الأحد، 3 فبراير 2013

عبد الحميد براهيمي وبلعيد عبد السلام والجنرالات وفرنسا ///3


كتبهاعلي الجزائري الجزائري ، في 4 ديسمبر 2011 الساعة: 16:52 م

نقاط ظل : 
لو افترضنا صدق ما ورد في كتاب عبد الحميد براهيمي وما تحدث عنه بلعيد عبد السلام في مذكراته عن وجود حزب فرنسا بتعبير براهيمي والإندماجيون الجدد بتعبير عبد السلام وكل النفوذ الذي يتمتعون به – خصوصا كما صور براهيمي الأمر في كتابه – يفرض سؤالين نفسيهما بشدة :
مقتنيات السلاح : من المفروض و المنطقي أن يتجه هذا اللوبي الفرنسي أو حزب فرنسا لتزويد القطاع الذي يسيطرون عليه وبه على الجزائر بالسلاح الفرنسي. لكن الجميع يعلم أن الجزائر بقيت وفية للسلاح الروسي السوفياتي سابقا بنسبة تتعدى ال90 % من مقتنيات السلاح .بل وحاولت فرنسا مؤخرا تسويق طائرات رافال للجزائر لكن الجزائر فضلت طائرات ميغ و سوخوي الروسية . كما تراجعت الجزائر عن توريد فرقاطات وقطع بحرية فرنسية وعوضتها بأخرى إيطالية كون فرنسا زودت المغرب بنفس النماذج. قد يقول قائل أن الأمر يعود كون روسيا لا تتمتع بالشفافية التي تتمتع بها فرنسا.ومبيعات السلاح في فرنسا تخضع لرقابة دقيقة لا تسمح بتلقي العمولات ونفخ الأرصدة مثلما هو الحال بالنسبة لروسيا. لكن الجميع يعلم كذلك أن فرنسا نفسها تشهد فضائح ذات الصلة بتجارة السلاح مازالت تشغل الساحة السياسية الفرنسية ( كلير ستريم وقضية كراتشي).
العلاقات مع المغرب: مازال المغرب يتهم الجزائر بإثارة أجواء حرب في المنطقة ومنازعتها في وحدتها الترابية بدعم جبهة البوليساريو الساعية لاستقلال الصحراء الغربية . والكل في المغرب يتحدث عن المؤسسة العسكرية و جنرالات المؤسسة العسكرية كمصدر تهديد . لكن المغرب من يتمتع بالدعم الفرنسي في هذه المسألة.ودعم فرنسا لأطروحات المغرب في المحافل الدولية صريحة و علنية ومعروفة. فلو كانت النظرية التي يتحدث عنها براهيمي وعبد السلام صحيحة فلماذا لا تدعم فرنسا أطروحة الجزائر والتي يدافع عنها بشدة جنرالات المؤسسة العسكرية. أو لماذا لا يساير جنرالات المؤسسة العسكرية الأطروحة الفرنسية و بالتالي الطرح المغربي لحل النزاع ؟؟
خلاصة القول :

عبد الحميد براهيمي وبلعيد عبد السلام، رجلا سياسة عاشا أحقاد الحركة الوطنية وانقساماتها. وخلافات ثورة التحرير. ودسائس ومؤامرات ما بعد الاستقلال ومرحلة بناء الدولة . ليسا مؤرخين مع ما تقتضيه كتابة التاريخ من موضوعية وتجرد وتحري الدقة العلمية . كتاباتهما فيها الكثير من الحقائق ، لكن كذلك الكثير من الذاتية ومن تصفية الحسابات مع الخصوم. براهيمي وعبد السلام سياسيين ينتميان للطبقة السياسية التي تتولى زمام الأمور في الجزائر منذ 1962.كلاهما شارك في الإنجازات التي تحققت و يتحملان مسؤولية الإخفاقات التي حدثت.وكلاهما ينتمي لنفس المدرسة التقليدية –على غرار العالم الثالث بصفة عامة– والتي لا تزال تفهم السياسة أنها فن الممكن بالمعنى الضيق للكلمة، أي أن ممارس السياسة يجب أن يتخلى عن الوازع الأخلاقي،وأن يضرب تحت الحزام لاضعاف خصومه و التخلص منهم. والحياة السياسية في الجزائر مستنقع عفن يتجسد فيه اللامنطق و اللامعقول . تجعل المتطفل مثلي يردد ما قاله عثمان عريوات في دور سي مخلوف البومباردي رئيس البلدية في فيلم كرنفال في دشرة وقد حاصرته المشاكل و استولت ( مدام دليلة) على كل شيء ببلديته : ( واش دّاني للسياسة كنت نسرح بمعيزاتي واش جابني للسياسة ) . وقد قال أبو العلاء المعري قبل حوالي 11 قرنا :


يَسوسونَ الأمورَ بغَيرِ عَقلٍ *** فينفُذُ أمرُهم، ويقالُ: ساسَهْ
 فأُفَّ من الحياةِ، وأُفَّ مني *** ومن زمَنٍ رئاستُهُ خَساسَهْ

مفارقة عجيبة : 
يتحدث عبد الحميد براهيمي في كتابه عن مشروعين ضخمين أوكل انجازهما إلى شركات فرنسية هما مجمع الأسمدة الآزوتية بأرزيو ومجمع الأسمدة الفوسفاتية بعنابة. الأول ورغم التحفظات التي أبداها تقنيو سوناطراك منحت صفقة انجازه لشركتين فرنسيتين ( TECHNIP) و (CREUSOT LOIRE)،وانجز سنة 1969لكنه تعرض لعدة مشاكل تقنية ، فأحيانا كان اختيار المعدات غير مناسب، وبعض التجهيزات كان قياسها أصغر من المطلوب. ما أعاق اشتغال المجمع التي لم تتجاوز طاقته الإنتاجية 15فقط .وتم توقيف وحدة الأمونياك  كليا عام 1976، وجرى إدخال تعديلات مكلفة جدا لتجديد المصنع أعوام : 1986،1984،1978،1977 .وبقيت وحدة الأمونياك في المجمع مغلقة لم تعد للاشتغال إلا سنة 1989 أي بعد 20 سنة من انجاز المجمع وهذا بفضل الأشغال التي قامت بها شركة يوغسلافية سنة 1986. أما مجمع الأسمدة الفوسفاتية بعنابة فكلفت بانجازه الشركة الفرنسية (KREBS) .وكان العقد ينص على إتمام الأشغال في مارس 1979 لكن المجمع لم يدخل العمل إلا عام 1987 أي بتأخير دام أكثر من سبع سنوات!!


وبعد هذه ( الفضيحة ) بسنوات  وفي سنة 2001 كلفت شركة فرنسية أخرى هي (ألستومALSTOM) بإتمام أشغال ميترو الجزائر الذي انطلقت به الأشغال أوائل الثمانينات. وقد قامت هذه الشركة بتسليم المشروع بعد 10 سنوات وعلى مسافة لم تتجاوز 9.5 كلم ليجري تدشينه في استعراض كبير اختيرت له مناسبة الفاتح نوفمبر المخلدة لذكرى اندلاع الثورة التحريرية؟! يقال أن التاريخ لا يتكرر، وإذا تكرر فإنه يتكرر بصيغتين : مرة يتكرر بشكل تراجيدي وتدفع الشعوب ثمن هذا التكرار، ومرة أخرى بشكل كوميدي ،آنذاك يتحول تاريخ الشعوب الخاضعة للاستبداد لسجل سخيف من النوادر !

أيام قبل دخول عام 2012:

ستكون قد مرت 50 سنة على التحرر و استعادة السيادة الوطنية .ظل الكثير يرددون مقولة يكون شارل دوغول قد قالها عشية الاستقلال( فلينالوا استقلالهم، ولنر ما سيحدث بعد 30 سنة) وبعد 30 سنة بالضبط استقال الرئيس الشاذلي بن جديد وألغي المسار الانتخابي ودخلت الجزائر في أزمة سياسية وانفلت الوضع الأمني وتأزم الوضع الاقتصادي واغتيل الرئيس محمد بوضياف.ويكرر الكثير كذلك مقولة أن الجزائر لم تشهد طيلة تاريخها فترة استقرار ل50 سنة متتالية. ونحن على بعد أيام من دخول السنة ال50 للتحرر فكل السيناريوهات مفتوحة، هل يتكرر التاريخ وتتحقق الأسطورة ؟ شدّوا الأحزمة! حفظ الله الجزائر.
انتهى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق