كتبهاعلي الجزائري الجزائري ، في 5 يناير 2012 الساعة: 16:02 م
دائما و في إطار متابعة نشرة أخبار إحدى أسوأ القنوات في العالم المعروفة باليتيمة والتي تسمى التلفزيون الجزائري وفي نشرة أخبار الثامنة ليوم الأربعاء 04/01/2012 افتتحت النشرة أخبارها بخبر توزيع وزير الداخلية دحو ولد قابلية( الله يرحم أيام سلفك زرهوني والله يرحم عربيته المكسرة مع عربيتك) لأول جواز سفر بيومتري الكتروني . وقد حرصت مقدمة هذا التقرير الذي افتتحت به نشرة الأخبار على التأكيد أن هذه العملية تدخل في إطار قرار رئيس الجمهورية لعصرنة الإدارة! اكتفيت بمشاهدة هذا التقرير ولم أتابع بقية الأخبار التي أوردتها عناوين النشرة من توزيع سكنات في ولاية سوق أهراس لأنها لن تخرج عن نغمة أنها تدخل في إطار برنامج رئيس الجمهورية للقضاء على السكن الهش. وأكملت متابعة الشريط الوثائقي الذي بثته قناة الجزيرة الوثائقية بعنوان ( صناعة الكذب) كان موضوعه التضليل الإعلامي الذي مارسه الإعلام الرسمي المصري المرئي و المكتوب أثناء ما يعرف بثورة ال25 يناير. حيث وفي الوقت الذي كان الدم المصري يسيل في شوارع القاهرة و الإسكندرية و السويس وبقية المحافظات وفي الوقت الذي كان مئات الآلاف وأمام كاميرات العالم يحتلون ميدان التحرير، كان هذا الإعلام يتحدث عن الملايين الذين خرجوا دعما ( للريس) ووفاءا للقائد( هؤلاء الملايين الذين لم يرهم أحد غير إعلام ما يعرف بمبنى ماسبيرو). ووفي الوقت الذي تجاهل الأحداث التي شدت العالم بأسره حرص على بث تصريحات ( بنحبك يا ريس) سواء للعامة أو المشاهير من فنانين وممثلين و رياضيين .ثم نهاية الأحداث باستقالة (أو خلع) مبارك وكيف غير هذا الإعلام جلده كما تغير الأفعى جلدها وتحول لمناصر لثورة الشباب و الشعب المصري.
وبالعودة لموضوع جواز السفر البيومتري وحتى تشييد وتوزيع السكنات هل من المعقول أن مثل هذه الأمور التي من المفروض أن تجري بسلاسة وتدخل في إطار العمل العادي للحكومة وتندرج ضمن التطور الطبيعي للحياة العامة و السير العادي لمرافق الدولة، هل من المعقول أن تدخل ضمن قرارات رئيس الجمهورية؟! الأمر الخطير في الجزائر ليس أزمة السكن ولا أزمة البطالة ولا البيروقراطية ولا ترقية ممارسة المرأة للسياسة(!) ، المشكل الخطير الذي يتهدد حاضر الجزائر ومستقبلها هو مركزة كل القرارات وشخصنة كل الإجراءات وإلقاء كل المهام على عاتق رئيس الجمهورية. فهل الرئيس قادر أولا بالنظر لمساحة الجزائر ثم لتعدادها السكاني ثم لتشعب مشاكلها ثم لتقدمه في السن ثم لوضعه الصحي أن يتكفل بكل شيء ويقرر كل شيء؟ طبيعيا ومنطقيا لا. وعلى فرض وعلى كثرة مشاغله أن ينسى أن يقرر أو يرتب أولوية القرارات عكس ما تقتضيه الأمور فهل يعني أن تتوقف الحياة في هذا المجال الذي لم يقرر فيه؟ أو حتى لو(ركب رأسه ) وقرر ألا يقرر أو قرر قرارا غير صائب فهل تتحمل الجزائر مسؤولية أي قرار متأخر أو غير صائب أو حتى لا قرار ؟ وهل يتحمل أكثر من 35 مليون جزائري قرار قد يخضع لمزاج شخصي لشخص يبقى في الأول والأخير بشر يخطئ ويصيب ولو كان رئيسا للجمهورية؟
على النظام الجزائري أن يعي أن العالم يتغير بسرعة. ومحيط الجزائر وجوارها يتغير ويشهد تحولات عميقة. و عليه أن يتعلم من أخطائه التي ظل يكررها منذ سنة 1962. وأن يتعلم من تجاربه الخاطئة التي ظل يكررها و يجترها . وأن يعمل على إقامة دولة المؤسسات الحقيقية . وأن تتكفل كل مؤسسة بعملها ووظيفتها، وأن تحاسب على هذا. وأن يقوم كل مرفق من مرافق الدولة بعمله دون إخضاعه لقرارات فوقية تعرقل مهامه أكثر. ولكن كذلك على الناس ، الشعب أو المواطنين أن يدركوا ويعوا أنه مهما كانت نية الرئيس حسنة ومهما بذل من جهد ومهما تحلى بالنزاهة فهو في الأخير ليس عمر بن الخطاب ولا عمر بن عبد العزيز.
في حصة الحصاد المغاربي الذي تبثه قناة المغاربية من لندن ليوم الثلاثاء 03/01/2012 حز في نفسي أن يطالب ضيف الحصة الليبي جمعة القماطي النظام الجزائري بالتفتح لأن المواطن الجزائري حين يتنقل لدول المغرب العربي تونس وليبيا و المغرب ويشاهد ديمقراطية وحرية تعبير وصحافة حرة وانتخابات شفافة سيعود لبلده ويطالب بدوره بهذه الحقوق ! يا حـــســــــراه حين تدور عجلة التاريخ . بالأمس كان مواطنو هذه الدول ينظرون بعين الإعجاب للتجربة الجزائرية الفتية حين كنا نتمتع بهامش حرية وبانتخابات تعددية وبصحافة كانت مفخرة لنا وفجأة انقلبت الصورة وتغير الوضع. لماذا ؟ لأننا بقينا نراوح مكاننا فتخلفنا وتقدم غيرنا ( ومن لا يتقدم حتما سيتراجع) وصارت الشعوب المغاربية تتهكم لحالنا بعدما كنا بالأمس نتهكم منهم ونقول أنهم يخشون حتى النظر لصور قادتهم المنتشرة في الشوارع ( بتكشيخة ) . عيب كبير والله آلمني كثيرا كلام جمعة القماطي.
أما اليتيمة التي لا تتعلم فنقول أن لا فرق بين مبنى شارع الشهداء في الجزائر ومبنى ماسبيرو في القاهرة: تلميذين غبيين في صناعة الكذب وفي تشويه سمعة الشرفاء وتخوين الرجال الأحرار . ومعه إعلام المتخلفين الآخرين من سوريا لليبيا القذافي إلى يمن صالح لتونس بن علي مرورا بالمغرب والسودان والسعودية وقطر وكل الهلام الممتد من المحيط للخليج و المسمى بالوطن العربي ( ألم يصف إعلام تونس الشعب التونسي المنتفض بعصابات الملثمين ليتحولوا اليوم لثوار تطلق أسمائهم على شوارع تونس و ساحاتها وإعلام مصر المنتفضين في ميدان التحرير بأنهم تحركهم أيادي أجنبية أمريكية إسرائيلية قطرية ثم تحولوا لثوار وثورة عظيمة . وإعلام ليبيا الذي وصف الليبيين بالجرذان ومتعاطي الحبوب المهلوسة وتحولوا كذلك لثوار سيتم إدماجهم في قوات الجيش و الأمن) ولتعتبروا يا أولي الألباب .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق