الأحد، 3 فبراير 2013

موضة صور الرئيس…غول وحمس والتحالف الرئاسي


كتبهاعلي الجزائري الجزائري ، في 28 ديسمبر 2011 الساعة: 16:54 م

في نشرة أخبار الثامنة ليوم الثلاثاء 27 ديسمبر 2011 ومناسبة توقيع وزير الأشغال العمومية عمار غول لاتفاق تعاون مع نظيره من النيجر بخصوص الطريق العابر للصحراء لفت انتباهي كيف حرص منظمو حفل التوقيع على وضع إطار يحمل صورة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة بحيث تتوسط الوزيرين . ليست صورة معلقة على الجدار وإنما في إطار مسند على أرجل خشبية تتوسط الرجلين في صورة صارت تتكرر في جل الملتقيات محلية أو دولية  بحيث وزيادة على إهدار المال العام في ثرثرة و كلام فارغ ينتهي بولائم ومآدب. يحرص القائمون على هذه الملتقيات أيا كان موضوعها والتي صارت الجزائر تحتضن الدولية منها بكثرة بمبرر تحسين صورة الجزائر في الخارج وممارسة نوع جديد من الديبلوماسية وإيصال رسالة للناس أننا ( رانا نخدمو) ، أما الملتقيات المحلية و الأيام الدراسية فصارت سنة من سنن الحياة  خصوصا مع نهاية كل سنة . أقول زيادة على كل هذا يحرص المنظمون على تعليق صورة للرئيس بوتفليقة بشتى الطرق و مختلف الوضعيات: معلقة على الجدار ، في حالة عدم توفر الجدار تعليقها على أحد الستائر. أو وكما حدث في موقعة غول وهو وضعها في إطار (cadre) بأرجل خشبية وجعلها تتوسط الموقعين أو تتصدر المجتمعين المحاضرين وقبالة الحاضرين .كل ما أرجوه وما أتمناه هو أن يكون الرئيس بوتفليقة بريء من هذا   وأن هذه السلوكات الشائنة التي لا تمت بصلة لدولة القانون و المؤسسات ولمبدأ التداول على السلطة  الذي يفاخر به الجزائريون نظرائهم من دول الانتماء! أن هذه السلوكات ليست نتيجة تعليمة أصدرها الرئيس شخصيا  و إنما مجرد اجتهاد شخصي أو تصرف فردي يقوم به هؤلاء المتملقون ولسان حالهم يقول أن تصرفاتنا و أعمالنا يشهد عليها الرئيس ومراقبة من طرفه ولو عبر حضور صورته ( مع أن الله أحق أن يشهد على هذه الأعمال وكان الأجدر أن يعتبروا أن الله من يراقبهم وليس الرئيس ) .ولتذكير هؤلاء  وهؤلاء بعدم جدوى سلوكاتهم الشائنة نعود لبعض النماذج ممن اتبعوا هذا الأسلوب في ممارسة الحكم : فقد حكم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين رحمه الله وغفر له العراق لأكثر من عشريتين ملأ خلالها شوارع العراق و ساحاته بصوره و تماثيله و أصنامه . والكل يعرف نهايته ولا حاجة للتذكير بها . وجسد الراحل عقيد ليبيا معمر القذافي رحمه الله وغفر له وتجاوز عنه ليبيا في شخصه بحيث اعتقدت أجيال من الليبيين أنه قدر مفروض عليهم وصاروا يعتقدون بأنه من سنن الحياة و نواميس الكون  . وطيلة 42 سنة زين مدن بلده وشوارعها بصوره ومجسمات كتابه الأخضر . فكانت النهاية المعروفة و الغير بعيدة.وفي سوريا حكم حافظ الأسد رحمه الله وغفر له لثلاث عشريات بالحديد و النار مجبرا رعيته على اعتبار حزب البعث قائدا للدولة و المجتمع . وسخر شعبه لخدمة طائفته و طائفته  لخدمة أسرته و أسرته في خدمته وأولاده .لكنه رحل ولم يأخذ معه دينارا و لا درهما و لا ليرة ولم يحضر جنازته غير نفر قليل. وورث ابنه عرشه في أسرع تعديل دستوري في التاريخ .لكن مثلما ورث المغنم ها هو يرث المغرم وقد ثار عليه شعبه ومزق صوره  وصور أبيه وأسقط تماثيله و تماثيل أبيه . دون أن ننسى زين العابدين بن علي في تونس وقد ولى هاربا هائما على وجهه ذات أمسية باردة مخلفا قصوره وصوره و تماثيله .  وبعد هذه النماذج القريبة لا بد من تذكير القوم عندنا بالمثل القائل : السعيد من اتعظ بغيره،  و الشقي من اتعظ بنفسه .
وبالعودة لتصرف الوزير الحمسي عمار غول  وإن كان لا يخرج عن بقية السلوكات الشائنة لمن يسمون برجال الدولة، لكن سأجتهد لأجد له مبررا ولأشرح الرسالة التي أراد توجيهها من خلال هذا التصرف الغير مسبوق : منذ أشهر وبعد انهيار بعض العروش العربية وإقامة انتخابات حقيقية تعددية شفافة أفرزت فوز نفس التيار الذي ينتمي إليه الحمسيون في تونس أولا بإحراز حركة النهضة للأغلبية .ثم في مصر بتقدم حزب العدالة الذي يمثل حركة الإخوان المسلمين في المرحلتين الأولى و الثانية . و في ليبيا بسيطرة هذا التيار على الحكم الجديد . وبعد هذه الانتصارات الانتخابية بدأت تتشكل قناعة لدى الحمسيين انه سيكررون انجاز نظرائهم في الجزائر وسيكتسحون التشريعيات القادمة . لذا فكروا في التخلص من عباءة السلطة وبرنوس التحالف الرئاسي والتحول للمعارضة لإيهام الناس انهم متشابهون مع بقية المنتصرين .ووسط التهديدات المتكررة بالانسحاب من هذا التحالف بمبرر إجهاض شريكيه للإصلاحات (!) ظهرت صورة الوزير الحمسي غول برفقة نظيره من النيجر وقد جعل صورة الرئيس على يمينه  ليرسل رسالة لقادة حزبه أنه كما قال ذات مرة أنه حسنة من حسنات بوتفليقة وأنه غير مستعد للتخلي من المنافع ( المادية و المعنوية ) التي أدرتها عليه وزارة الطريق السيار .وأنه لو انسحب حزبه من التحالف الرئاسي سينسحب من الحزب .وأنه لن يتخلى عن الرئيس الذي حماه بعد الحملة الصحفية التي شنت عليه سابقا بعد الفضائح الضخمة التي رافقت مشروع القرن وما تناقلته وسائل الإعلام أن الرئيس نفسه سماه في اجتماع مجلس الوزراء ب ( مستر 20 % !!؟؟) .وأنه لو خير بين حمس وخدمة (الدولة ) سيختار خدمة ( الدولة ).
لكن بالعودة لحزب حمس وتهديداته بالانسحاب من التحالف الرئاسي أي سحب وزرائه وسحب دعمه لبرنامج رئيس الجمهورية فاعتقادي أنه لا يخرج عن إطار البارود العراسي لا أكثر و لا أقل . وللواهمين والآخذين تهديدات الحمسيين مأخذ الجد فلا بأس بتذكيرهم ببعض محطات هذا الحزب المتقلب  المتلون : حين عقد ما عرف بلقاء روما بكنيسة سانت ايجيديو بحضور قادة الحزب المنحل وحزب العمال وآفلان مهري وبلخادم والأففاس حضر حزب حمس اللقاء الأول. لكن سرعان ما تبرأ منه ومن أطروحاته  ومما سمي بعقد روما الداعي لفتح حوار شامل مع كل أطراف الأزمة والمصالحة الوطنية وشهّرت بمنظميه وحضوره و( فضحتهم على رؤوس الأشهاد !) . وتم تخوين المجتمعين، بل إن الخطاب الرسمي صار يسمي مجموعة ال 22 التاريخية  التي فجرت ثورة نوفمبر 54 بمجموعة ال21  انتقاما من حسين آيت أحمد. وفي ندوة الوفاق الوطني في جانفي 1994 حضر حزب حمس ( حماس سابقا) اجتماعات الأحزاب التي اتفقت على انتخاب السيد رابح بن شريف رئيسا للدولة وفقا للمادة 6 من قانون الندوة .لكن بلغ مسامع القيادة العسكرية ما تخطط له هذه الأحزاب الصغيرة فقامت بإلغاء المادة و تعيين وزير الدفاع الوطني اللواء اليمين زروال في منصب الرئيس. ما جعل هاته الأحزاب تتهم صراحة حركة حمس بأنها وراء تسريب مخططاتها.وفي رئاسيات 1999 وبعدما استبعد المجلس الدستوري الراحل محفوظ نحناح من السباق بمبرر عدم مشاركته في ثورة التحرير انضمت الحركة لما يعرف بمجموعة 6 + 1 أو 4 + 2 وغيرها من التسميات من التكتلات التي حاولت قطع الطريق أمام مرشح الاجماع الوطني عبد العزيز بوتفليقة. ولكن وفجأة ودون سابق إنذار ظهرت الصورة الرباعية لبوعلام بن حمودة عن الأفلان وأويحي عن الأرندي ونحناح عن حمس وآدمي عن النهضة المنقلبة على جاب الله ليعلنوا دعمهم للمرشح المستقل بوتفليقة وإنشاء تحالف حكومي ! ومنذ تلك الفترة ( وما قبلها حيث كانت حمس ضمن حكومة اويحي ابان حكم الرئيس زروال) ونحن نسمع تهديدات الانسحاب ثم التراجع ثم إيهام الناس أنهم في الحكومة و ليس في الحكم . ونفس الشيء في مناقشات البرلمان حيث نسمع من نواب الحركة الانتقادات اللاذعة للحكومة ولقوانين الحكومة وللزيادات التي تفرضها الحكومة . لكن عند عرض هاته القوانين للتصويت نجدهم أول من يصوت برفع الأيدي.
فهل هناك من لديه اعتقاد  بعد كل هذا التاريخ الحافل أن حمس ستنسحب من التحالف الرئاسي . لو حدث و انسحبت فلن يعدو الأمر عن كونه لعبة مكشوفة و واضحة  و ( باينة ) وعبارة عن صفقة  لمنح الحركة نصر ضئيل لكنه لافت لإرسال رسالة للخارج أن هناك إصلاحات حقيقية وأن هناك انتخابات ديمقراطية و شفافة . ولإرسال رسالة  للداخل مفادها : تريدون فوز هذا التيار، ها قد فاز دون المرور بما مرت به البلدان الأخرى . ثم تعود حليمة لعادتها القديمة . واللبيب بالإشارة يفهم .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق