الأحد، 3 فبراير 2013

خطبة الوداع في سطيف؟ على عينّا وراسنا شكر الله سعيك


كتبهاعلي الجزائري الجزائري ، في 9 مايو 2012 الساعة: 15:47 م

احتفالا بالذكرى ال67 لمجازر 8 ماي 1945 وقبيل يومين من موعد العاشر ماي تاريخ الانتخابات التشريعية قام رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة بزيارة لمدينة سطيف، زيارة ظاهرها الاحتفال بذكرى مجازر الثامن ماي التي كانت مدينة سطيف مسرحا لأكثر فصولها ايلاما رفقة مدينتي قالمة وخراطة ببجاية. وباطنها مطالبة الجزائريين بالتوجه بقوة ورفع نسبة المشاركة بعدما لاح شبح العزوف ولاحت تباشير المقاطعة الشعبية الواسعة لهذا الحدث الانتخابي. في هذه الزيارة التي دشن خلالها الرئيس بوتفليقة بعض المشاريع وترجل عبر شوارع المدينة ، يبقى أهم ما ميزها الخطاب الذي ألقاه بالمناسبة. خطاب أقرب لخطبة الوداع. خطاب عاطفى حاول خلاله الرئيس اللعب خلال الوقت بدل الضائع ودغدغة عواطف الجزائريين لدفعهم للمشاركة في الانتخابات لإنقاذ مصداقية إصلاحاته أولا، ثم لضمان مشاركة مقبولة تبيض صفحته أمام الرأي العام الأجنبي الذي أصبح أكثر ما يهمه وما يؤرقه.
في هذا الخطاب الذي ما ميزه كالعادة هو الكلام المرتجل الذي خرج فيه عن النص وفي قاعة زرقاء منصة وستائر وفراش ومقاعد وهو اللون الذي اختاره رمزا لحملته الانتخابية ثم لعهدته الرئاسية. اللون الأزرق الذي بدا الرئيس مولعا به لحد تغيير ديكور نشرة الثامنة وصبغه بالأزرق وطلاء أعمدة الإنارة في شوارع المدن باللون الأزرق وإجبار أصحاب المتاجر على طلاء واجهات محلاتهم باللون الأزرق!(معاك يا الخضرا أغنية للعامة فقط من الغاشي و المغفلين!).في هذا الخطاب أقول بدا الرئيس منهكا متعبا وقد أقر بلسانه بالأمر حين راح يردد (طاب جناني). خطاب بدا خلاله الرئيس أنه على وشك الانسحاب حين رد على مطالبيه بالعهدة الرابعة ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها . ورحم الله من عرف قدره). مخاطبا الشباب بضرورة الاستعداد لتحمل المسؤولية وحمل الأمانة التي حملها جيله جيل الثورة طيلة 50 سنة. وأن جيل مجاهدي ثورة التحرير ( طاب جنانو) ودوره في تسيير الجزائر قد انتهى. وعلى الشباب تسلم المشعل ( بل عليه انتزاعه عنوة) داعيا الجزائريين للتوجه بقوة لصناديق الاقتراع لإنقاذ الجزائر من التدخل الأجنبي المتربص بالجزائر.
في هذا الخطاب الذي استغرب فيه الرئيس لكون بعض الشباب لا يعرف الراحل أحمد بن بلة ولا الشهداء عميروش وسي الحواس وعبان رمضان. دعا خلاله الشباب للعودة لتاريخه ودراسة أمجاد أجداده. لكنه عاد ليحمل نفسه وكل من تولى المسؤولية وتحمل الأمانة مسؤولية أن لا يعرف بعض شباب الجزائر أحمد بن بلة ولا شهداء ثورة التحرير لأنهم لم يدرّسوا جيل الاستقلال وشباب الاستقلال تاريخ الجزائر وتضحيات أجدادهم.( روى لي أحدهم أنه كان رفقة صديقه وقبيل أذان المغرب استسمحه ليعود للبيت لأن مسلسل مراد علمدار قد حان موعد بثه - المسلسل التركي وادي الذئاب لبطله بولات ألمدار الذي حولته الدبلجة الشامية لمراد علمدار- ولما سخر محدثي من الأمر رد عليه صديقه أنه مسلسل جدير بالمشاهدة فهو شخصيا يتثقف منه؟! والطامة أن هذا الذي يتثقف من خلال مسلسل مدبلج  وليس كتاب أو شريط وثائقي أو برنامج علمي خرّيج جامعة ! فهل ننتظر شيئا من هذا و أمثاله الكثيرين ؟)
هذا الخطاب الذي ظهر فيه كالعادة بعض أشباه البشر كذلك الذي راح يصرخ ( عندنا شعار هو الثقة في الوثيقة لكننا رميناه جانبا واستبدلناه بشعار الثقة في بوتفليقة) واستغرب فعلا أنه في 2012 مازال هناك أصناف بشرية تفكر بهذه الطريقة .
في هذا الخطاب وصف الرئيس هذه الانتخابات بالمصيرية و المغايرة للانتخابات السابقة و التي ستجري ( هذه المرة ) في كنف الشفافية الحرية و التعددية و الديمقراطية في اعتراف صريح أن الانتخابات السابقة شابتها شوائب ولم تكن شفافة ولا حرة و لا تعددية و لا ديمقراطية . هذه الانتخابات التي افرزت برلمانات ناقشت قوانين مصيرية، هذه البرلمانات التي انبثقت عن انتخابات غير شفافة وغير حرة وغير تعددية و غير ديمقراطية عكس انتخابات هذه المرة ناقشت صرف المال العام عبر قوانين المالية وقوانين المالية التكميلية. وصادقت على قانون المحروقات الأول ثم صادقت على نقيضه بعد أقل من سنة. وعدلت قانون الاجراءات المدنية و الادارية وقانون العقوبات. وصوتت مؤخرا على قوانين الانتخابات و الأحزاب وبقية قوانين ما يسمى بالاصلاحات التي باشرها رئيس الجمهورية. بل وخاضت في وثيقة الدولة الأسمى وهي الدستور حين دسترت الأمازيغية. ثم عدلت المادة 74 التي تحدد العهدات الرئاسية . هذه البرلمانات السابقة التي انبثقت عن انتخابات غير شفافة وغير حرة و غير ديمقراطية و غير تعددية عكس انتخابات هذه المرة عبثت بالدستور وفتحت العهدات الرئاسية على مصراعيها لضمان الجالس على كرسي الرئاسة الخلود فيه ؟ !  هل هناك عبث يفوق هذا العبث ؟ !
نحن غيرنا :
استغرب الرئيس بوتفليقة خلال هذا الخطاب كيف لا يعرف بعض الشباب أول رئيس جزائري وأحد قادة الثورة التحريرية الراحل أحمد بن بلة ولا عبان رمضان ولا العقيد سي الحواس و العقيد عميروش والعقيد لطفي . داعيا الشباب الجزائر للعودة لتاريخه ( حتى نكون نحن ولا نكون غيرنا )؟! مباشرة بعدها بثت نشرة أخبار تلفزتنا المبجلة صور الرئيس وهو يدشن بعض المرافق الجامعية مخاطبا الشخص المقابل له بلغة ( غيرنا) لغة مرتكب مجازر 8 ماي 1945. وقاتل عميروش وسي الحواس ولطفي وسجّان بن بلة. ثم دشن مدرسة أشبال الأمة العسكرية متبادلا أطراف الحديث مع أحد الضباط السامين بلغة ( غيرنا) لغة مرتكب مجازر 8 ماي 1945. وقاتل عميروش وسي الحواس ولطفي وسجّان بن بلة. ثم ختمت هذه الصور التاريخية و الجميلة والعاطفية و المعبرة بطفلة صغيرة في الرابعة أو الخامسة من عمرها وهي تخاطب رئيسها بلغة ( غيرنا) لغة مرتكب مجازر 8 ماي 1945. وقاتل عميروش وسي الحواس ولطفي وسجّان بن بلة :
je t’aime parce que vous êtes le meilleur président qui existe sur la terre
فرد عليها رئيس الجزائر بلغة ( غيرنا) لغة مرتكب مجازر 8 ماي 1945. وقاتل عميروش وسي الحواس ولطفي وسجّان بن بلة :
moi aussi je t’aime ma fille
وطبعا هذه الصغيرة البرعمة البريئة ستكبر وفي ذاكرتها أنها خاطبت رئيسها بلغة ( غيرنا) لغة مرتكب مجازر 8 ماي 1945. وقاتل عميروش وسي الحواس ولطفي وسجّان بن بلة. ورد عليها وهو في قمة الغبطة و السرور بلغة ( غيرنا) لغة مرتكب مجازر 8 ماي 1945. وقاتل عميروش وسي الحواس ولطفي وسجّان بن بلة!!؟؟!!
وبالعودة لأولئك الرهط من الغاشي الذين راحو يرددون كلام شبيه بما كان يردد في بلاط سلاطين العهد الأموي و العباسي فلا بأس أن نعود بهم لمن هم خير مني ومنهم ومن بوتفليقة .أبو بكر الصديق الصحابي الجليل صاحب رسول الله - ص- في الكهف وأحد العشرة المبشرين بالجنة حين تولى خلافة المسلمين وقال قولا مأثورا( ولّيت أمركم ولستم بخيركم فإن أصبت فأعينوني وإن أخطأت فقوّموني) . والفاروق عمر بن الخطاب الصحابي الجليل احد العشرة المبشرين بالجنة ثاني الخلفاء الراشدين حين قال( رحم الله امرءا أهدى إليّ عيوبي). كيف لا ومحمد رسول الله خير خلق الله و وقد نزلت عليه الآية التي مازالت تقرأ لليوم ( ما أنا إلا بشر مثلكم يوحى إليّ أنما إلهكم إله واحد ). فما لنا نرى أناسا يقدسون ويؤلهون فردا هم من انتخبوه ( زعما) وهم من اختاروه من بين غيره.مجرد رئيس جمهورية يحترم و يطاع بحكم المنصب دون مبالغة أو زيادة أو تهويل ودون الكوميديا و التهريج التي يحاول البعض إضفائها على الأمر .  رئيس جمهورية منتخب إن فشل وأخفق ينتقد ويختار غيره . وإن كان عاجزا بحكم السن أو المرض يسلم الأمانة. وليس كما فعل بعض من لا أدري هل يحملون داخل أمخاخهم عقول بشر أم عقول بغال وحمير وديك رومي( و التي ليس لها عقول أصلا) حين راحوا يهتفون مطالبين الرئيس بعهدة رابعة وهم يرون أمامهم رجلا متعبا غير قادر حتى على التلويح بيده لتحيتهم فما بالك بتسيير بلد بحجم وموقع ومكانة الجزائر!! وكأن ليس ما فجر الأوضاع في باقي الدول العربية هو الرؤساء الذين طال عليهم الأمد فقست قلوبهم فهي كالحجارة أو أشد قسوة. وحكموا لعشرين وثلاثين و أربعين سنة حتى صار الناس يعتقدون أنهم من سنن الحياة ونواميس الكون لو زحزحوا من مكانهم لأختل توازن الأرض ولأشرقت الشمس من مغربها؟! لأنه إن أحبتهم أجيال فالشعوب تتجدد والأجيال الجديدة مقتتهم . فإن كنتم تحبون الرئيس بوتفليقة حقا سيأتي جيل بعد بضع سنوات يريد وجوها جديدة  وينتفض مطالبا بالتغيير ونبقى ندور في نفس الحلقة المفرغة ونكرر فشلنا وفشل غيرنا.
عن المنجزات من الطريق السيار إلى الميترو وتسديد المديونية  بربكم وأمام الوفرة المالية العائدة لارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية هل لو انتخب الابراهيمي أو حمروش سنة 1999 أو بن فليس سنة 2004 ألم تكن هذه المشاريع ستنجز . هذه المشاريع لإنعاش ذاكرة من لا ذاكرة له أطلقها الشاذلي بن جديد مطلع الثمانينات ولم تتوقف إلا بسبب انهيار أسعار النفط. ولم يعد بعثها إلا كون أسعار النفط عادت و ارتفعت وبلغت عنان السماء. لا عبقرية في الأمر لا لبوتفليقة و لا لأويحي ولا لغول ولا لعمار تو . ربما الفضل يعود لمطلقها أولا الرئيس السابق الشاذلي بن جديد . ف ( خدّموا عقولكم شوية ).
وبالعودة للانتخابات والتحذير من أن مقاطعتها ستؤدي للتدخل الأجنبي من طرف قوى الشر التي تتربص السوء بالجزائر ؟! فأين خطابات من قبيل ( زار المسؤول الفلاني الأمريكي أو البريطاني أو الفرنسي الجزائر وقد أكد دور الجزائر المحوري ومكانة الجزائر الريادية …. وقد عبر عن إعجابه وارتياحه و مساندته للإصلاحات التي باشرها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ؟!) ثم ما معنى من التحذير من التدخل الأجنبي مع إرسال وزير الخارجية لشرح شأن داخلي جزائري لوزارة الخارجية الأمريكية و للجمعية الوطنية الفرنسية . ومناقشة شأن داخلي جزائري مع مسؤول أمني أمريكي وبريطاني؟!
غدا العاشر ماي . غدا يوم الحسم . غدا اليوم الذي شبه بأول نوفمبر 1954 . وب 8 ماي 1945. غدا يكرم المرء أو يهان . ( إن موعدكم الصبح، أليس الصبح بقريب ).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق