطة وبوقها الإعلامي كما قلت أعلاه افتتحت نشرتها الإخبارية ليوم الأحد الفاتح جانفي 2012 بكيفية قضاء بعض العائلات الجزائرية لليلة رأس السنة الميلادية وإليكم كيف : استقبل الجزائريون السنة الجديدة في أجواء عائلية و و و ….وقد قدم التقرير صورة لعائلة جزائرية بدت من خلال هندامها وطريقة حديثها لمايكروفون التلفزيون ( بالفرنسية طبعا) أنها عائلة لا تنتمي لبقية ( الغاشي ) حيث ظهرعلى السادة أنهم من أهل النعمة ببذلات أنيقة . وظهرت السيدات بلباس أوربي ( بدا فاضحا نوعا ما بالنسبة للمتعارف عليه لدى العائلات الجزائرية من العامة) وتسريحات شعر أوروبية ورد الجميع على صحفي التلفزيون بفرنسية باريسية ( رغم ذلك طغت عليها لكنة بقّارية – من البقّارة –  ) ، كل هذا في مطعم فاخر بدا واضحا أنه ليس متاحا للجميع زينت طاولتهم سلطات متوسطية مقدمة من طرف مضيفات لا تختلفن عما اعتدنا رؤيته في أفلام شيكاغو ولاس فيغاس ! وطبعا شاهد هذا التقرير كل من لا يزال يشاهد هذه القناة البائسة من مختلف الطبقات من عائلات ريفية – وحتى حضرية– محافظة ، لعائلات معوزة أنهكها الفقر. مرورا بالأئمة والعلماء و الفقهاء. هؤلاء الأئمة التابعين لوزارة الشؤون الدينية و الأوقاف التي هي جزء من السلطة (أو الدولة بتعبيرهم ) ركزوا في أغلب خطب الجمعة التي سبقت ليلة رأس السنة على تحذير المصلين و الجزائريين من هدم عقيدتهم و الاحتفال بعيد ليس عيدهم وحذروهم من التقليد الأعمى . وحتى الأمام الذي بثت خطبته  في نفس هذه القناة الميئوس منها تحدث عن الأمر وتوعد المحتفلين برأس السنة الميلادية بالخسران المبين وأن من يقدم على هذا الأمر فسوف تحبط أعماله فلا يقيم الله له يوم القيامة وزنا .نفس هذه القناة التي بثت يوم الجمعة هذه الخطبة على المباشر عادت في نشرة الثامنة ليوم الأحد لتظهر كيفية احتفال الجزائريين بهذه المناسبة . وبأي طريقة ؟؟!! بطريقة أراد من خلالها القائمون على أمر هذه المؤسسة و الذين قوّموهم على رأسها إيصال رسالة للعالم أن هذه هي الجزائر : جزائر متفتحة تجتمع عائلاتها في أفخر المطاعم لتناول عشاء ليلة الميلاد . وإن لم يظهر التقرير إلا أطباق من السلطات المتوسطية لكني لا استبعد احتواء العشاء على طبق ديك رومي- رغم أنه مخصص عند المحتفلين الحقيقيين لعيد الميلاد ليلة 25 ديسمبر-  ثم احتساء كؤوس على نخب العام الجديد . ( لو استمر الأمر على هذا المنوال لا استبعد في المستقبل بث كيفية احتفال بعض الجزائريين   بأعياد الكريسماس وتزيين شجرة العيد وانتظار بابا نويل !).
قد يقول البعض أن هناك جزائريون يحتفلون برأس السنة الميلادية وعلى الطريقة الغربية ويحتسون آلاف الهكتولترات من الخمر بهذه المناسبة . طبعا هذا من حق أي شخص ومن حق أي عائلة وأي فرد أن يحتفل بما يشاء لكن المشكل كل المشكل أن يبث هذا الشكل من الاحتفال ويفتتح به نشرة الأخبار كخبر رئيسي لتلفزيون كالتلفزيون الجزائري الذي تعد أخباره هي وجهة نظر السلطة . قد يقول البعض كذلك أن بعض الجزائريين يحتفلون بهذه الطريقة وقامت نشرة الأخبار بنقل الموضوع بأمانة . لكن لو كانت هذه المؤسسة تحترم نفسها أولا ثم مشاهديها وقامت بمراعاة المهنية و الاحترافية وتقديم الأخبار حسب الأهمية لكان الخبر الأبرز محليا هو انسحاب حركة مجتمع السلم حمس من التحالف الرئاسي وفض شراكتها مع حزبي جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي (طبعا دون الانسحاب من الحكومة ومنافعها و امتيازاتها) . وكان الخبر الأهم كذلك اختفاء سفينة صيد قبالة سواحل الشلف وفقدان طاقمها. وليس خبر سخيف من مطعم فاخر لعائلة (ليست من عامة الشعب بالتأكيد ) لا تتحدث بلسانه ولا تعيش مثله وهي تحتفل برأس السنة الميلادية وإظهار الأمر كأجواء جزائرية عائلية لاستقبال المناسبة .
في ختام النشرة تم تقديم نموذج لعائلة جزائرية أخرى انتقلت من الشمال لأقصى الجنوب في إطار السياحة الداخلية وقادنا التقرير ( وإن أعد بطريقة رديئة ) لرحلة في جوهرة الجزائر أسكرام والتمتع بمشاهدة أجمل غروب في العالم من سفوح جبال الهقار .واستقبال العام الجديد بتلك المنطقة الساحرة . وطبعا لو كان القائمون على المؤسسة يتمتعون بذرة من الاحترافية لأدرجوا الخبر الذي افتتحوا به هذه النشرة في هذا التقرير بحيث يشير أن بعض العائلات تفضل استقبال العام الجديد في أجواء الصحراء .ثم ذكر وباقتضاب أن هناك عائلات  تفضل الأجواء العائلية بحيث يتم الإشارة للموضوع الذي جعله منه الخبر الرئيسي و استغرق عدة دقائق ، يتم الإشارة إليه بصور موجزة وتقرير سريع في نهاية النشرة لا يتعدى بضع ثواني .كان يمكن تقبل الأمر لو تم الأمر بهذه الصورة. لكن وكما قلت أعلاه فالأمر مقصود لإيصال صورة للخارج ( فرنسا على وجه التحديد) على جزائر متفتحة وعائلات جزائرية شبيهة بنظيراتها الغربية من حيث نمط العيش .
وبالعودة لانسحاب حمس من التحالف الرئاسي فقد جاء إخراج المسرحية على الطريقة ( الحمسية ) التقليدية المتمثلة في ( التبلعيط ) . انسحاب من التحالف الميت أصلا والذي لا يمت للتحالفات المعروفة بأي صلة وإنما ينطبق عليه مصطلح التعالف أفضل . انسحاب من التحالف المجمد منذ أكثر من سنة ( من حيث التقاء قادته وتسليم و استلام رئاسته الدورية ليس إلا ) .وكل هذا لاستغباء عقول الناس ومحاولة حصاد ما زرعته الشعوب الأخرى  بإيهام الجزائريين أن الحركة انتقلت للمعارضة . رغم أنه من المنطقي و المعقول وفي الحياة السياسية السوية يكون الانسحاب من التحالف يعني سحب الوزراء من الحكومة القائمة . ربما أرادت بعض الأطراف داخل الحركة تنفيذ هذا السيناريو لكنها اصطدمت برفض وزراء الحركة للأمر لأنه هيهات هييهات ، لي يذوق البنّة ما يتهنى.
وزارات حمس : الأشغال العمومية أو وزارة الطريق السيار الذي حطم الأرقام القياسية في تمديد فترة انتهاء أشغاله والميزانيات المكملة له لإتمامه . ووزارة التجارة التي شهدت أسعار المواد الاستهلاكية ارتفاعا صاروخيا أدت لانتفاضة جانفي الماضي فيما يعرف بثورة الزيت و السكر. ووزارة السياحة التي لم تستطع استقدام بضع آلاف من السياح رغم أن دول الجوار تونس و المغرب تستقطب الملايين. والتي دفعت 100 ألف جزائري لمغادرة الجزائر – حسب تصريح مسؤول في مطار هواري بومدين لصحيفة الشروق اليومي – من أجل قضاء رأس السنة في بلدان أخرى ! وأخيرا وزارة الصيد البحري التي جعلت الجزائري يشتاق أكل السردين . فعلا إن لم تستح فاصنع ما شئت . أما تلفزتنا الوحيدة اليتيمة البائسة و المضحكة وبعد تراجع مردود الحصص الفكاهية في السنوات الأخيرة وتحولت لسخافات وتهريج فقد صارت متنفسا للترويح عن النفس، ففي نشرة أخبار ليلة رأس السنة ( السبت 31/12/2011) افتتحت عناوينها بأن عام 2011 كان عاما للأزمات الإقتصادية والكوارث البيئية والتغيرات الجيواستراتيجية التي عرفها العالم. أما بالنسبة للجزائر فقد كان  عاما لانطلاق الإصلاحات السياسية. وعاما للاقلاع الاقتصادي على قاعدة صلبة و و و . . . بحيث صورت الأمر بطريقة جعلت أفلاطون يندم في قبره على عدم تسمية كتابه بالجزائر عوض المدينة الفاضلة . ثم انتقلت للحديث عن الأزمة الاقتصادية التي ضربت منطقة اليورو وتحدث عن الخطط التي أقرتها الدول الأوروبية والتي وصفتها معدة التقرير بالمسكنات الظرفية و الحلول الترقيعية! (عكس خطط و حلول وإصلاحات رئيسنا و حكومته !؟) . وختمت النشرة بالحصاد الثقافي للعام المنقضي و آمال العام الداخل الذي يصادف الذكرى ال50 لاستعادة الحرية و الاستقلال  بحيث ستتزاوج  حينها الثقافة مع التاريخ للأبد!( لا أدري ما محل هذه العبارة من الإعراب؟!).أما الترجمة فحدث ولا حرج إذ لا تجد حرجا في ترجمة حديث أحدهم بالفرنسية الى العربية وفي نفس النشرة تبث حديث شخص آخر بالفرنسية دون ترجمة. بل أحيانا وكما في جولة وزير الخارجية مراد مدلسي لفرنسا لشرح الاصلاحات وتسويقها في الجمعية الوطنية الفرنسية بثت حديثه للنواب الفرنسيين بالفرنسية دون ترجمة . ثم بعدها مباشرة عادت لترجمة حديثه للصحافة رغم أن المتحدث نفس الشخص وتحدث بنفس اللغة !!!!
لقد صرت مدمنا على متابعة اليتيمة  خصوصا الومضات الإشهارية والتوعوية . ولكن خصوصا السكاتش المثير المسمى : نشرة أخبار الثامنة الرئيسة … ولله في خلقه شؤون !!
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق